تساؤلات حول هيئة الرعاية الصحية ومهامها - علاء غنام - بوابة الشروق
الجمعة 30 أكتوبر 2020 6:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

تساؤلات حول هيئة الرعاية الصحية ومهامها

نشر فى : الخميس 27 فبراير 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الخميس 27 فبراير 2020 - 8:55 م

فى إطار نظام التأمين الصحى الشامل ينص القانون ولائحته التنفيذية على تأسيس ثلاث هيئات مستقلة جديدة إلى جانب دور مستحدث لوزارة الصحة. والهيئات الثلاث تقوم بوظائف مختلفة، ومكملة لبعضها، فى النظام الجديد لضمان الحوكمة الرشيدة والمساءلة والكفاءة فى إدارة الموارد.
الهيئة الأولى تسمى (الهيئة العامة للتأمين الصحى) وهى تختص بشخصيتها الاعتبارية فى جمع وإدارة الموارد المالية التى ينص عليها القانون وهى وكيل للمشتركين فى النظام، حيث تقوم بشراء الخدمات الطبية فى مستوياتها الثلاث وفق تعاقدات مدروسة ومحسوبة اكتواريا مع مقدمى الخدمة الصحية شريطة التزامهم بمعايير هيئة الاعتماد والرقابة، وحصولهم على شهادة الاعتماد التى سوف تعتمدها (الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية)، وهى الهيئة الثانية فى منظومة التأمين الصحى الشامل، وهى هيئة لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، وتخضع للإشراف العام لرئيس الجمهورية وتهدف إلى ضمان جودة الخدمات الصحية والتحسين المستمر لها.
وهناك هيئة ثالثة فى المنظومة تسمى (الهيئة العامة للرعاية الصحية)، وهى الأداة الرئيسية فى ظبط وتنظيم تقديم الخدمات الصحية التأمينية. وهى التى مازالت تثير الكثير من التساؤلات حول دورها ووظيفتها.
فى المذكرة الشارحة للقانون ذكر إنشاء هيئة مركزية عامة، وفقا لأحكام الدستور وقانون الهيئات العامة الصادر برقم 61 لسنة 1963، تسمى الهيئة العامة للرعاية الصحية وتكون لها شخصية اعتبارية ويشرف عليها وزير الصحة بصفته، ولا يديرها.
وتعد الهيئة العامة للرعاية الصحية أداة الدولة فى ضبط وتنظيم تقديم الخدمات الصحية التأمينية وتتولى إدارة المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الحكومية الأخرى ومستشفيات التأمين الصحى، والمؤسسة العلاجية والمستشفيات التعليمية والتى يصدر بها قرار من رئيس الوزراء تدريجيا وذلك بعد تأهيلها واعتمادها وفقا لمعايير الجودة المحددة التى ينص عليها القانون للتعاقد مع الهيئة.
ويراعى أن يتم تأهيل هذه المستشفيات تدريجيا لتصبح تابعة لفروع الهيئة العامة المختصة بتقديم الخدمة فى نطاق كل محافظة يطبق فيها نظام التأمين الصحى الشامل وهكذا تؤول إلى هيئة الرعاية الصحية جميع المستشفيات والمراكز المختصة التابعة حاليا لمديريات الصحة وتضاف إليها المؤسسات الحكومية الأخرى أيا كانت الجهات التابعة لها وتستثنى من الأيلولة الوحدات والمراكز والمستشفيات التابعة لوزارة الدفاع والداخلية والتعليم العالى لتظل تابعة لوزارتها مع احتفاظ تلك الجهات بالحق فى التعاقد مع هيئة التأمين الصحى (ممول ومشترى الخدمة) شرط استيفاء أى من تلك الجهات لمعايير ومواصفات الجودة.

اختصاص فروع الهيئة العامة للرعاية الصحية
هذا الاختصاص ذو طابع إشرافى وتنسيقى وتنظيمى حيث تقوم هيئة الرعاية بالتعاقد مع الجهات الحائزة على معايير الجودة لتقديم الخدمات التأمينية بوحدتها.
فالدور الجديد هو دور إدارى واقتصادى وتمويلى من خلال تنفيذ العقود بينها وبين هيئة التأمين الصحى وصندوقها المالى.
إضافة إلى:
• الإشراف على المستوى الصحى فى الإقليم حيث أن فروع الهيئة إقليمية وليست فى كل محافظة.
• دور كامل فى التخطيط واتخاذ القرار الصحى على مستوى المناطق والأحياء (ستظل هناك إدارة صحية للصحة العامة كجزء من هيكل وزارة الصحة).
• التخطيط على مستوى الإقليم ووضع السياسات الصحية.
• التوزيع الملائم للعقود وتوزيع الوحدات لنمط تخطيطى مناسب، وتوزيع القوى البشرية حسب معدلات التشغيل والاحتياجات المطلوبة.

دور الإدارة الصحية بالمناطق والأحياء
يرى البعض أهمية هذا المستوى من الإدارة الصحية باعتبارها الخطوة الصحيحة نحو تحقق اللامركزية والإدارة المجتمعية للوحدات الصحية (وحدات صحة الأسرة) التى يجب ألا تؤول لهيئة الرعاية الصحية وإنما تظل فى هيكل وزارة الصحة بما يحقق منهج إدارة المناطق والأحياء الصحية بواسطة المبادئ الشهيرة التى حدد أغلبها إعلان ألما اتا الشهير للرعاية الأساسية فى أواخر السبعينيات:
• وهى تقديم الخدمات الصحية على مستوى المناطق والأحياء (وهو عصب الإصلاح الصحى).
• تكامل أنظمة تقديم الخدمة على المستوى المحلى.
• مشاركة المجتمع فى تحديد أولويات الخدمة على المستوى المحلى.
• ضمان الحق فى الصحة للطفل، وللمرأة فى الصحة الإنجابية.
• تقييم التكنولوجيا الصحية Health technology assessment وهو ما يشير إلى التقييم المنهجى لخصائص وتأثيرات التكنولوجيا الصحية واختيار النوع الملائم من التكنولوجيا الصحية المناسب للواقع المحلى.
ويكون اختصاص الإدارة الصحية فى المنطقة أو الحى الصحى هو المتابعة المباشرة لأداء الوحدات الصحية أيا كانت مستواها طبقا للمؤشرات المطلوبة، كما أن لها دورا مباشرا فى تنمية القوى البشرية فى إطار الخطط المركزية، إضافة إلى تطبيق آليات نظم الدفع والمحاسبة بالنسبة للأطباء والفريق الصحى طبقا لمعدلات الأداء فى مستوى الرعاية الأساسية (على الفرد/ حوافز أداء/ مبلغ تأمين/ رسم الزيارة ) بشرط أداء الخدمة بالجودة المحددة.
هذا رأى المذكرة الشارحة لدور ووظيفة هيئة الرعاية الصحية فى علاقتها بالمستوى الأساسى من الخدمة الصحية وفى علاقتها المتشابكة مع وزارة الصحة والإدارات الصحية بالمناطق والأحياء.
هناك رأى آخر، وهذه نقطة خلافية، يرى ضرورة أيلولة وحدات الرعاية الأساسية والإدارات الصحية لهيئة الرعاية.
إذن نحن أمام رأيين: الأول يرى أن تظل وحدات الرعاية الأساسية والإدارات الصحية تابعة لوزارة الصحة، والآخر يرى أن تؤول وحدات الرعاية الأساسية والإدارات الصحية إلى هيئة الرعاية.
نأتى إلى نص قانون التأمين الصحى الشامل حيث ينص القانون «تؤول لهيئة الرعاية الصحية الأصول العلاجية، ومنافذ تقديم الخدمة التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحى، ومنافذ تقديم الخدمة التابعة لوزارة الصحة، ما عدا مكاتب الصحة ومنافذ تقديم ورقابة خدمات الطب الوقائى والأنشطة المتربطة بها» لم ينص القانون صراحة على وجوب نقل وحدات الرعاية الأساسية إلى هيئة الرعاية ولم ينص أيضا أن تظل تابعة لوزارة الصحة. من الواضح أن القانون حسم نقطة هامة، وهى أن تظل الإدارات الصحية (مكاتب الصحة) تابعة لوزارة الصحة.
وما نقترحه هو أن تظل وحدات الرعاية الأساسية ومكاتب الصحة تابعة لوزارة الصحة حيث أن الفلسفة الأساسية للقانون حفظت للوحدات والإدارات الصحية دورا حيويا تقوم به فى الجانب الوقائى والصحة العمومية والبرامج الرأسية (والتى يجب دمجها فى وقت ما فى وحدات الرعاية الأساسية)، بالإضافة إلى أن دور الوحدات الصحية والإدارات الصحية فى المناطق والأحياء يشجع اللامركزية والمجتمعية فى إدارة المنظومة الجديدة على مستوى الرعاية الأساسية، وهذا هو دور وزارة الصحة الجديد فى نظام التأمين الصحى الشامل: الإشراف على وحدات الرعاية الأساسية ومكاتب الصحة فى الجانب الوقائى والبرامج الرأسية والصحة العامة، وسنعود لدور وزارة الصحة الجديد فى مقال قادم.

خبير فى إصلاح القطاع الصحى

 

علاء غنام مسئول الحق فى الصحة فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبير فى إصلاح القطاع الصحى
التعليقات