لماذا تتخلف الدول «المستقرة»؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لماذا تتخلف الدول «المستقرة»؟

نشر فى : الأربعاء 27 فبراير 2019 - 11:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 فبراير 2019 - 11:30 م

التجارب الحديثة والمعاصرة لشعوب ودول العالم تقول إن استمرار شخص واحد فى السلطة لسنوات طويلة لا يعنى إلا الجمود الذى يراه البعض استقرارا وينادى به ويهلل له. فلم تقدم هذه التجارب ما يشير إلى أن سنوات الحكم الطويلة لأى رئيس يمكن أن تحقق للبلاد أى تقدم أو تطور حقيقى سواء على الصعيد السياسى أو الاجتماعى أو الاقتصادى، وإنما العكس هو الصحيح، فكلما طال بقاء الحاكم فى السلطة تدهورت أحوال البلاد والعباد.
رأينا ذلك مع الجنرال فرانشيسكو فرانكو الذى حكم إسبانيا فعليا منذ الانقلاب العسكرى على الحكم المدنى فى 1936 وحتى رحيله عن السلطة والدنيا كلها عام 1975 ليترك إسبانيا التى خرجت دون أى خسائر من الحرب العالمية الثانية لالتزامها الحياد الرسمى، فى ذيل دول أوروبا الغربية مثل ألمانيا الغربية وفرنسا وبريطانيا التى نجحت بفضل الحكم الديمقراطى وتداول السلطة فى تجاوز آثار الحرب العالمية الثانية، وأعادت بناء نفسها لتظل فى مقدمة دول العالم اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
كما رأينا ذلك مع الرئيس الزيمبابوى السابق روبرت موجابى الذى حكم بلاده منذ القضاء على حكم الأقلية البيضاء عام 1980 وحتى أطاح به الجيش فى أعقاب المظاهرات الشعبية عام 2017. وخلال 37 عاما من حكم الزعيم المؤسس والرئيس الملهم و«محرر الزنوج» روبرت موجابى، انهار اقتصاد البلاد حتى أصبحت الآن بدون عملة وطنية ورقية نتيجة انهيار قيمتها السوقية. ومع انهيار الاقتصاد انهارت كل مؤشرات التنمية البشرية فى البلاد بالطبع.
وما حدث فى زيمبابوى تكرر بصورة أو بأخرى فى أغلب الدول الإفريقية بعد خروجها من قبضة الاستعمار الغربى فى النصف الثانى من القرن العشرين، لتقع فى قبضة «الاستعمار الوطنى» ممثلة فى رؤساء أصروا على الاحتفاظ بالسلطة لهم ولأحزابهم وأحيانا كثيرة لأبنائهم من بعدهم، فكانت النتيجة استمرار معاناة الشعوب الإفريقية من الفقر والتخلف رغم كل ما تملكه القارة السمراء من ثروات طبيعية.
وفى آسيا تكرر هذا النموذج السيئ مع الرئيس الإندونيسى سوهارتو الذى تولى الحكم فى بلاده عام 1968 ولم يتركه إلا صاغرا وبثورة شعبية عام 1998. وطوال سنوات حكمه الثلاثين، لم تحقق بلاده ما حققته الدول المجاورة من تقدم اقتصادى وسياسى، حيث كان مشروعه القومى هو البقاء فى السلطة مهما كان الثمن.
وعندما انهارت أنظمة الحكم الشيوعية فى الاتحاد السوفيتى السابق وأوروبا الشرقية، فى نهاية ثمانينيات القرن العشرين، كان من نصيب بعض الدول فى شرق أوروبا وجمهوريات البلطيق التى كانت تابعة للاتحاد السوفيتى السابق أنظمة سياسية أتاحت تداولا سلميا للسلطة عبر الانتخابات فتقدمت تلك الدول ولحقت بقطار الرخاء الغربى، ووقع البعض الآخر وبخاصة من جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق فى مستنقع «الحكم الطويل»، وأحيانا التوريث فازدادت معاناة شعوب هذه الدول رغم كل ما تملكه من موارد طبيعية هائلة بددتها «سلطة شاخت فى مقاعدها» على حد تعبير «الاستاذ» محمد حسنين هيكل.

التعليقات