حصاد 2019 فى الملف الصحى - علاء غنام - بوابة الشروق
الجمعة 21 فبراير 2020 11:48 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


حصاد 2019 فى الملف الصحى

نشر فى : الخميس 26 ديسمبر 2019 - 8:30 م | آخر تحديث : الخميس 26 ديسمبر 2019 - 8:32 م

كان عام 2019 عام التحديات الثقيلة فى ملف الصحة لأنه شهد بداية التطبيق التجريبى لقانون التأمين الصحى الشامل فى محافظة بورسعيد.
القانون الأهم فى تاريخ نظامنا الصحى الحديث والذى كان قد أقر فى بداية 2018. وتعرض لأول أزماته منذ منتصف عام 2018، بتغيير وزير الصحة وقتها ورئيس هيئة التأمين الصحى بسبب وعود الوزير ببدأ التطبيق فى منتصف 2018 (أى بعد 6 أشهر من إقراره). وهذا ما لم يحدث مما وضعه فى حرج بالغ أمام الرأى العام، فتم تغييره.
وجاءت وزيرة جديدة للصحة من قلب وزارة الصحة نفسها. ووعدت بالبدء فى التنفيذ بعد عام من التاريخ الأول المحدد سلفا فى محافظة واحدة من محافظات المرحلة الأولى لتطبيق قانون التأمين الصحى الشامل، أى فى شهر يوليو من عام 2019، والذى كانت متابعة عمليات ما يحدث على أرض الواقع تمثل تحديا كبيرا لها ولكل الحريصين على إنجاح النظام الجديد خاصة الذين ساهموا فى صناعته ووضع مبادئه وفلسفة مواده ولائحته التنفيذية (من أعضاء اللجنة القومية للقانون). وهكذا دارت عجلة التنفيذ فى عام 2019 بوتيرة عالية خاصة ما يتعلق بالتركيز على البنية التحتية الإنشائية للمستشفيات والوحدات الصحية الأساسية فى بورسعيد (وتم إنفاق ما يقارب مليار ونصف جنيه مصرى) كما هو معلن على لسان مسئولى التنفيذ فى محافظة بوسعيد وحدها على الانتهاء من تجهيز ثمانية مستشفيات محدثة بأجهزتها ونحو 31 وحدة صحية أساسية. ورغم إيجابية هذا الإنجاز فى زمن قياسى، إلا أن بعض المعوقات والتحديات الأخرى المهمة ظلت قائمة مثل توفير القوى البشرية المدربة اللازمة للتشغيل فى وحدات طب الأسرة وأيضا فى المستشفيات، وضمان استدامة جودتها، والدفع لها ماليا، إلى جانب الانتهاء من ميكنة النظام الجديد، وتفعيل نظام الإحالة Referral System)) فيه، من المستوى الأساسى إلى المستويات الأعلى. إلى جانب تفعيل وتشغيل خطط للأعمال والأموال ونظم للدفع المالى لمقدمى الخدمة والتعاقدات الضرورية، وهو أمر شديد الأهمية، وكذلك حوكمة علاقات الهيئات الثلاث الجديدة وعلاقتها بوزارة الصحة، المسئول الأول عن التنفيذ فى المرحلة الانتقالية التى قد تمتد إلى قرابة 12 عاما من الآن. تلك بعض التحديات التى ما زالت تطرح تساؤلات حيوية لا توجد حلول واضحة لها.
***
وتابعنا ما يحدث من إجراءات تسجيل الأسر على وحدات صحة الأسرة والتى بلغت أعدادها قرابة 600000 نسمة، فى منطقة بورسعيد وحدها وقرابة مليون ونصف نسمة فى محافظات أخرى مثل جنوب سيناء والأقصر والسويس، وتم بدء عمليات تحويل المرضى من الوحدات إلى المستشفيات التى تحسن أداءها بالفعل (وفق تقييم مجتمعى تم إجراءه من قبل منظمات المجتمع المدنى المتابعة للتطبيق).
كما تم إجراء عدد من العمليات الجراحية والتدخلات الطبية المتنوعة المهمة. وتم إرسال بعض الأطباء للتدريب على نظم طب الأسرة فى بريطانيا (البلد الأهم فى هذا النظام).
وكلفت بعض المستشفيات الخاصة المتميزة بالمساهمة فى تشغيل المستشفيات العامة. فى سابقة لم يعرفها النظام الصحى العام من قبل، وهى الخطوة التى أثارت مخاوف البعض خاصة أن لدينا قرابة 30 كلية عام وخاص، بكل إمكانيتها، ولذلك كان من الأجدى الاستعانة بها فى مثل تلك الإجراءات لرفع كفاءة العاملين فى المستشفيات والوحدات الجديدة.
وكانت المهمة الأولى فى تلك المرحلة هى فى تصورنا إتمام تشغيل النظام فى محافظة بورسعيد بالكامل وتقييم نتائجه الأولية أولا، ولكن هذا لم يتم بشكل كامل، رغم الجهود التى بذلت، وبدلا من ذلك انطلقت الوزارة للعمل الموازى فى محافظات أخرى (جنوب سيناء والأقصر) لتسجيل الأسر فى النظام، مما أثار بعض التحفظات بالبدء فى عمليات التوسع للنظام Rolling Out قبل اختباره جديا فى محافظة واحدة. ويبدو أن دوافع ذلك التوسع مفهوم قبل الانتهاء من محافظة بورسعيد أولا وذلك لأسباب سياسية وإعلامية. وكان يجب اختبار النظام الجديد فيها اختبارا حقيقيا، والنظر فى الأخطاء وإصلاحها قبل التوسع فى تطبيق التشغيل، والاستفادة من دروس المحافظة الأولى لتفاديها فى المحافظات التالية.
***
وهكذا، اقترب عام 2019 من نهايته، وقام المجتمع المدنى بإطلاق أول تقرير متابعة من طرفه، والذى يقدم تقييما مرحليا لخطوات تطبيق هذا النظام، إيمانا بدور المشاركة والمساءلة الاجتماعية فى ضمان استدامة مجهودات الإصلاح المختلفة، وحتى يتمكن المجتمع من متابعة عمليات التطوير بشكل ممنهج.
وكان التقرير يشمل عدة مؤشرات من بينها تقييم جودة الخدمات المقدمة فى مستشفيات المحافظة من منظور متلقى الخدمات، ويتم تصنيف تلك المعايير ووضع نتائجها فى سبع مجموعات أساسية تمثل أوجه تقييم المجتمع للخدمات الصحية فى المستشفى، وهى إجراءات السلامة والأمان بالمستشفيات وأهليتها للاعتماد بناء على معايير الاعتماد والجودة؛ الأطباء، التمريض، النظافة، الراحة، سهولة الإجراءات، وحقوق المريض.
ومن ثم فقد أشار تقرير المتابعة المجتمعية بوضوح إلى جانبين:
أحدهما إيجابى خاص بتطور ملحوظ فيم يخص البنية التحتية والمبانى والأجهزة بالنسبة لمستخدمى الخدمات جميعا، الوجود الإدارى يحد من حدوث مشاكل أو مشاحنات ويحافظ على سلامة المرضى والفريق الطبى وهذا تلقى استحسانا من المواطنين، موظفو الاستقبال متعاونون بشكل كبير ويقومون بمساعدة المرضى فى عملية التسجيل والتوجيه، ويجاوبون على الأسئلة بشكل مناسب، يوجد فريق مسئول عن الجودة يتابع مؤشرات الأداء بانتظام، يوجد أيضا اهتمام متواصل بشكاوى المواطنين كما يوجد توجيهات دائمة للعمل بضرورة الحفاظ على النظافة بشكل مستمر. هناك تطور ملحوظ فى كفاءة الأطباء المتخصصين والاهتمام بتوقيع الكشف اللازم على المواطنين، من الواضح أيضا خضوع الأطباء لتدريبات مستمرة لرفع مستوى كفاءتهم، التمريض فى كل المستشفيات كان ملتزما بارتداء الملابس المناسبة ويقوم بتقديم المساعدة، هناك نظام لانتظار المرضى وأماكن مناسبة لذلك الانتظار.
أما الجانب الآخر يتعلق بأوجه القصور، وأهم ما جاء فيه يتمثل فى الآتى: الإجراءات الخاصة بالتحويل شديدة التعقيد وتستغرق وقتا كبيرا بشكل يصل فى كثير من الأحيان إلى درجة يستحيل معها الحصول على الخدمات. وأيضا توزيع الخدمات والتخصصات على المنشآت المختلفة خاصة المستوى الثانى منها يمثل عبئا على المواطنين مما يضطر الكثيرين منهم لركوب أكثر من وسيلة انتقال مكلفة للحصول على خدمات طالما اعتادوا على الحصول عليها من أماكن أقرب، بالإضافة إلى طول فترات الانتظار وسوء تنظيم عملية التسجيل والفحص الأولى رغم وجود مناطق انتظار متعددة.
وفى الخلاصة، بشكل عام فالاستنتاج الأساسى لهذا التقييم المجتمعى الأولى والذى لا يعتبر تقييما علميا كليا للتجربة أن هناك تطورا ملحوظا فى الخدمات المقدمة من قبل النظام التأمينى الجديد، يعكس قدرا من الجدية فى تطبيق هذه المنظومة، ولكن تظل هناك أوجه قصور تتجلى فى غياب خطة رئيسية Master Plan معلنة ومفصلة تشمل إجراءات وأطر للإدارة والمراقبة ونظم المعلومات والتثقيف وآليات المساءلة ومشاركة المجتمع فى متابعة الخدمة وتوعية المواطنين بطريقة عملها، تمثل هذه المشكلات معوقات أساسية تؤثر بشكل متزايد على رضاء المواطنين وتمثل، إن استمرت، أكبر خطر على ثقة المواطنين فى هذا النظام الجديد.
مما يحتم علينا الاهتمام بذلك فى العام الجديد 2020، والذى نأمل أن يكون أكثر دقة وتفصيلا فى تحديد خطوات تطبيق القانون فى المحافظات الأخرى. وأن يكون هناك اهتمام أكثر بالجوانب الفنية الدقيقة فى التطبيق عن طريق وضع خطة مركزية محكمة تكون معلنة ومنشورة بما يحقق آليات المساءلة ومشاركة المجتمع فى متابعة تطبيق القانون.
خبير فى إصلاح القطاع الصحى

 

علاء غنام مسئول الحق فى الصحة فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبير فى إصلاح القطاع الصحى
التعليقات