خطر وسائل التشفير فى عصر الإرهاب - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 5:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

خطر وسائل التشفير فى عصر الإرهاب

نشر فى : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 11:10 م | آخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 11:10 م
نشر موقع يوريشيا ريفيو مقالا للكاتب «بينوى كامبمارك» تناول فيه الاتجاه المعارض لتطور تكنولوجيا تشفير الاتصالات والذى اشتد بعد حادث باريس الأخير، حيث تقف تلك التكنولوجيا كعقبة أمام الأجهزة الأمنية، وهو ما قوبل بمعارضة من قبل المدافعين عن الحريات. فبينما تعتبر تكنولوجيا التشفير والترميز السرية ميزة بالنسبة لعالم الخصوصية؛ ينظر إليها مسئولو الأمن ورجال الحكومة، على أنها عدو، يعوق إنفاذ القانون بصورة لائقة، ويعطل عمل الشرطة، والكشف عن الإرهابيين بشكل عام.

ويوضح كامبمارك أنهم يتخوفون من فكرة أن أيا من المواطنين يمكنه تحميل برامج التشفير وتوظيفها فى سياق الاتصالات. ومن المفترض أن داعش تستخدم «تلجرام»؛ أحد هذه التطبيقات، على الرغم من أن هناك من يرى أن تقنيات الشفرة لم تستخدم فى الاتصالات بين الإرهابيين المشتبه بهم وراء هجمات باريس.

غير أن هذه الحقيقة لم تقنع المسئولين المتضررين بأن الأشخاص الذين يبدو أنهم كانوا يتواصلون فى وضح النهار، حيث تمكنوا من التخطيط لهجمات رغم أنف شبكات المراقبة والتى من المفترض أنها الأكثر تطورا. ونظرا لأنها لم تكتشف فى الوقت المناسب، فمن الممكن عدم اكتشاف ما يخطط له فى الظلام.

***
وتسبب رد فعل الأجهزة المختصة على هجمات باريس فى إصابة المحامين والمدافعين عن الحريات المدنية بالفزع. ويتساءل المشرعون عما إذا كان ينبغى إعطاء الأولوية لمشكلة التشفير وعدم إمكانية اختراقه؟ ويبحث رجال التشريع من واشنطن إلى باريس، عما إذا كان علينا القضاء على التشفير تماما؟

ويؤكد كامبمارك أن هذه الفكرة كانت واضحة فى كلام روبرت ليت، المستشار القانونى لمدير الهيئة القومية للاستخبارات. الذى أعرب فى رسالة إلكترونية عن شعوره بالإحباط إزاء أولئك المدافعين عن الحريات، مشيرا إلى أنه وزملاءه يواجهون «بيئة تشريعية عدائية للغاية» على حد قوله؛ وأن «التشفير يمكن أن يصبح عائقا فى وجه إنفاذ القانون فى حالة حدوث هجوم إرهابى أو حدث جنائى». غير أن حظر مثل هذه التكنولوجيا يمكن أن يكون بمثابة التخلص من سكاكين الطهى، بحجة أنها يمكن أن تستخدم فى القتل.

ويقول روس شنير، رئيس قسم التكنولوجيا فى شركة كاونتر باين لأمن الإنترنت فى كاليفورنيا، إن «البنية التحتية يستخدمها الأخيار والأشرار. ولكن الأخيار أكثر عددا من الأشرار، فنحن أفضل حالا مع وجود البنية التحتية».

ويبين كامبمارك أن معارضة التشفير القوى تعنى أن وكالات الاستخبارات لم تعد تقوم بما كانت تقوم به فى السابق: زراعة جهات اتصال محلية، وإنشاء مسارات للتتبع، وخلق شبكات من العملاء. وكذلك تعنى زيادة قدرة الحكومة على الوصول إلى البيانات، والقضاء على فكرة الخصوصية. وهو ما يعنى سهولة الحصول على البيانات، مما يجعل إغراء النهب التجارى فى العالم الرقمى لا يقاوم. وسوف تقاوم شركات مثل آبل وجوجل، اللتين قدمتا للمستهلكين وسيلة لتشفير البيانات الخاصة بهم على أجهزة هواتف آيفون وآندرويد، هذا الوضع لأنه يعنى فقدان زبائنها. وتتعرض الشركات الأمريكية لما يكفى من الضغط حول مدى مصداقية امتلاكها وسائل جمع المعلومات عن المستهلكين.

ثم هناك الناشطون الذين يعملون فى بيئات خطرة، ويستفيدون من هذا التشفير فى اتصالاتهم لإزعاج الحكومات، أو على أقل تقدير، يتمتعون فى ظلها بقدر من السلامة. وكانت حركة نشطة فى الدعوة للسلام وراء إنشاء فيليب زيمرمان نظام خصوصية، عبارة عن برنامج لتشفير للبريد الإلكترونى.

***
وفى 17 يونيو من هذا العام، أكدت هيومن رايتس ووتش فى بيان صحفى إن على الحكومات أن تشجع «استخدام نظام التشفير القوى، وحماية حرية التعبير من دون الإفصاح عن الهوية على الإنترنت. ففى عصر الرقابة الحكومية واسعة النطاق والتدخل الحكومى غير المسبوق، غالبا ما توفر هذه الأدوات الطريقة الوحيدة الآمنة للأشخاص فى البيئات القمعية من أجل التعبير عن أنفسهم بحرية». وفى هذا الصدد، يقف من يفترض أنهم المدافعون عن العالم الحر إلى جانب فلاسفة الدولة البوليسية لعدم ثقتهم فى النشطاء باعتبار أنهم من المحتمل ان يصبحوا خارجين على القانون وإرهابيين.

ويشير كامبمارك إلى ما قام به مدير وكالة المخابرات المركزية، جون برينان، من شن حملة ضد المدافعين عن التشفير. وادعى أمام مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، أن «هناك الكثير من القدرات التكنولوجية المتوفرة الآن التى تجعل من الصعب للغاية، سواء من الناحية الفنية وكذلك من الناحية القانونية، على الأجهزة الأمنية الاستخبارية الحصول على البيانات التى تحتاجها فى التقصى». ولم يذكر برينان أن وكالة الأمن القومى، حاولت لسنوات، تقويض التشفير تماما، وتشجيع التكنولوجيات الرديئة، واختراق البرامج القائمة، وتشجيع وكالات الاستخبارات الصديقة على أن تفعل الشىء نفسه.

وطرح مدير مكتب التحقيقات الاتحادية جيمس كومى ومفوض شرطة مدينة نيويورك بيل براتون أيضا نقاطا متشابهة، زاعما «أننا نفقد كل يوم القدرة على جمع المعلومات الاستخبارية». والتقط السيناتور الجمهورى جون ماكين الخيط قائلا: «حان الوقت للحفاظ على البيانات آمنة على ألا يكشف عنها إلا بأمر من المحكمة».

وأخيرا، يختتم كامبمارك بأنه لا يمكن وقف التشفير، خاصة التشفير التجارى. ولكن يمكن تعطيل التقنيات التى تتسبب فى ضرر، أو فرض أشكال من الحظر المحلى، أو منع التشغيل على مستوى محلى. (وهو ما لن ينجح إلا بشكل محدود جدا، فى أحسن الأحوال) وستكون النتيجة فى صالح الآخرين.
التعليقات