ثقافة يورجن كلوب..(1) - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2020 2:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

ثقافة يورجن كلوب..(1)

نشر فى : السبت 26 سبتمبر 2020 - 7:35 م | آخر تحديث : السبت 26 سبتمبر 2020 - 7:35 م

** هذا نص كلمة يورجن كلوب مدرب ليفربول بعد الفوز بجائزة أحسن مدرب فى العالم.. كنت قرأت بعضه سابقا ثم تلقيته مؤخرا كاملا من صديق، وهو نص أدبى وإنسانى بديع، فيه الصدق، والواقع والخيال. ويعكس فكرة أن ثقافة المدرب هى ثقافة الإنسان. وعندما تملك الثقافة فإنك تعرف ما تقول، وتعنى ما تقول، وتحسن إبلاغ رسالتك لمن تريد؟
** يقول يورجين كلوب:
ربّما أنا أحلُم؟
العالم الخارجى ينظر للاعبى كرة القدم والمدرّبين على أنهم آلهة أو شيء مميّز، نحن لسنا كذلك ولن نكون.. يوم أمس، حصلت على جائزة أفضل مدرّب فى العالم، أنا حقًا فخور بتحقيق هكذا جائزة، لكنى لا أحب الوقوف على مسرح مع الجائزة لوحدي.
كل شيء حققته فى كرة القدم لم يكن ليتحقق لولا وجود الكثير من الناس حولى، زوجتى، أبنائى، عائلتى ولاعبو فريقى، وكل شخص كان معى منذ البداية، منذ أن كنت شخصًا عاديًا جدًا، جدًا.
بصدق، لو أتى لى شخص من المستقبل وأنا بعمر الـ20 وأخبرنى بكل شيء سيحدث فى حياتى لاحقًا، لم أكن لأصدّقه، سأتّهمه بالخرف.
عندما كنت فى العشرين من عمرى، عشت اللحظة الّتى غيّرت حياتى بالكامل، كنت لا أزال طفلًا، لكنّى أصبحت أبا، لم يكن ذلك الوقت هو المثالى لأن أنجب طفلًا
كنت ألعب كرة القدم كهاوٍ وأدرس فى الجامعة، كنت أعمل فى مستودع كى أدفع مصاريف الدراسة، كان عملًا شاقًا. كنت أنام 4 ــ 5 ساعات يوميًا، أذهب للمستودع صباحًا، ثم بعد ذلك الجامعة، فى المساء أذهب للتمرين، ثم أعود للبيت وأحاول قضاء بعض الوقت مع ابنى.. كانت أيام عصيبة للغاية، لكنّها علّمتنى معنى الحياة.

أحيانًا الناس يسألوننى «لماذا دائمًا تبتسم حتى عندما تخسر؟، نراك مُبتسما أحيانًا كثيرة.. أبتسم بسبب طفلى، لأنى مُدرك أن كرة القدم ليست حياة أو موتا، نحن لا ننقذ أراوح الناس، كرة القدم لا يجب أن تنشر الحقد والكراهية والبؤس، كرة القدم يجب أن تكون حول الفرح والإلهام، خصوصًا بالنسبة للأطفال.
لقد عايشت ما يمكن أن تفعله كرة القدم فى حياة الكثير من اللاعبين، قصص لاعبين كمحمد صلاج وساديو مانى، والكثير غيرهم، الصعوبات التى واجهتها كشاب فى ألمانيا لا تُقارن بما واجهه ساديو مانى أو محمد صلاح مثلًا.
كانت هناك لحظات فى حياتهم من الممكن أن ترغمهم على رفع الراية والاستسلام، لكنهم لم يفعلوا، لقد رفضوا الهزيمة.
هم ليسوا آلهة، هم فقط لم يتخلّوا عن أحلامهم.. أعتقد أن كرة القدم بنسبة 98% تدور حول طريقتك فى التعامل مع الفشل وإيجاد طريقة تجبرك على الاستمتاع بالمباراة المقبلة.. أنا أتعلم من أخطائى منذ يومى الأول كمدرّب، لن أنسى مهمّتى الأولى، مدربًا لماينز حيث أمضيت هناك 10 أعوام كلاعب.
المشكلة أن جميع اللاعبين كانوا أصدقائى، ينادوننى «كلوبو».
وعندما أريد إعلان تشكيلة المباراة قبلها بيوم، ظننت أنه من الأفضل أن أخبر كل لاعب فى وجهه «أنت ستبدأ، أنت لا.. تلك كانت خطة سيئة جدًا، لأن كل غرفة فيها لاعبان، ليس غرفة لكل لاعب.. لذا، هل لك أن تتخيّل، أدق باب الغرفة، مرحبًا، أنت ستبدأ غدًا، أنت لا.
أدركت كم هى غبية خطتى عندما يلتفت لى اللاعب الثانى ويقول: «لكن، كلوبو، لماذا أنا لا؟».
أغلب الوقت، لا إجابة لدى، الإجابة الوحيدة التى أمتلكها «للأسف، لا يمكننى البدء بأكثر من 11 لاعبا.. لسوء حظى، كان عليّ فعل ذلك 9 مرات قبل كل مباراة، 18 لاعبا، 9 غرف «أنت ستبدأ وأنت لا.. وكل مرة «لكن كلوبو، لماذا أنا لا»؟!
** ولكلام يورجين كلوب بقية..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.