عفوا سيادة المحافظ - خالد محمود - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 10:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

عفوا سيادة المحافظ

نشر فى : الخميس 26 أغسطس 2021 - 8:55 م | آخر تحديث : الخميس 26 أغسطس 2021 - 8:55 م
فى الوقت الذى ما زلنا نحاول فيه تضميد جراح قضية تصوير الأفلام الأجنبية والعالمية فى مصر، وإذابة الصعاب والمعوقات التى تواجهها، ومن شأنها زيادة مصادر العملة الصعبة والترويج لبلدنا كمنطقة جذب كبرى، فوجئنا بسيل جديد من القيود على تصوير الأعمال المحلية، عندما أصدر محافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال قرارا بتحصيل رسوم مقابل تصوير المشاهد السينمائية فى شوارع وأبنية وأنفاق وجراجات العاصمة بواقع ١٥ ألف جنيه فى الساعة و١٠٠ ألف جنيه فى اليوم الكامل مقابل التصوير، وذلك قبل أن يعدل قراره باعادة دراسة الموضوع ،ووضع ضوابط للقيمة المالية حسب التصوير لأعمال فنية أو تجارية.
تلك النظرة المحبطة لواقع السينما المصرية قبل مستقبلها، والتى تحتاج إلى مراجعة ونقاش، لأنها لا تبشر بشىء فى قادم الأيام بالنسبة لحجم الإنتاج وحرية تحقيق أفكار ورؤى المخرجين.
الحقيقة أن القضية ستبقى مفتوحة، طالما بقى المسئولون ليس عن صناعة السينما فقط، بل وعن مكانة مصر الأدبية والسياحية ككيان واحد ، غائبون عن المشهد وولا يدركون ما يحدث من حولهم فى بلدان من العالم العربى وغيره، لا تملك نقطة فى بحر من جغرافية وآثار وصحراء ونيل مصر.
أيعلم المحافظ كيف تدعم المدن سينمائييها، ليست المحلية فقط، بل والخارجية أيضا، هل سمع المحافظ عن مدينة «ورزازات» المغربية، التى جعلت منها الدولة استديوهات مفتوحة لتصوير أهم الأفلام العالمية، وبلغت الإيرادات المتحققة عن تصوير الأفلام الأجنبية بها خلال تسعة شهور ما يوازى أكثر من مليار ونصف المليار جنيه؛ حيث استقبلت ورزازات وغيرها من الأماكن ٣٨ فيلما من الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا.
عندما زرت هذه الاستديوهات ومواقع تصوير الأفلام ضمن وفد إعلامى عالمى ضم أيضا عددا من المخرجين والممثلين العالميين، من أجل التعرف عن قرب عليها؛ حيث كانت مسرحا لتصوير أفلام عربية وعالمية ولا تزال، لم أستطع أن أمنع شعورى بالغيرة وأنا أقف وسط بلاتوه يشيد فيه ديكور كامل لمتحف الكرنك المصرى استعدادا لفيلم جديد يخرجه سبيلبرج، وبجواره الاستديو الذى صور فيه راسل كرو فيلمه «المصارع»، تألمت وتحسرت على الوضع لدينا، فنحن نملك الكثير، نملك البلاتوه الأصل، لكنها الإرادة المغربية، والسياسة والتخطيط لمسئولين نجحوا فى جذب العالم إليهم وبأقل الإمكانيات، مسئولين سعوا لنهضة فنية، سعوا لمستقبل دون الالتفات إلى الوراء والانشغال بأزمات صغيرة ومجالس حسبة للماضى.
من لم يلحق بقطار المستقبل لن ينفعه ماضٍ ولا حاضر.. سيخرج من التاريخ، وهذا ما أخشاه أيضا على حال السينما فى بلدى.
المركز السينمائى المغربى كشف أن عاما واحدا شهد تصوير نحو 24 فيلما عالميا بالمغرب، بقيمة مالية تقدر بنحو 183.63 مليون درهم. وهذه الإنتاجات أساسا إنجليزية وفرنسية وألمانية وهندية وإيطالية وأمريكية، بالإضافة إلى 15 فيلما قصيرا تم تصويرها باستثمار قدره 2.44 مليون درهم، و27 إعلانا (17.80 مليون درهم)، و16 مسلسلا تليفزيونيا (116.64 مليون درهم)، و8 كليبات (1.98 مليون درهم)،، وفيلمان وثائقيان ــ روائيان (1.028 مليون درهم)؛ حيث بلغ حجم استثمارات هذه الأعمال 280.04 مليون درهم.
وحظى المركز مؤخرا، بثانى أضخم عقد خاص بتصوير عمل سينمائى أجنبى فى المغرب، بقيمة 200 مليون درهم مغربى (حوالى 20 مليون دولار أمريكى)، مع شركة إنتاج أمريكية.
وعلى مدار السنوات السابقة شهدت المغرب تصوير عدد من الأفلام الشهيرة من بينها على سبيل المثال فيلم «المهمة المستحيلة 5» بطولة توم كروز وفيلم «ملكة الصحراء» بطولة نيكول كيدمان، والفيلم التاريخى (هرقل) للمخرج الأمريكى نيك ليون. والجزء الجديد من أفلام «جيمس بوند»، وفيلم المخرج الكبير انج لى الجديد، من الأفلام التى تم تصويرها «War Dogs».. إخراج تود فيليبس المقتبس عن قصة حقيقية، الذى يلعب فيه جوناه هيل ومايلز تيلر دور شابين يتاجران فى الأسلحة ويستغلان الحرب القائمة فى أفغانستان من أجل إبرام صفقة مهمة لبيع الأسلحة مع الجيش الأمريكى.
وفيلم «Billy Lynn's Long Halftime Walk» من إخراج آنج لى الحائز على جائزة الأوسكار ثلاث مرات.
و«The Yellow Birds» إخراج ألكساندر مورز بطولة آلدن إهرنريش
و«Backstabbing for Begginers» أو «الطعن بالظهر للمبتدئين» إخراج بير فلاى، والسلسلة القصيرة «الفرعون توت عنخ آمون» فى ورزازات، وكذلك شارك فى تصوير فيلم «الشيطان».و«High Wire Act» إخراج تونى جيلر، و«The Mummy» المومياء إخراج آليكس كورتزمان وبطولة توم كروز.
و«Dishoom» إخراج روهيت داوان، و«صراع العروش» وغيرها من المشاريع السينمائية الكبرى التى يجرى حاليا تصويرها!.
وبعد هوليوود، جاء دور بوليوود لشق طريقها فى المغرب، فقد ضاعفت صناعة السينما الهندية معدل تصوير إنتاجاتها فى المغرب.
وللعلم لو لم يتم تصوير أى فيلم أجنبى فى مصر فسوف يتم تصويره فى أى بلد آخر وستكون مصر هى الخاسرة الوحيدة.
أما المشكلة الأخطر فهى الجمارك التى تصر على فرض رسم ضخم على المعدات التى يدخل بها فريق العمل فى الفيلم الأجنبى مع أن هذه المعدات والأجهزة ستخرج مرة أخرى.
لم تكن المغرب وحدها التى جذبت صناع السينما فى العالم، بل والأردن أيضا التى تستقبل أراضيها اليوم تصوير عدد من الأفلام العالمية، بعدما لفتت الأنظار بفيلمها الرائع «ذيب» الحاصل على الأوسكار والجولدن جلوب كأفضل فيلم أجنبى وكذلك فيلم Transformers: Revenge of The Fallen، وقد تم تصويره فى البحر الميت.
وكذلك تركيا التى لعبت أعمالها الدرامية والسينمائية دورا كبيرا فى إبراز أماكنها السياحية وأصبحت تشكل عنصر جذب كبير.
عفوا.. قرار محافظ القاهرة لم يكن أبدا فى صالح الفن، بل ويسير فى عكس اتجاه إيمان الرئيس السيسى الدائم بدعم الفنانين والفن ودوره كقوة ناعمة من شأنها الإسهام فى النهضة الثقافية والتنموية والتنويرية لمصر وهو ما أكده مرارا، وآخرها فى مداخلة تليفونية مع برنامج صالة التحرير الذى كان يستضيف الكاتب عبدالرحيم كمال، مشيرا إلى أنه داعم لأى عمل على مستوى الدولة داخل مصر، وأن قضيتنا فى مصر قضية الوعى.
خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات