التبرعات لا تبنى دولة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 12:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

التبرعات لا تبنى دولة

نشر فى : الخميس 26 يونيو 2014 - 8:40 ص | آخر تحديث : الخميس 26 يونيو 2014 - 8:40 ص

لم يأت الرئيس عبدالفتاح السيسى بجديد عندما أعلن تنازله عن نصف راتبه الذى ضاعفه له سلفه الرئيس المؤقت عدلى منصور قبل أن يغادر منصبه، ولم يأت بجديد عندما أعلن تنازله عن نصف ثروته التى لا نعرف حجمها وإن كانت لن تتجاوز عدة ملايين من الجنيهات. فمثل هذا «المولد» عشناه فى مناسبات عديدة ثم اكتشفنا أنه مجرد زفة إعلامية جوفاء يتكسب من ورائها بعض هواة الشهرة والمتسلقين دون أن تستفيد منها البلاد شيئا.

ففى عام 1985 أطلق نظام حسنى مبارك البائد زفة إعلامية باسم «الصحوة الكبرة» ومعها مبادرة التبرع لسداد ديون مصر وأقيمت مباراة لكرة القدم بين الأهلى والزمالك يخصص دخلها لهذا الغرض وأقيمت احتفالات غنائية للهدف نفسه. ثم انفض المولد ولم يسفر عن شىء.

وقبل نحو عامين أخذت الحماسة الإسلاميين فأطلقوا مبادرة تبرع للاستغناء عن المعونة الأمريكية وقرض صندوق النقد الدولى وانفض المولد دون أى شىء. ثم تكرر السيناريو مرة ثالثة بعد نجاح حركة 30 يونيو وأطلقوا صندوق «30630» لدعم الاقتصاد المصرى ولم يسفر عن شيء أيضا.

والحقيقة الواضحة أن الرئيس السيسى لجأ إلى هذه الخطوة لكى يهيئ المواطنين للإجراءات التقشفية الصارمة التى تحدث عنها فى كلمته فى حفل تخريج الدفعة رقم 108 للكلية الحربية.

ولكن الحقيقة الأشد وضوحا هى أن مثل هذه الحركات الاستعراضية لن تكفى أبدا لضمان القبول الشعبى بالتضحيات الاقتصادية المؤلمة القادمة من ناحية وللحد من معاناة البسطاء والفئات الدنيا من الطبقة الوسطى من تداعيات هذه التضحيات.

فالأهم من تبرع الرئيس وكبار مسئوليه ببضعة آلاف أو حتى ببضعة ملايين من الجنيهات هو وجود خطة محكمة للتعامل مع تداعيات تطبيق حزمة إجراءات التقشف المقررة خاصة فى ظل «الانفلات الاقتصادي» الأشد خطورة من «الانفلات الأمنى» والذى يعنى استمراره ببساطة شديدة أن الفقراء وذوى الدخول المتوسطة سيتحملون الجزء الأكبر من تكلفة هذه الإجراءات بسبب قدرة رجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة على تمرير أى زيادة فى الأسعار إلى مستهلكى خدماتهم ومنتجاتهم من أبناء الطبقة الكادحة من العاملين فى الدولة ومعدومى الدخل من العاطلين والعمال الموسميين وعمال التراحيل وهم بالملايين إذا لم تكن لدى الدولة رؤية واضحة للسيطرة على هذا الانفلات الاقتصادى المزمن.

فمنذ الثمانينيات وتجارب الإصلاح الاقتصادى تتحول إلى كوارث بالنسبة للفقراء وأبناء الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى لأنهم كانوا يدفعون فى كل مرة الثمن وحدهم وعندما يحين وقت قطف ثمار الإصلاح تسقط هذه الثمار فى أيدى الأثرياء والطبقة الوسطى العليا سواء كانوا رجال أعمال ومستثمرين أو أبناء كبار المسئولين الذين استحوذوا على كل فرص الاستفادة من ثمار النمو الإصلاح.

لذلك على الرئيس عبدالفتاح السيسى ومن معه ألا يتهاونوا فى البحث عن سيناريوهات جديدة للإصلاح تضمن توزيع الأعباء على كل فئات المجتمع بحسب قدرة كل فئة على التحمل حتى لا تتحول أحلام الإصلاح إلى كابوس جديد للبسطاء الذين لم يعودوا مستعدين لمواصلة لعب دور الضحية بعد أن عرفوا الطريق إلى الشوارع والميادين للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

التعليقات