أصابع الرئيس - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 3:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

أصابع الرئيس

نشر فى : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص

بتهديداته التى أطلقها فى مؤتمر «المرأة المصرية» أمس الأول، أثبت لنا الرئيس محمد مرسى أنه يقرأ تضاريس المشهد السياسى قراءة خاطئة تماما، فبدلا من أن يطرح الرئيس مبادرة لوقف العنف من خلال برنامج سياسى يلتقى مع معارضيه فى منتصف الطريق، فاجأنا الرجل بأنه على وشك اتخاذ إجراءات استثنائية لقطع أصابع من اتهمهم بالتحريض على العنف، الذين وصفهم بحسب تعبيره «بالتافهين الذين لا قيمة لهم والذين يحسبون أن المال يمكن ان يصنع رجالا»!!

 

خطاب الرئيس جاء متسقا مع تهديدات سابقة أطلقتها قيادات بارزة فى حزبه وأهله وعشيرته، أكدوا فيها انهم جاهزون لاستدعاء السيناريو السورى، بما يعنيه ذلك من إشعال فتيل الحرب الأهلية فى مصر، إذا ما زادت الاعتداءات على مقر الإخوان عن الحد المقبول، وهو ما يؤكد ان خطاب الرئيس لا يعبر عن لحظة انفعال عابرة، أججتها فى نفسه الاعتداءات على مقار الجماعة فى المقطم وعدد من احياء القاهرة وبعض المحافظات، ولكنه يعبر عن استراتيجية ثابتة متفق عليها سلفا بين الرئيس والجماعة،  علاوة على أن هذه التهديدات تكشف عن وجود تنسيق خفى بين الطرفين، لمواجهة اعدائهما المشتركين من قوى المعارضة على اختلاف اطيافها ومشاربها، وهو تنسيق يقدم دليلا جديدا على المشككين فى أن الدكتور مرسى، هو بالفعل، رئيس لكل المصريين!

 

لم يكن خطاب الرئيس على مستوى الحدث، ولا على مستوى التهديدات التى نواجهها، فالرئيس أحالنا إلى ألغاز نبحث من خلالها عن شخصيات قيادية فى المعارضة متورطة فى التحريض على العنف وحرق مقار الإخوان، وجعلنا نضرب أخماسا فى أسداس حول من يقصده الرئيس بالتحديد، هل هو أحمد شفيق أم البرادعى ام حمدين صباحى أم السيد البدوى أم بعضهم فقط أم كلهم.. رغم انه كان من الواجب على الرئيس ان يحيل الأمر كله إلى الأجهزة المختصة أو لجان تحقيق خاصة، لأن مثل هذه الاتهامات المرسلة تضعف من موقف الرئيس ومن مصداقيته، خاصة أن الاتهامات التى يوجهها لخصومة فى غاية الخطورة، لا تحتمل القيل والقال، او الاشارة إليهم بلغة الأصابع التى تلعب فى مصر، وحان وقت قطعها!

 

يخطئ الرئيس، مرة أخرى، حينما يظن ان الاشتباكات الدموية يوم الجمعة الماضى، هى أشد واخطر حلقات العنف التى سوف نشهدها فى حياتنا السياسية، فنحن مقبلون على موجات عنف اكثر ضراوة، بعد عدة شهور مع بدء تنفيذ اشتراطات صندوق النقد برفع الدعم عن الوقود والخبز، بما يعنيه ذلك من اشعال النار فى اسعار السلع الأساسية، وهو ما سوف يفجر بالتأكيد ثورة جياع لن يحتملها نظام الإخوان، ولو حبسوا كل قيادات المعارضة فى السجون، وأغلقوا كل القنوات الفضائية المناوئة لهم!

 

يستطيع الرئيس ان يقرأ المشهد السياسى بالشكل الذى يتراءى له، ولكنه لا يستطيع أن يوزع التهم العشوائية كيفما أراد وشاء، فليس هكذا تدار دولة القانون والمؤسسات، وليس هكذا يخاطب الرئيس شعبه ومعارضيه.. خاصة عندما يواجه غضبا شعبيا متزايدا من سياساته وسياسات الجماعة!

محمد عصمت كاتب صحفي