درس الشيكولاتة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الخميس 15 أبريل 2021 3:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

درس الشيكولاتة

نشر فى : الجمعة 26 فبراير 2016 - 10:45 م | آخر تحديث : الجمعة 26 فبراير 2016 - 10:45 م
نقلت الأنباء على وجه السرعة هذا الأسبوع تحذيرات متعددة لكل محبى الشيكولاتة فى أنحاء العالم ليتوقفوا عن شراء نوعين من أكثر أنواعها رواجا: مارس وسنيكرز. صاحبة التحذير كانت الشركة الأشهر فى صناعة الشيكولاتة: مارس، الشركة التى تعد واحدة من ثلاث شركات تحتكر تقريبا صناعة الشيكولاتة فى العالم وعدت برد ثمن كل قطعة يشتريها المستهلك إلى جانب أنها سحبت كل ما لها فى الأسواق بسرعة وقد كان من تلك الأسواق دول الخليج العربية ومصر.

أما الذى دعا الشركة لهذا الإجراء الذى حتما سيعرضها لخسارة ضخمة ستحتاج بعدها وقتا طويلا للتعافى فقد كان أن سيدة ألمانية قد اشترت قطعة من الشيكولاتة ففوجئت أن بداخلها قطعة رقيقة من البلاستيك على الأغلب أثناء إعدادها.

لم تكذب السيدة الألمانية خبرا فلجأت لإدارة الشركة التى سرعان ما بدأت التحقيق الذى أسفر عن أنها شظية بلاستكية انفصلت من قطعة غيار بلاستكية هى جزء من ماكينة التشغيل الأساسية لتحضير عجينة الشيكولاتة. أما موقع الحدث فقد كان مصنع الشركة فى هولندا إذ إن للشركة فروعا متعددة فى كل أنحاء العالم ومنها مصر حيث إن لها مصنعا ضخما فى المدينة الصناعية بالسادس من أكتوبر.

جاء القرار سريعا حاسما بسحب كل إنتاج مصنع هولندا الذى كان قد تم توزيعه فى أسواق الشركة المترامية. لم تنتظر إدارة الشركة قرارا يأتيها من خارجها إنما بدأت على الفور بسحب كل ما لها فى السوق والإعلان عن ذلك فى كل وسائل الإعلام العالمية.

كل الاحترام بلا شك للشركة العالمية التى اعترفت بالخطأ وبدأت بعلاجه دون انتظار لحسيب أو رقيب. لكن الراصد للأمر ــ مثلى ــ قد تدور برأسه بعض الأسئلة معروفة الإجابات مسبقا.

ترى لو أن تلك الحادثة وقعت فى مصر هل كان لها أن تحدث كل هذه التداعيات؟

إذا تصورنا أن سيدة مصرية هى التى وجدت رقيقة البلاستيك فى قطعة الشيكولاتة هل يمكننا أن نتصور أنها ستبحث عن إدارة الشركة فى مصر وأنها ستطلب لقاءها لتعرض عليها الأمر؟

هل ستملك هذا الوعى وذلك الإصرار على أن تصل إلى أولى الأمر لتعرض عليهم قضيتها وتنتظر الفصل فيها؟

هل ستضع نصب عينيها حقا أنها تحمى بقية البشر من مواطنيها وأطفالها لذا لن تتوانى وستقدمها فى نفس اليوم كما فعلت السيدة الألمانية؟

هل لو كانت الشركة مصرية هل ستقدم على سحب خط إنتاج المصنع بالكامل وتعوض المستهلكين وتعلن عن ذلك وتعتذر رسميا؟

هل سيختلف رد فعل الشركة إذا ما حدث هذا فى مصنعها فى مصر؟

هو بلا شك ــ عزيزى القارئ ــ تمايز الحضارات وربما صراعها الذى يجب أن تعلو فيه فى النهاية قيمة واحدة للإنسان.
التعليقات