ليس كل من خرج فى يناير.. إخوانيا أو عميلا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 27 فبراير 2020 4:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


ليس كل من خرج فى يناير.. إخوانيا أو عميلا

نشر فى : الأحد 26 يناير 2020 - 11:10 م | آخر تحديث : الأحد 26 يناير 2020 - 11:10 م

ليس عدلا أن يتم وصم ملايين المصريين العاديين الذين خرجوا خلال ثورة يناير عام 2011 مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بأنهم عملاء للخارج ومأجورين أو حتى إخوان وسلفيون.
كنت واحدا من الذين تواجدوا فى ميدان التحرير مساء يوم الثلاثاء ٢٥ يناير، وكان معى معارف وأصدقاء كثيرون أعرف يقينا أنهم ليسوا من الإخوان أو السلفيين وحياتهم لا توحى بالمرة بأنهم من العملاء الممولين!!
وكنت موجودا فى احتفال وزارة الداخلية بعيد الشرطة رقم ٦٨ ظهر الخميس الماضى، وسمعت بأذنى الرئيس عبدالفتاح السيسى يقول: «ذكرى عيد الشرطة يتواكب اليوم مع ثورة 25 يناير بمطالبها النبيلة، لتحقيق سبل العيش الكريم للمواطن المصرى، ولا يفوتنى ان أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لابناء مصر فى هذه المناسبة الغالية، متطلعين لاستكمال مسيرة التنمية لنوفر لمصر وشعبها واقعا جديدا ومتطورا».
فهل يمكن أن يزايد أحد على رئيس الجمهورية، الذى كان يشغل وقتها رئيس جهاز المخابرات الحربية، ويعرف يقينا ما الذى حدث؟!. والمؤكد أنه يفوق بوضوح بين المطالب النبيلة التى رفعها الشباب الأبرياء الحالمون، وبين القوى التى حاولت خطف الثورة وسرقتها، وللأسف نجحت فى ذلك.
فى يوم 25 يناير والـ 18 يوما التى تلته، خرج ملايين المصريين الأنقياء، ليس ضد جهاز الشرطة ووزارة الداخلية فقط كما يعتقد البعض، ولكن لهدف أسمى وأعلى بكثير، وهو الحلم بدولة مدنية ديمقراطية حديثة بها تعليم وصحة وخدمات حقيقية وحريات وحقوق إنسان، والمهم أمل حقيقى فى الغد.
هؤلاء الأبرياء، رأيتهم كثيرا فى ميدان التحرير خلال الـ ١٨ يوما قبل أن تسيطر على الميدان جماعات متطرفة، وبعض الشباب السذج والمتهورين والمغرر بهم.
النقطة الأساسية هى أن وجود عملاء ومتطرفين وأصحاب أجندات، ودور لقوى خارجية، لا يمكن أن يدمغ ويصم الجميع بأنهم إخوان أو سلفيون أو متطرفون أو عملاء للخارج. الذين كانوا يكنسون الميدان من شباب وفتيات مسلمين ومسيحيين، شيوخا وأطفالا لم يكونوا أصحاب أجندات، بل كانوا يحلمون بوطن مختلف تكون سيادة القانون هى الأساس فيه وليس الحسب والنسب والمحسوبية والواسطة.
وبالتالى فإن تحليلا موضوعيا، ينبغى أن يفرق بوضوح بين الانتهازيين والمتآمرين والمتطرفين والفوضويين الذين سرقوا ثورة يناير وشوهوها، وبين ملايين المصريين خصوصا من الشباب الذين آمنوا بشعاراتها ومبادئها وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
إدانة وتجريم وفضح المتآمرين شىء مهم، لكن لا ينبغى أن يتم الانطلاق من هذه الفرضية، لإدانة أى تحرك سلمى شعبى محترم، يعارض الفساد والاستبداد والظلم والقهر والتعذيب. لو تم تعميم هذا المبدأ، فإن أى حكومة أو سلطة سوف ترفع هذا الشعار والمبدأ فى وجه كل انسان يسعى للتغيير السلمى.
المصرى العادى الذى نزل ميدان التحرير، وسائر الميادين الأخرى خلال ثورة يناير، كان يريد حياة كريمة له ولأسرته ولأولاده، وللمستقبل عموما، كان يريد تعليما متطورا وخدمة صحية راقية، وفرص عمل وخدمات لائقة، وتعاملا محترما فى سائر المصالح الحكومية، خصوصا داخل أقسام الشرطة. وبالتالى فلا يصح أن يتم اتهام هؤلاء بأنهم كانوا يريدون هدم الوطن. الأصح أنهم كانوا يريدون إصلاح وإعادة بناء هذا الوطن على أسس صحيحة.
لو أننا اتهمنا كل شخص برىء ونبيل ومحترم يتحدث عن الاصلاح باعتباره عدوا للوطن، فسنكون قد قدمنا أفضل خدمة لكل أعداء الوطن.
بعد تسع سنوات من الثورة اتضح لنا بعض الجوانب الخفية التى لم تكن نراها فى غمرة الحماس والاندفاع. اتضح لنا وجود أدوار أجنبية، وتنظيمات غير وطنية وشخصيات متهورة ووعى مجتمعى ضعيف. كل ذلك ساهم فى ما وصلنا إليه الان، لكن كل ذلك ايضا لا ينبغى أن يتم استخدامه لنسف حلم ملايين المصريين بالحياة الحرة والكريمة ودولة متطورة وحديثة تقوم على أساس سيادة القانون. هذا الحلم لا يموت أبدا بأى وسيلة من الوسائل، بل ربما تكون بذرته قد ثبتت فى الأرض، وموعد نموها وثمرها مجرد مسألة وقت.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي