نجاح ترامب الاقتصادى أبعد ما يكون عن الواقع - العالم يفكر - بوابة الشروق
الخميس 27 فبراير 2020 4:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


نجاح ترامب الاقتصادى أبعد ما يكون عن الواقع

نشر فى : الأحد 26 يناير 2020 - 11:05 م | آخر تحديث : الأحد 26 يناير 2020 - 11:05 م

نشرت مؤسسة Project Syndicate مقالين للكاتبَيْن الاقتصاديَيْن محمد العريان وجوزيف استيجلز. يوضح المقالان كيف وبالرغم من اختلاف الفكر الاقتصادى لكلا الكاتبين ــ فالعريان ذو فكر اقتصادى يمينى واستيجلز ذو فكر اقتصادى يسارى ــ فإن كليهما اتفقا على فشل ترامب فى إدارة الاقتصاد الأمريكى سواء فى علاقات الولايات المتحدة خارجيا أو على الصعيد الداخلى... ونعرض من المقالين ما يلى:
أجمع الاقتصاديان الكبيران على أن سياسات إدارة ترامب الاقتصادية لم تؤد إلى تحسن الاقتصاد الأمريكى وأن ما يشار إليه من أن ترامب استطاع تحسين الاقتصاد هو أبعد ما يكون عن الواقع، فسياسات ترامب تصب فى صالح 1%، أو بالأحرى 0.1%، ممن يقفون على قمة المجتمع الأمريكى وليس فى صالح الجميع. فيقول العريان فى تركيزه على سياسات ترامب التجارية أن توجه ترامب فى التجارة العالمية يقوم على النهج الأحادى العدائى الذى يقوم بدوره على استخدام القوة الأمريكية من أجل تحقيق مكاسب بعيدة المدى وتَحمُّل الأضرار التى تنتج على المدى القصير وبدون القيام باستشارات كافية، والاستغناء عن النهج التقليدى فى اللجوء إلى المؤسسات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة الدولية لحل الخلافات... وإلى الآن حقق هذا الأسلوب هدفه.
ويستطرد العريان قائلا إنه فى حالة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) فقد تعرضت إدارة ترامب لخطر وهو أن تعديل الاتفاقية قد يؤدى إلى إفقار الدول الثلاث فى الاتفاقية ــ الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إلا أن كندا والمكسيك قدمتا التنازلات التى طلبتها الولايات المتحدة والتى تتضمنها الآن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). حول هذه الاتفاقية يقول جوزيف استيجلز إنها صدرت بدون النصوص الاستثمارية التى طلبتها رابطة المائدة المستديرة للأعمال فى واشنطن وبدون النصوص التى ترفع من سعر الدواء كما طلبت شركات الأدوية أو تحقق شروطا أفضل للعمل والحفاظ على البيئة كما ذكر.
وفى تعاملها مع ممارسات الصين غير العادلة يقول محمد العريان أن الولايات المتحدة فرضت من جانب أحادى رسوما جمركية مرتفعة وهددت بزيادة عدائها إذا ردت الصين بالمثل... أوضح أيضا أن الهدف القريب للولايات المتحدة هو عرقلة جهود الصين فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة للحفاظ على صعود الصين نحو القمة، ويحذر العريان من أن هذه الحرب التجارية تهدد على المدى البعيد بوقوع الصين فى «فخ الدخل المتوسط» وعرقلة تقدمها الاقتصادى. وإذا تحقق ذلك، ستكون الولايات المتحدة قد نجحت فى منع تحول النظام الاقتصادى العالمى من نظام تسيطر عليه الولايات المتحدة إلى نظام ثنائى القطب.
لا ينصح العريان باستمرار هذه السياسة التى تعتمد على العدائية لأنها تفكك هيكل النظام الدولى الذى يخدم مصالح الولايات المتحدة. وإذا زادت إدارة ترامب من ضغوطها العدائية، ستجبر الدول على تبنى سياسات لا تخدم مصالح الولايات المتحدة.. فعلى سبيل المثال، بدأت بعض الدول فى تعميق علاقاتها الاقتصادية والمالية مع الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق على الرغم من معارضة الولايات المتحدة لذلك. على الجانب الآخر يرى جوزيف أن هذه الحرب التجارية مع الصين لم تقلل العجز التجارى الأمريكى الذى زاد فى 2018 عما كان عليه فى 2016. وبالتالى لا يمكن تبنى النهج الأحادى العدائى كسياسة عامة، فهى سياسة يجب استخدامها بحذر بعد حساب دقيق للمكاسب والخسائر حتى تحقق أهدافها.
ركز جوزيف استيجلز على فشل سياسات ترامب الاقتصادية داخل الولايات المتحدة التى، على عكس ما يُقال، لم تحقق نموا فعليا فى الناتج القومى الإجمالى أو ارتفاعا فى مستوى المعيشة أو محاربة البطالة. يضيف أن نمو الناتج القومى الإجمالى بنسبة 2.1% فى الربع الأخير من العام الماضى أبعد بكثير عما وعد به ترامب من نسبة نمو 6% وأقل مما كان عليه النمو فى فترة ولاية أوباما الثانية التى وصل فيها متوسط النمو إلى 2.4%. وبالنسبة لسعادة وصحة الشعب الأمريكى، فالولايات المتحدة الآن فى القاع إذ هبط متوسط العمر فى السنتين الأوليين من ولاية ترامب وفى 2017 بلغت الوفيات للأشخاص فى منتصف العمر إلى أعلى معدل لها منذ الحرب العالمية الثانية وهو ما يعتبر ناتجا طبيعيا يرجع إلى سببين أولهما فقدان الكثير من الأمريكيين تأمينهم الصحى وارتفاع معدل غير المؤمن عليهم من 10.9% إلى 13.7% فى غضون عامين فقط. وثانيهما ارتفاع معدل الوفيات بسبب ما يسمى «موت اليأس» الناتج عن تعاطى المخدرات أو الانتحار.
أما بالنسبة لمتوسط دخل الأسرة ــ فلم يحدث به تغيير ذو أهمية بين 2017 و2018 ــ وهى السنة التى توفر بيانات جيدة. فعلى الرغم من ارتفاع متوسط الدخل فى الأسبوع بنسبة 2.6% منذ تولى ترامب الرئاسة، إلا أن هذا لا يعوض فترات الركود الطويلة فى الأجور. فعلى سبيل المثال لا يزال متوسط الأجور للعامل الذى يشغل دواما كاملا (ومحظوظون هم من يشغلون دواما كاملا) أقل من 3٪ عما كان عليه قبل 40 عاما. وهذا بالإضافة إلى وجود التفرقة العرقية، ففى الربع الثالث من 2019 كان متوسط الأجور للعامل بدوام كامل غير الأبيض أقل من ثلاثة أرباع مستوى دخل العامل الأبيض. أما عن نسبة البطالة، فهى لم تنخفض. ففى دولة يغيب فيها التأمين الصحى ويرتفع أعداد المرضى، ويزداد عدد المسجونين إلى ما يقرب من 2 مليون، وتغيب برامج الرعاية الأسرية ذات التكلفة المعقولة والتى تقل معها نسبة عدد النساء العاملات إذا قُورنت مع الدول المتقدمة، يصبح من الطبيعى أن يقل الطلب على العمل.
وإذا قلنا أن هناك نموا، فهو لن يستمر بفضل التغيرات المناخية.. فالخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية وصلت إلى مستويات جديدة فى الولايات المتحدة وأدت إلى إضرار الممتلكات بنسبة أكبر من أى دولة أخرى ــ حيث بلغت 1.5% من الناتج المحلى الإجمالى عام 2017.
لذلك، يحصل ترامب على أدنى الدرجات، ليس فقط فى المهام الأساسية مثل الحفاظ على الديمقراطية والحفاظ على كوكبنا، ولكن كذلك فى الاقتصاد.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى للمقالتين:
http://bit.ly/2Rq9SFl
http://bit.ly/2ROi0yf

التعليقات