«خليها تصدى».. أكثر! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 16 يناير 2021 8:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

«خليها تصدى».. أكثر!

نشر فى : السبت 26 يناير 2019 - 1:10 ص | آخر تحديث : السبت 26 يناير 2019 - 1:10 ص

للمرة الأولى تقريبا يحدث هذا التفاعل المجتمعى، مع حملة شعبية تستهدف التصدى لجشع التجار، وهى حملة «خليها تصدى»، ضد وكلاء وموزعى السيارات، الذين يصرون على تحقيق هوامش ربح مرتفعة للغاية، رغم تطبيق «زيرو جمارك» على السيارات المستوردة من أوروبا، وهو الأمر الذى بات يهدد عروش أباطرة السيارات، الذين يصرخون ليلا ونهارا من حالة الركود التى تشهدها الأسواق.


صراخ «القطط السمان» المتحكمة فى الأسواق، سببه كما ذكر خبراء أن حملة «خليها تصدى»، أثرت بشكل كبير على قطاع السيارات، وتسببت فى حالة ركود وتراجع المبيعات بنسب تصل إلى 60%، وأكدوا أن استمرار الحملة لمدة شهرين اضافيين، سيضر بشكل كبير بالوكلاء والموزعين وسيوجه ضربة قوية لهذا القطاع بالكامل.


ليس هذا فقط، بل ان الكثير من المواطنين، نشروا خلال الأيام الماضية، صورا وفيديوهات تكشف عن تكدس كبير للسيارات الجديدة فى ميناء الإسكندرية الذى يستقبل نحو 70% من السيارات الواردة إلى مصر، وهو ما يؤشر إلى المأزق الذى يواجهه وكلاء السيارات وعدم قدرتهم على تصريف الوارد نظرا لعدم الإقبال على الشراء من قبل المواطنين.


القائمون على حملة «خليها تصدى»، أكدوا أن هدفهم ليس الإضرار بوكلاء وموزعى السيارات، وأنهم يؤيدون حقهم فى التجارة والمكسب، ولكن بشكل يرضى طرفى عملية البيع أى التاجر والعميل، عبر التوصل إلى متوسطات محددة مقبولة لهامش ربح الوكلاء والموزعين والتجار بهدف ضبط تلك الصناعة والنشاط التجارى الملحق بها.


هوامش الربح المقبولة، هى الشرط الأساسى الذى يجب على وكلاء السيارات تنفيذه حتى يتم انهاء هذه الحملة المدعومة شعبيا.. فليس مقبولا ــ كما ذكر لى أحد الأصدقاء ــ انه اشترى سيارة يابانية تصنع فى أوروبا، وينطبق عليها «زيرو جمارك» بملبغ 430 ألف جنيه، رغم ان بطاقة الإفراج الجمركى الخاصة بها تشير إلى أن قيمة السيارة والجمارك المستحقة عليها والضريبة المضافة تبلغ 320 ألف جنيه، وهذا المبلغ يعد التكلفة الحقيقية للسيارة حتى خروجها من باب الجمرك، وهو ما يعنى ان مكسب الوكيل فيها يزيد عن 100 ألف جنيه!.


أى تجارة فى العالم تلك التى يكسب فيها صاحبها مثل هذا المبلغ، وأى حكومة فى العالم يمكن ان تسمح باستمرار مثل هذا الجشع بحق مواطنيها من قبل قلة من التجار لا يراعون ظروف مجتمعهم أو يخافون من قوانين تعاقبهم على مثل هذه الممارسات التى لا تمت بصلة لسياسة الاقتصاد الحر.
هذه الفجوة الكبيرة بين سعر شراء السيارة الأصلى وسعر البيع فى مصر، ينبغى ان تنتهى فورا، وهذا الأمر لن يحدث إلا باستمرار الضغط الشعبى الرافض لهذا الابتزاز من قبل وكلاء السيارات عن طريق الامتناع عن الشراء حتى تنخفض الأسعار بشكل يراعى حقوق الطرفين.


ليس هذا فقط بل يجب على مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصا الجهات الرقابية وجهاز حماية المستهلك، التدخل لضبط ايقاع قطاع السيارات المنفلت فى أسعاره بدرجة كبيرة، وايجاد حلول لهذه الأزمة قبل أن توجه المقاطعة الشعبية ضربة قوية لهذا القطاع لن يفيق منها الا بعد مرور سنوات طويلة يكون قد تكبد فيها خسائر طائلة، وأيضا تتكبد فيها الحكومة خسائر مماثلة من تراجع قيمة الضرائب التى تجنيها من هذا القطاع، والتى يقدرها الخبراء بنحو أربعة مليارات جنيه سنويا.


كذلك يجب التوسع فى استيراد السيارات من الخارج بشكل فردى، وتسهيل اجراءاتها للمواطنين، حتى تنتهى حالة الجشع لدى بعض الوكلاء والموزعين، وان يكون هناك أكثر من وكيل للماركة الواحدة، بما يخلق حالة من التنافس الشديد بينهم وحرق للاسعار سيستفيد منه فى المقام الأول المواطن الذى يريد اقتناء سيارة جديدة.

التعليقات