تناقص أعداد اليهود فى أوروبا - العالم يفكر - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 1:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

تناقص أعداد اليهود فى أوروبا

نشر فى : الأحد 25 أكتوبر 2020 - 9:20 م | آخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2020 - 9:20 م

نشرت صحيفة Times of Israel مقالا للكاتب Cnaan Liphshiz تناول فيه تقريرا أعده الباحثان الديمغرافيان دانييل ستايتسكى وسيرجيو ديلا بيرجولا حول انخفاض أعداد اليهود فى أوروبا، والذى أُرجع بعض أسبابه إلى الزواج المختلط وانخفاض معدلات الإرهاب وهجرة اليهود بسبب معاداة السامية.. نعرض منه ما يلى.

أظهرت دراسة ديموغرافية جديدة أن نسبة اليهود من سكان أوروبا الآن منخفضة كما كانت قبل 1000 عام، والنسبة فى تراجع. وهذا وفقا للدراسة التى نشرها معهد أبحاث السياسية اليهودية فى لندن، حيث وجدت أن 1.3 مليون شخص يصفون أنفسهم بأنهم يهود فى أوروبا والمملكة المتحدة وتركيا وروسيا. وقد انخفض هذا الرقم بنحو 60٪ منذ عام 1970، عندما كان هناك 3.2 مليون يهودى فى نفس المنطقة، كما كتب معدا التقرير دانييل ستايتسكى وسيرجيو ديلا بيرجولا. وأظهرت البيانات أن هذا التراجع الذى جاء بعد وفاة حوالى 6 ملايين يهودى أوروبى فى محارق اليهود، يرجع فى الغالب إلى هجرة أكثر من 1.5 مليون شخص بعد انهيار الستار الحديدي ــ الذى عزل بين أوروبا الشرقية والغربية. وأوروبا الغربية أيضًا فقدت 8,5٪ من سكانها اليهود منذ عام 1970. فهى الآن موطن لما يزيد قليلا عن مليون يهودى مقارنة بـ 1,112 مليون فى عام 1970.
يبدو أن أعداد اليهود فى ألمانيا وصل إلى «محطته الأخيرة» لأن أكثر من 40٪ من اليهود الذين يبلغ عددهم 118 ألف يهودى هم فوق سن 65، فى حين أن أقل من 10٪ أقل من 15 سنة، كما تقول الدراسة. هذا الواقع، الموجود أيضًا فى روسيا وأوكرانيا ينذر بمعدلات وفيات عالية وتراجع سكانى حتمى فى المستقبل.
***
هذا المسح يعتبر الأكثر شمولا للتركيبة السكانية اليهودية فى أوروبا، حتى بالمقارنة مع مسح الاتحاد الأوروبى لعام 2018، على الرغم من أن المسح الجديد يستخدم بعض المعلومات من مشروع الاتحاد الأوروبى، ويعتمد إلى جانب ذلك، على بيانات التعداد الرسمية والأرقام المقدمة من المجتمعات اليهودية، والتى تكون فى الغالب مقسمة إلى منظمات ذات أعداد رسمية لأعضائها.
أشار التقرير إلى أن نسبة اليهود المقيمين فى أوروبا هى نفسها تقريبًا كما كانت فى أول تعداد يهودى عالمى للسكان والذى أجراه «بنيامين» من مدينة تطيلة الإسبانية، وهو رحالة يهودى من العصور الوسطى، فى عام 1170.
تشير الدراسة أيضًا إلى أن هناك 2.8 مليون شخص فى أوروبا اليوم يحق لهم الهجرة إلى إسرائيل على أساس أصولهم اليهودية الموروثة ــ من لديه على الأقل جد يهودى واحد ــ لكنهم ليسوا بالضرورة يهودًا أو يعرفون على هذا النحو.
كانت التركيبة السكانية ليهود أوروبا لتصبح مختلفة تمامًا لولا تأثير محارق اليهود، حسبما صرح ديلا بيرجولا لوكالة التلغراف اليهودية فى مقابلة حول الدراسة. ولكنه أضاف أن ذلك كان قبل 75 عامًا، وبعض الاتجاهات التى نشهدها اليوم والتى تقود التراجع، لا علاقة لها بالإبادة الجماعية.
من بين هذه الاتجاهات زيادة معدل الزواج المختلط وانخفاض معدل الإنجاب للأزواج اليهود، وهو جزء من الانخفاض العام فى معدل المواليد فى جميع أنحاء أوروبا فى العقود الأخيرة. وتشير الدراسة أنه عام 1900 كانت أعداد اليهود فى أوروبا تمثل 83% من يهود العالم، أما الآن فيمثلون 9% فقط من إجمالى عدد يهود العالم.
***
تختلف أرقام التقرير الجديد بشكل كبير عن أرقام المنظمات مثل الكونجرس اليهودى الأوروبى والمؤتمر اليهودى العالمى، والتى غالبًا ما يتم الاستشهاد بها فى الأبحاث والتقارير.
يتحدث موقع الكونجرس اليهودى الأوروبى عن وجود 1,929,650 يهوديًا فى أوروبا اليوم ــ ما يقرب من 33٪ أكثر من العدد الذى تم التوصل إليه فى التقرير الجديد. أما المؤتمر اليهودى العالمى فيشير إلى وجود 1,438 مليون يهودى فى أوروبا.
فرنسا، التى لديها ثانى أكبر عدد من اليهود بعد الولايات المتحدة، هى المسئولة عن الكثير من الانخفاض فى أعداد اليهود فى أوروبا الغربية. وفقًا للتقرير يوجد فى فرنسا حاليًا 449 ألف يهودى مقارنة بـ 530 ألفًا فى عام 1970، ومنذ عام 2000 انتقل 51,455 يهوديًا فرنسيًا إلى إسرائيل، أكثر بكثير من أى دولة أوروبية غربية أخرى. وتأتى بلجيكا فى المركز الثانى بفارق كبير، حيث انتقل 2,571 يهوديا إلى إسرائيل.
قال ديلا بيرجولا إنه فى ظل معدل التراجع الحالى، فإن كندا ــ التى تضم حاليًا حوالى 391 ألف يهودى وفقًا لبيانات المؤتمر اليهودى العالمي ــ ستتفوق قريبًا على فرنسا كموطن لثانى أكبر جالية يهودية فى العالم بعد الولايات المتحدة.. من ضمن أسباب هجرة اليهود الفرنسيين هى الفرص الاقتصادية والخوف من معاداة السامية. وقال ديلا بيرجولا إن فرنسا اليوم مكان يمكن فيه قطع رأس مدرس تاريخ فى الشارع.
كما يظهر التقرير أن تركيا، التى كان بها 39 ألف يهودى فى عام 1970، لديها الآن 14,600 فقط. هذا الانخفاض هو نتاج معدل إنجاب منخفض ومعدل هجرة مرتفع وسط ما يسميه العديد من اليهود المحليين صعود معاداة السامية التى تدعمها الحكومة.
تركيا ليست الوحيدة، إن انخفاض الخصوبة هى سمة لليهود فى أوروبا، باستثناء تلك الدول التى تضم عددًا كبيرًا من اليهود الأرثوذكس. التزاوج المختلط يكمل الصورة.. فهذان العاملان يخفضان القدرة الإنجابية للعديد من السكان اليهود الأوروبيين مما سيؤدى إلى انخفاض عددى فى المستقبل.
معدلات الزواج المختلط هى الأدنى فى بلجيكا، حيث يقدر أن 14٪ فقط من اليهود متزوجون من غير اليهود. وهى الأعلى فى بولندا، حيث تبلغ نسبة من هم متزوجون من غير اليهود 76٪. النسبة 24٪ فى المملكة المتحدة، و31٪ فى فرنسا، وأكثر من 50٪ فى المجر وهولندا والدنمارك والسويد.
ما أشار له التقرير بخصوص ألمانيا ملفت للنظر، فأشار إلى تدفق نحو 200 ألف يهودى للأراضى الألمانية بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فى 1990. هذه الموجة، بالإضافة إلى هجرة حوالى 10 آلاف إسرائيلى، أدى إلى تنشيط يهود ألمانيا. ولكن الوافدين الجدد فشلوا فى إعادة تشكيل ديمغرافيا المجتمع بسبب التزاوج المختلط، أو تركهم للديانة اليهودية، أو هجرتهم إلى مكان آخر، أو موتهم.
***
هناك بعض الاستثناءات لهذا التراجع، وخاصة فى الدول التى بها طائفة أرثوذوكسية يهودية كبيرة.. فوفقًا للتقرير، فإن السكان اليهود فى النمسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وسويسرا، وجميعهم ينتمون إلى مجتمعات أرثوذكسية، قد يتزايدون، أو على الأقل لا تنخفض أعدادهم.
وأظهرت الدراسة أنه فى بلجيكا، حيث أكثر من نصف اليهود البالغ عددهم 29 ألفًا من الأرثوذكس، فإن 43٪ من الأسر اليهودية لديها أربعة أطفال على الأقل. فى هولندا، حيث يشكل اليهود الأرثوذكس أقلية صغيرة من أعداد اليهود، والبالغ عددهم تقريبا مثل بلجيكا، فإن حوالى 18٪ فقط من العائلات لديها هذا العدد الكبير من الأطفال.
إلا أن بلجيكا تشهد ما يسميه بعض قادة المجتمع اليهودى هناك «نزوحًا صامتًا»، من خلال بيع المعابد اليهودية السابقة وإغلاق المؤسسات التعليمية اليهودية فى بروكسل.
وأشارت الدراسة إلى أن الأقلية اليهودية فى المملكة المتحدة تراجعت بنسبة 25٪ منذ عام 1970 لتصل إلى 295 ألفا. لكن المجتمع له إمكانية للنمو، حيث إن 33٪ من الأسر اليهودية لديها أربعة أطفال على الأقل.
***
النتائج التى توصل إليها التقرير حول عدد الإسرائيليين الذين يعيشون فى أوروبا مفاجئة أيضًا، وهى تتعارض مع التقديرات التى تشير إلى أن هناك عشرات الآلاف منهم يعيشون فى برلين وحدها. فيشير استطلاع الرأى أن هناك حوالى 70 ألف فرد فقط من مواليد إسرائيل يعيشون على القارة بأكملها، وأكثر من نصفهم يقيمون فى المملكة المتحدة (18 ألفا) وألمانيا (10 آلاف) وفرنسا (9 آلاف) وهولندا (6 آلاف).
مع ذلك، كان الإسرائيليون قوة استقرار للمجتمعات اليهودية فى الدول التى بها مجتمعات يهودية صغيرة جدًا ــ على سبيل المثال، يمثلون أكثر من 40٪ من جميع اليهود فى النرويج وفنلندا وسلوفينيا، 20ــ30٪ فى إسبانيا والدنمارك والنمسا وهولندا، وأكثر من 10٪ فى لوكسمبورغ.
ولكن بشكل عام، من غير المرجح أن ينعكس اتجاه تناقص أعداد اليهود فى أوروبا وفقا للدراسة. فيشير معدو التقرير إلى أنه فقط فى ظل ظروف استثنائية، تقوم الاتجاهات الديموغرافية بتعديل مسارها، وأضافوا أن مثل هذه التعديلات حدثت بالفعل أكثر من مرة فى الديموغرافيا اليهودية الأوروبية خلال المائة عام الماضية فقط.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

التعليقات