«أوشن 8».. الحلم الأمريكى خارج القانون! - محمود عبد الشكور - بوابة الشروق
الخميس 21 نوفمبر 2019 10:02 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«أوشن 8».. الحلم الأمريكى خارج القانون!

نشر فى : الخميس 25 أكتوبر 2018 - 10:50 م | آخر تحديث : الخميس 25 أكتوبر 2018 - 10:50 م

لا يقل فيلم «أوشن 8» إتقانًا وتشويقًا عن سلسلة أفلام عصابة أوشن الناجحة السابقة، النسخة الجديدة تختلف فقط فى تكوين عصابة نسائية كاملة، تدير عملية كبرى ناجحة للسطو، ومع حشد من النجمات على رأسهن ساندرا بولوك، وكيت بلانشيت، وآن هاثاوى، وريهانا، مع دور متميز جدًا ولافت من المدهشة هيلينا بونهام كارتر.
ويحتفظ الفيلم الذى أخرجه واشترك فى كتابته جارى روس، بعدد فريق السطو فى عنوانه، كما يحتفظ باسم أوشن، رغم غيابه، إذ تحضر ديبى، بدلًا من شقيقها دانى، لقيادة الفريق النسائى.
طالما لفتت نظرى هذه السلسلة، ليس بسبب نجاحها، ولا لأنها تقوم عادة على سيناريوهات محكمة الصنع، ولكن لأنها بالأساس تتضمن سخرية لاذعة من فكرة الحلم الأمريكى، بصورته المثالية النقية، حيث يؤدى بذل الجهد، وإتقان العمل، وفقًا لقوانين المجتمع وشروطه، إلى النجاح، وتحقيق الصعود من أسفل إلى أعلى.
هكذا رأينا مثلًا فى الجزء الأول النموذجى من فيلم «روكى»، ولكن سلسلة «أوشن»، بما فيها تلك النسخة الجديدة النسائية الممتعة، تقدم فكرة الحلم بالثراء، وبذل الجهد، واستغلال الذكاء، وروح الفريق، والعبقرية الفردية، ودور القيادة، فى اتجاه غير قانونى، إنه الحلم بالنجاح، ولكن فى الطريق الخطأ، وفى أجواء أقرب إلى اللعب والمرح.
تنتقل اللعبة فى «أوشن 8» إلى نساء مختلفات المهن والبيئات بل والأصول العرقية، هناك من تمتلكن ملامح أوروبية أو إفريقية أو آسيوية، ولكنهن جميعا أمريكيات، وكلهن موهوبات وذكيات وقادرات إلى حد كبير على تحقيق الحلم الأمريكى فى صورته المثالية الشرعية، ولكنهن يصنعن فريقًا مذهلا، بقيادة ديبى أوشن (ساندرا بولوك)، الخارجة لتوها من خمس سنوات سجنا؛ لسرقة عقد ثمنه 150 مليون دولار، فى حفل يقام فى متحف المتروبوليتان، أحد أكثر المتاحف تأمينا وحصانة!
تستخدم كل المفارقات للسخرية من فكرة النجاح بالطريقة القانونية، «ديبى»، مثلا، تكاد تنفذ العملية كمجرد تحية لروح شقيقها، وهى تختار سرقة المجوهرات؛ لأن سرقة البنوك أمر ممل وتقليدى، وإحدى المشاركات فى العملية تثير دهشة زميلاتها؛ لأنها اختارت أن تكون «مجرمة»، مع أنها من نجمات المجتمع اللامعات، ولكنها تبرر لهنّ الانضمام إلى العصابة لشعورها بالوحدة، وبأنها بلا صديقات.
وفى أحد أظرف مشاهد الفيلم، تقف ديبى أمام مرآة الحمام، قبل تنفيذ السطو، إنها تبدو مثل النجمات فى خطاب الفوز بالأوسكار، تقول فى هدوء إنها لا تفعل ذلك من أجل نفسها، ولكن من أجل فتاة فى سن الثامنة عشرة، قد تحلم فى مكان ما بأن تكون «مجرمة»!
ربما تكون مجرد «إيفيهات» تخفف من توتر الأحداث، ولكنها فعلا تستحق التوقف عندها.
الحلم الأمريكى فى صورته المثالية يتيح الصعود، بصرف النظر عن الدين أو اللغة أو الأصل العرقى، والكابوس هو الكسل، أو الفهلوة، أو الخروج عن القانون؛ لأن النظام قادر على تهميش الكسالى، وسجن المحتالين..
ولكن سلسلة «أوشن» بكل نسخها لا تجعل من السجن كارثة، ولا وصمة عار، بل إنه فى «أوشن 8» المكان الذى أتاح لـ «ديبى» أن تخطط لعمليتها الكبرى الناجحة، وبينما يقرر الحلم الأمريكى المشروع أن تبذل الجهد للفوز بما يُتاح لك من فرص قانونية، فإن فكرة سلسلة «أوشن» كلها قائمة على انتهاك القانون، وبذل الجهد، وتسخير الموهبة، لخلق الفرص المستحيلة، وليس للتعامل مع الفرص المتاحة.
أما المفارقة الأكبر فى عصابة ساندرا بولوك، فهى أنها تكافئ الجميع بأكثر مما حلموا وتوقعوا، هنا يتضاعف حصاد الحلم الخارج عن القانون، ويصبح الأمر بأكمله يستحق المحاولة، فإما السجن تحضير لجولة جديدة، وإما تحقيق الثراء، من خلال متعة المغامرة واللعب.
هذه السلسلة لا تمدح السرقة والاحتيال، بقدر ما تسخر من الحلم الأمريكى فى صورته المثالية القديمة.

التعليقات