خيانة عظمى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

خيانة عظمى

نشر فى : الخميس 25 أكتوبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 25 أكتوبر 2012 - 8:00 ص

سيرتكب التيار الإسلامى بذراعيه الإخوانى والسلفى جريمة الخيانة العظمى للبلاد والعباد إذا لم يقدم للشعب دستورا ديمقراطيا مدنيا حديثا. فالقراءة الأولى للمسودة كشفت عن رغبة فى تكديس السلطات فى يد رئيس الجمهورية بما يتعارض تماما مع كل ما ردده الإخوان طوال الشهور الماضية عن ضرورة إقامة نظام برلمانى وحق الحزب صاحب الأغلبية فى تشكيل الحكومة. ولكن يبدو أن الجماعة بعد أن دانت لها رئاسة الجمهورية وفقدت مجلس الشعب بحله، رأت أن عصفور الرئاسة الذى هو فى اليد أفضل من العصافير العشرة للنظام البرلمانى التى هى على شجرة الانتخابات الآن.

 

الجريمة أن يتعامل أصحاب الغلبة فى الجمعية التأسيسية أنهم يضعون دستورا لكى يحكموا به الآخرين وليس لكى يحكمهم به الآخرون أيضا. فإذا كان الرئيس الحالى لمصر هو من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسى فالمؤكد أن الأمر لن يظل كذلك فى المستقبل وسيأتى رئيس من خارج هذا المعسكر. لذلك فإن منح رئيس الجمهورية سلطات واسعة فى الدستور لمجرد أن الرئيس الحالى ينتمى إلى معسكر الأغلبية فى الجمعية التأسسيسية يشكف عن قصر نظر بالغ يمكن أن يدفع ثمنه الجميع.

 

إن القائمين على وضع الدستور هم جماعة اختارها من اختارهم الشعب ووكلهم بهذه المهمة وعلى الوكيل أن يكون أمينا مع موكله ويرعى مصالحه ويسعى إلى تحقيق أهدافه وليس إلى تحقيق أهداف الوكيل الذاتية ومصالحه الضيقة.

 

وإذا كان الإخوان مطالبين قبل غيرهم بالحرص على وضع دستور ديمقراطى يضمن التوازن بين السلطات ويقطع الطريق على ظهور فرعون جديد حتى لو كان يرتدى العباءة الإسلامية، فإن على السلفيين الخروج من كهف المادة الثانية والشريعة لكى يتعاملوا مع الدستور باعتباره قضية مصير للبلاد والعباد.

 

فبقاء المادة الثانية أو تغييرها أو حذفها لن يؤثر كثيرا على المستقبل إذا لم يكن الدستور متوازنا فى النهاية لأن النص على أن الشريعة أو مبادئ الشريعة أو أحكام الشريعة هى مصدر التشريع لن يمنع تمرير قوانين لا تتطابق مع الشريعة بدعوى «الضرورات التى تبيح المحظورات» وإنما قد تمنع ذلك مواد الدستور الأخرى التى تقيد أصحاب السلطان فى ممارسة السلطة فلا يديرون البلاد على هواهم سواء وافق ذلك المصلحة التى هى «أينما وجدت فثم شرع الله» أو لم يوافقها.

 

التعليقات