مؤامرة فاروق حسنى! - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 5:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

مؤامرة فاروق حسنى!

نشر فى : الجمعة 25 سبتمبر 2009 - 10:02 ص | آخر تحديث : الجمعة 25 سبتمبر 2009 - 10:02 ص

 حتى الآن لم أفهم السر وراء إصرارنا على ترشيح فاروق حسنى لليونسكو.. فنحن مثلا لا نمتلك مشروعا ثقافيا عابرا للحدود صنعناه فى مصر ونريد تصديره للعالم مجانا لمواجهة أصحاب نظريات صدام الحضارات، أو للمساهمة فى نشر ثقافة السلام والتنوير..

فنحن أصلا غارقون حتى الركب فى صدامات طائفية وطبقية تغلى تحت سطح حياتنا الهادئة الرتيبة بفعل الكبت الأمنى والأزمات الاقتصادية الطاحنة..!!

ونحن أيضا نعانى من تدهور ثقافى مريع وانتشار الفكر الخرافى والدجل والشعوذة، مع انهيار مزمن وحاد فى نظامنا التعليمى الذى يلفظ فى نهاية كل عام ملايين الناجحين فى الامتحانات، بعد أن يقتل بلا أى ضمير كل المبدعين وأصحاب المواهب منهم، ويسلب من الباقين أى قدرة على إدارة حوار حقيقى مع النفس أو مع الآخر..

لأن فلسفة هذا النظام التعليمى قائمة أصلا على الحفظ والتلقين والانحناء أمام مافيا الدروس الخصوصية!

وبالإضافة لكل ذلك، فإن فلسفة النظام السياسى فى مصر طوال أكثر من خمسين عاما تقوم على نبذ التنوع ورفض الاختلاف، وعلى فكرة الحزب الواحد التى طبقت بشكل واضح فى عهد عبدالناصر، وبشكل فعلى تحت ستار التعددية الحزبية الزائفة خلال عهدى السادات ومبارك..

فلماذا إذن ورط النظام نفسه فى ترشيح فاروق حسنى مديرا لمنظمة تقوم على فكرة الحوار والمشاركة والتعدد والتسامح وقبول الآخر.. أى عكس كل التوجهات والمنطلقات التى يمارسها نظامنا السياسى الذى خسر جزءا من رصيده الدولى فى معركة خاسرة، دخلها بدون أى استعداد أو خطة حقيقية لتحقيق الانتصار.

وقد يكون فاروق حسنى قد تعرض بالفعل لخيانات جراء طبخة دولية خططت لها ــ كما قال هو شخصيا ــ مجموعات يهودية وعواصم غربية أطاحت بأحلامه فى انتخابات اليونسكو.. لكن الحقيقة أن فاروق حسنى بالتحديد لم يكن المرشح المناسب لهذا المنصب الدولى الرفيع، فهو فى الأساس ابن شرعى لمؤسسة ثقافية لا تؤمن بالتعدد والحرية بمعناهما الحقيقى، رغم أنه واحد من أذكى رجالها بدليل حفاظه على كرسيه الوزارى لأكثر من 22 عاما..!

ومع ذلك أتصور أن الغرب كان يريد مصريا كمدير لليونسكو، أو على الأقل لم يكن يمانع فى ذلك، لكنه لم يستطع أن يبتلع وجود فاروق حسنى فى هذا المنصب كما ابتلع من قبل بطرس غالى أمينا عاما للأمم المتحدة وفتحى سرور رئيسا للبرلمان الدولى، ليس فقط لأن فاروق حسنى أخطأ خطأ عمره بحديثه الغوغائى عن حرق الكتب اليهودية إذا طبعت فى مصر، إضافة إلى اتهامه بالتجسس على زملائه المبتعثين لأوروبا فى الستينيات..

ولكن لأن فشله كوزير ثقافة ديمقراطى فى مصر، لن يؤهله للنجاح كوزير لثقافة العالم، وهذا هو السبب الذى دفع الغرب للتآمر على فاروق حسنى وإسقاطه قبل خطوة واحدة من تحقيقه لحلمه المستحيل..!

mesmat@shorouknews.com





محمد عصمت كاتب صحفي