نيجيريا.. إمكانيات كبيرة وتحديات متعددة - رخا أحمد حسن - بوابة الشروق
الجمعة 3 ديسمبر 2021 9:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

نيجيريا.. إمكانيات كبيرة وتحديات متعددة

نشر فى : الخميس 25 يوليه 2019 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 25 يوليه 2019 - 9:35 م

شهدت نيجيريا فى الآونة الأخيرة بعضا من الأحداث المهمة، كان من ضمنها التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية. وكونها تمثل أكبر اقتصاد على القارة، جاء توقيع نيجيريا على الاتفاقية من وجهة نظر المحللين خطوة مهمة بإمكانها تحقيق العديد من المنافع إذا تم تطبيق الاتفاق بشكل سليم. كما شهدت اضطرابات ومواجهات عنيفة بين الشرطة وأعضاء من الحركة الإسلامية النيجيرية ــ وهى حركة شيعية. على ضوء هذه الأحداث لجأت الشروق إلى السفير رخا حسن ــ أحد أهم خبراء الشئون الإفريقية ــ لكتابة مقال خلفية عن نيجيريا، فاستجاب وأرسل المقال التالى.
محرر الشروق

تعد دولة نيجيريا الاتحادية أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، وتعدادهم دائما تقديرى، وآخر تعداد تقديرى لعام 2018 يبلغ نحو 203 ملايين نسمة يضمون خليطا متنوعا من القبائل واللغات واللهجات المختلفة، ولعل أكبر هذه القبائل هى قبائل الهوسا ويمثلون نحو 27.4% من السكان، يليهم قبائل الايجبو (ابو) 14.1% وقبائل اليوروبا 13.9% وقبائل الفولانى 6.3% ثم مجموعات أخرى تتراوح نسبتهم ما بين 2.2% 1% بجانب مجموعة عرقيات وقبائل وعشائر عديدة لا تعرف نسبة كل منها إلى مجموع السكان ويمثل هؤلاء مجتمعين نحو 28.9% من إجمالى السكان.
ويقدر الخبراء فى شئون نيجيريا أن أهلها يتحدثون نحو 500 لغة قبائلية وعشائرية ولهجات مختلفة لنحو 250 مجموعة عرقية أو إثنية. ولكن أهم اللغات السائدة فى نيجيريا اللغة الإنجليزية، ولغات الهوسا، واليوروبا، والايجيو، والفولانى. هذا بالإضافة إلى تنوع دينى ما بين المسلمين الذين يمثلون نحو 51.6% من السكان، وكاثوليك رومان نحو 11.2% ومذاهب مسيحية متنوعة نحو 35.7% وأصحاب معتقدات إفريقية أخرى نحو 0.9% ومعتقدات غير معروفة نحو 0.5%.
ويلاحظ الخبراء أن أسباب تزايد التقديرات السكانية بصورة ملحوظة كل عام رغبة كل قبيلة وعشيرة فى زيادة تعدادها، إلى جانب عدم دقة الإحصاءات ذاتها. ومع ذلك يقدر أن يصل عدد سكان نيجيريا فى عام 2050 إلى نحو 392 مليون نسمة. وهذه الزيادة السكانية تمتص الجزء الأكبر من معدلات التنمية المتواضعة مما لا يجعل لها آثار ملحوظة على أغلبية الشعب خاصة الطبقات الفقيرة، وتعرقل عملية الحراك الاجتماعى وانتقال شرائح من الطبقات الفقيرة إلى الطبقة المتوسطة.
وتتمتع نيجيريا بموارد طبيعية غنية سواء فى الزراعة التى تمثل نحو 21% من الإنتاج القومى وتنتج عدة محصولات تصديرية فى مقدمتها الكاكاو، والفول السودانى، القطن وزيوت النخيل، الذرة، والأرز، وغيرها. كما أن هذه المنتجات الزراعية تدخل فى عدة صناعات تحويلية، وصناعات كاملة ومن أهمها صناعة المنسوجات، والملابس. وتمثل الصناعة نحو 22.4% من الإنتاج القومى ومنها صناعات البترول، والجلود والمطاط والأخشاب، والأحذية، والإسمنت والأسمدة، والسيراميك، والطباعة، والحديد. هذا إلى جانب الخدمات التى تمثل نحو 56.6% من إجمالى الناتج القومى.
***
وقد بدأت ظاهرة تلوث البيئة تمثل مشكلة كبيرة فى نيجيريا فى العقود الأخيرة سواء بسبب التوسع فى صناعات معينة مثل الإسمنت والألومنيوم والأسمدة، أو نتيجة لتسرب البترول سواء من بعض الآبار أو نتيجة عمليات سرقات البترول التى يقوم بها عصابات فى بعض الأقاليم أو الجماعات المسلحة والجماعات الإرهابية، ويضاف إلى ذلك التوسع فى عمليات اقتلاع أشجار الغابات وتحويل مساحات كبيرة إما إلى أراضى زراعية أو للتوسع فى المبانى.
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من الشركاء التجاريين الرئيسيين لنيجيريا حيث تستورد منها البترول الخام والكاكاو والبوكسيت والألومنيوم والتبغ والمطاط، وتصدر إليها السيارات والآلات والمعدات وبعض مستلزمات صناعة البترول والغاز، حيث تنتج نيجيريا نحو 2 بليون برميل بترول يوميا ونحو 45 بليون متر مكعب من الغاز، تصدر منها نحو 17 بليون متر مكعب من الغاز. ولديها احتياطى مؤكد من الغاز يقدر بنحو 5.5 تريليون متر مكعب. وقد بلغ قيمة التبادل التجارى بين نيجيريا والولايات المتحدة فى بعض السنوات نحو 30 مليار دولار أمريكى.
كما تعتبر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الايكواس) ومقرها فى أبوجا ــ نيجيريا شركاء تجاريين مهمين لنيجيريا حيث تتكون هذه المجموعة من 15 دولة لديها ميزة نسبية وهى إنها متجاورة جغرافيا مما ييسر عملية التبادل التجارى والعلاقات الاقتصادية فيما بينها وهذه الدول هى نيجيريا، وبنين، وكوت ديفوار، وجامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبريا، ومالى، والنيجر، وسيراليون، والسنغال، وتوجو، وبوركينا فاسو، والرأس الأخضر. وكانت قد أوقفت عضوية غينيا عام 2008، وتتمتع تونس بصفة عضو مراقب فى المجموعة التى تقدر إجمالى عدد سكانها بدون تونس بنحو 350 مليون نسمة. وكانت موريتانيا قد انسحبت من المجموعة فى عام 2000.
وقد صادقت القمة 55 لرؤساء دول الايكواس فى اجتماعها يوم 29 يونيو 2019 فى أبوجا على إصدار عملة موحدة للمجموعة اعتبارا من أول يناير 2020 باسم «ايكو» والتى يجرى بحث إصدارها منذ نحو ثلاث سنوات وستصدر عملة الايكو بالتعاون بين الايكواس ومؤسسة غرب أفريقيا النقدية، ومعهد غرب أفريقيا النقدى، والبنوك المركزية للدول الأعضاء. ويشترط للدول التى تنضم للعملة الموحدة الجديدة أن يكون لديها القدرة على السيطرة على التضخم وعجز الموازنة، وهى شروط قد لا تستطيع أن تفى بها بعض دول المجموعة. وتجدر الإشارة إلى أن ثمانى دول من مجموعة الايكواس يتعاملون «بالفرنك الأفريقى» وهذه الدول هى بنين، وبوركينا فاسو، وغينيا بيساو، وكوت ديفوار، ومالى، والنيجر، والسنغال، وتوجو، وهو ما يحقق مزايا نسبية للعلاقات التجارية بين هذه الدول، ويؤخذ نواة للعملة الموحدة الجديدة.
***
وتواجه نيجيريا عدة تحديات أخرى فى مقدمتها العمليات الإرهابية التى تمارسها جماعة «بوكو حرام» أى تحريم كل ما هو أجنبى، وكل تعاون مع الأجانب على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والحياة المدنية العامة. وتتبنى هذه الجماعة فكر وأسلوب عمل القاعدة وتعلن أن هدفها هو إحلال نظام إسلامى محل نظام الحكم القائم فى نيجيريا تمهيدا لإقامة الخلافة الإسلامية فى أفريقيا. وتستهدف بوكو حرام فى عملياتها الإرهابية المنشآت العسكرية والاقتصادية والمدنية وخاصة محطات البنزين وأنابيب نقل البترول، والمدارس المدنية على نمط داعش. ويجدون ملاذات فى الدول المجاورة ومناطق الحدود خاصة مع النيجر.
وثمة تحديات أخرى ممثلة فى الجريمة المنظمة وأعمال القرصنة التى امتدت إلى خليج غانا وقد تعرضت بعض السفن التجارية للسطو والنهب. هذا إلى جانب انتشار ظاهرة الفساد على عدة مستويات وعدم القدرة على السيطرة عليه سواء من جانب الأجهزة الرقابية أو الأمنية والقضائية، وما لذلك من آثار سلبية على جذب الاستثمارات خاصة الأجنبية واستنزاف نسبة كبيرة من الموارد بعيدا عن برامج التنمية الشاملة. يضاف إلى ذلك عمليات التمرد المسلح فى الأقاليم والصراعات المسلحة سواء على المراعى أو الماشية والموارد الطبيعية. وينتج عن هذا كله نزوح أعداد كبيرة من السكان من مواطنهم إلى أماكن أخرى بحيث وصلت أعداد هؤلاء النازحين النيجريين فى السنوات الأخيرة نحو مليون نازح.
وقد استطاعت نيجيريا بإصدار دستور مايو 1999 أن تتحول من دولة اشتهرت بنظم الحكم العسكرية منذ حصولها على الاستقلال عن بريطانيا فى أول أكتوبر 1960، إلى دولة مدنية يتم تداول السلطة فيها عن طريق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حيث يتكون البرلمان من مجلسين وهما مجلس الشيوخ ويتكون من 109 أعضاء بواقع 3 أعضاء عن كل واحدة من الـ 36 ولاية وعضو عن العاصمة أبوجا، ومجلس النواب وهو مكون 360 عضوا. ومدة البرلمان 4 سنوات، والانتخابات القادمة فى 23 فبراير 2023. ويلاحظ أن تمثيل المرأة ضعيف فى البرلمان حيث يوجد 6 عضوات فى مجلس الشيوخ، و14 امرأة فى مجلس النواب.
ولا شك أن الحجم السكانى والموارد الطبيعية والبشرية الكبيرة يعطى نيجيريا وزنا مؤثرا فى منطقة غرب إفريقيا خاصة الايكواس، كما أنها تساهم فى عمليات حفظ السلام التى ترتبها الأمم المتحدة بالتعاون مع الاتحاد الأفريقى الذى تضطلع فيه نيجيريا بدور مهم.
وثمة أوجه تعاون عديدة مع مصر فى مجال الخبراء الفنيين والمعونة الفنية والتدريب الذى تقدمه مصر، والمبعوثين النيجيريين للأزهر، ومبعوثى وزارة الأوقاف إلى نيجيريا، وغيرها من مجالات التعاون الأمنية فى مكافحة الإرهاب. ورغم أوجه المنافسة فى بعض المجالات إلا أن ثمة مجالات واسعة للاستثمار فى نيجيريا فى المجالات الزراعية والصناعات الغذائية والثروة الحيوانية وصناعة الأخشاب، مع ضرورة توفر الضمانات الكافية لحماية استثمارات.

مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية

 

 

رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة.
التعليقات