هموم صحية - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:01 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

هموم صحية

نشر فى : الإثنين 25 يوليه 2011 - 9:35 ص | آخر تحديث : الإثنين 25 يوليه 2011 - 9:35 ص

 بدأت ملامح الموازنة الجديدة تتضح. أول ما تبدّى منها خفض ميزانية الصحة إلى ما يقارب ثلثى ما كانت عليه من قبل، الأمر الذى من أجله أضرب جماعة من الأطباء وأخذهم الحماس حتى مكتب رئيس الوزراء ووزير المالية اللذين وعدا بمراجعة الأمر وزيادة الميزانية بينما بقى الذين لم يضربوا يحدوهم الأمل فى دفعة حقيقية قوية للنوايا الطيبة حينما تستقر الأمور. فمتى تستقر الأمور، قراءة واقعية لما يحدث الآن تنبئ بأن انتظارنا سيطول وأن علينا أن نبدأ فى تدبر أمورنا بصورة مختلفة تماما لما اعتدناه. الواضح أن أعباء الصحة فى مصر ستظل لفترة طويلة أكبر من احتمال ميزانية الدولة حتى لو صرح السيد وزير المالية إننا دولة غنية وأن هناك مصادر خفية للدخل لا تضاف للدخل القومى وأنه رفض مساعدات كثيرة فى بداية الثورة ثم اقتص ثلث ميزانيتها.. إننا أقرب فى تقدير العقلاء لما سمعناه من مهاتير حينما أجاب عما فعله وهو فى موقف يكاد يماثل ما نحن فيه وهو رئيس وزراء بلاده: «اعتمدنا على أنفسنا وتجنبنا ما استطعنا الإهدار فى الانفاق، درسنا كل شىء بعناية واعتذرنا عن القروض التى قد تهدد مستقبل اقتصادنا وفتحنا الباب للاستثمار وأعطينا الفرصة للمنظمات غير القومية للعمل إلى جانب الدولة».

إذا ما تخيرنا من حديثه ما يمكن أن يطبق على همومنا الصحية لاخترنا الاعتماد على النفس ودراسة المشروعات الصحية كل على حدة كالتأمين الصحى، مشروعات الطب الوقائى، الأمراض المتوطنة والمعدية، الأسرة وصحة المرأة، التعليم الطبى المستمر، وغيرها وفقا لاحتياج مواطنينا لاخترنا أيضا أن نطالب العالم بمساعدات غير مشروطة كتجهيز المستشفيات وتوفير الأمصال الواقية ورعاية مشروعات صحية تحديدا مثل مقاومة أسباب الحمى الروماتيزمية وتوفير البنسلين طويل المفعول أو توفير أنواع من قساطر شرايين القلب باهضة الثمن. لاخترنا أيضا فى النهاية أن نفتح الطريق لمنظمات المجتمع المدنى الوطنية لا مجموعات «بيزنس الخير» ولا «المنتفعين باسم الوطن» فهم أخطر من المرض ذاته.

الحديث فى كندا هذا الأسبوع عن السيدة «نلتون» أم لطفلة جميلة كان عمرها ثلاثة أعوام حينما واجهها طبيبها بأنها مريضة بمرض نادر نتيجة لغياب أحد الإنزيمات المسئولة عن تكسير نوع من السكر يتراكم فى أنسجتها وخلايا المخ ليدمرها، الأمر الذى لا علاج له فتنتهى إلى مصير محتوم قبل أن تبلغ العشرين من عمرها وتعيش أيامها لا تتخطى معارفها حدود المعاقين ذهنيا.

سألته الأم فى ألم لونته الدهشة: «وصلنا للقمر ولا نعرف علاجا لمرض ابنتى»؟ حينما أجاب الطبيب أن المرض نادر للغاية لذا فالدولة لا ترصد مالا لدراسته استقالت الأمن من وظيفتها وانقطعت تماما للعمل التطوعى جمعت ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دولار فى عشر سنوات منحتها للدولة لتنشئ أول مركز لدراسة مرض سان فيليبو «San filippo» ترى هل يستحق التهاب الكبد الوبائى منا المحاولة؟

التعليقات