دور الدراما التليفزيونية فى معالجة قضايا الإرهاب - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 5:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

دور الدراما التليفزيونية فى معالجة قضايا الإرهاب

نشر فى : الأحد 25 يونيو 2017 - 9:10 م | آخر تحديث : الأحد 25 يونيو 2017 - 9:11 م
نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة مقالا يحلل الأعمال الدرامية والفنية العربية التى تم عرضها فى شهر رمضان والتى حاولت تناول أكثر القضايا إلحاحا «الإرهاب» على الواقع العربى، والتى رغم من أنها تهدف لحل الأزمة إلى أن طريقة عرضها قد تساهم فى تفاقمها.
فقد انتشرت ظاهرة معالجة قضية الإرهاب فى الدراما العربية منذ عشرات السنوات، فى ظل الحضور الدائم لهذه القضية فى المنطقة العربية، وهو ما توازى مع تصاعد أهمية الدور الذى يمارسه الإعلام فى رفع درجة الوعى لدى المجتمعات، حيث كانت الدراما إحدى أدوات الإعلام الفاعلة فى هذا الإطار، نظرا لشعبيتها الكبيرة بالمقارنة بالمواد الإعلامية الأخرى.
وعلى ضوء ذلك، اتسع نطاق الجدل حول مدى قدرة هذا الكم الهائل من الأعمال الدرامية العربية التى تنتج حاليا بشكل مستمر وتعالج قضية الإرهاب، سواء بشكل عابر أو أساسى، على مواجهة هذه الظاهرة ومعالجة أسباب تفاقمها فى العديد من المجتمعات العربية، لا سيما بعد أن بدأت اتجاهات عديدة فى توجيه انتقادات لبعض الأعمال الدرامية، بسبب الإشكاليات التى باتت تواجهها وتؤثر على ما يمكن أن تمارسه من أدوار فى هذا السياق.
تبدى العديد من الشركات العربية المنتجة للأعمال الدرامية منذ سنوات اهتماما بإنتاج أعمال درامية تتناول ظاهرة الإرهاب فى بعض دول المنطقة، كما تتسابق القنوات الفضائية على عرض هذه الأعمال بشكل حصرى. وخلال هذا العام شهدت الدراما الرمضانية اهتماما واضحا بقضية الإرهاب، فيما كان تنظيم «داعش» حاضرا فى أغلب هذه الأعمال، حيث يتناول مسلسل «غرابيب سود» تفاصيل الحياة اليومية داخل التنظيم فى كل من العراق وسوريا. كما يعالج مسلسل «قصر العشاق» سبل وآليات التجنيد للتنظيم، ويركز «حدائق الشيطان 2» على وسائل تهريب المطلوبين للعدالة إلى مناطق سيطرة التنظيم فى العراق وسوريا.
فضلا عن ذلك، اهتمت أعمال درامية أخرى بتناول أنماط الأعمال الإرهابية المختلفة بعيدا عن التنظيمات الإرهابية الكبرى، مثل حوادث اختطاف الطائرات فى مسلسل «أرض جو»، ومحاولة تفجير مستشفى واحتجاز روادها فى مسلسل «وضع أمنى».
يشير المقال أيضا إلى عدد من السلبيات التى اتسمت بها معالجة الدراما للقضية الأكثر إلحاحا فى المجتمعات العربية خلال الفترة الحالية، والتى يتمثل أبرزها فى:
1ــ اعتياد مشاهد العنف: يتعرض المتلقى للأعمال الدرامية التى تتناول الإرهاب لمشاهد عنيفة طول وقت عرض هذه المسلسلات، وهو ما دفع الهيئة الوطنية المصرية للإعلام، على سبيل المثال، إلى وضع تنويهات على المسلسلات التى تحتوى على مشاهد عنف. ويرى العديد من الخبراء النفسيين أن هذا الأمر يسهم فى اعتياد المتلقى على مثل هذه المشاهد وبالتالى عدم التأثر بها تدريجيا، كما يكرس العنف المبالغ فيه.
ولعل استجابة الأفراد، فى أحيان متعددة، لما يقع أمامهم من حوادث وإقدامهم على تصوريها بدلا من مساعدة ضحاياها بات أمرا لافتا ويستدعى التوقف أمام اعتيادهم على العنف وضحاياه، فيما يعزى ذلك، فى جزء منه، إلى التعرض بكثرة للأعمال الفنية العنيفة حسب رأى بعض الخبراء.
2ــ التركيز على الممارسات بدلا من الأهداف: ففى إطار محاولات كشف الأشكال والأساليب التى تتبعها التنظيمات الإرهابية لتجنيد مزيد من العناصر الإرهابية، بهدف التحذير منها والتنفير من وحشية العمليات الإرهابية وما تخلفه من ضحايا ودمار، فإن ثمة إغفالا للأهداف الرئيسية التى تسعى تلك التنظيمات إلى تحقيقها، فضلا عن مصادر تمويلها، وعلاقاتها بالفاعلين من الدول وغير الدول.
3ــ إغفال الواقع: تركز كثير من المعالجات الدرامية على الأسباب التقليدية التى تدفع بعض الشباب للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، على غرار الفوارق الاجتماعية والتهميش الاقتصادى والفقر والبطالة، دون أن تتطرق إلى الظواهر الجديدة التى بدأت تتضح ملامحها فى هذا السياق. فرغم أهمية هذه الأسباب، إلا أنها لا تنفى أن ثمة تغيرا كبيرا فى أنماط المنتمين للتنظيمات الإرهابية خلال الفترة الماضية، حيث بدأت تظهر فئات من الشباب الذى تلقى تعليما أجنبيا ويحظى بوضع اجتماعى مرموق. كما أن تلك الأسباب لم تعد تستطيع تفسير ظاهرة انضمام العناصر الأجنبية لتلك التنظيمات، والتى بدأت تثير قلقا بالغا من جانب الدول الأوروبية، على سبيل المثال، خاصة بعد أن تعرض بعضها لعمليات إرهابية فى الفترة الماضية.
4ــ غياب استراتيجيات إعلامية لمواجهة الإرهاب بصوره كافة: تأتى الأعمال الدرامية التى تواجه انتشار ظاهرة الإرهاب، على الأرجح، ضمن مبادرات فردية لمنتجيها، وليست نابعة من استراتيجيات إعلامية واضحة تتبنى هذا الهدف، على الرغم من الدعوات المتكررة فى المحافل الإعلامية العربية إلى ضرورة وضع مثل هذه الاستراتيجيات لمواجهة خطر الإرهاب إعلاميا. ففى الوقت الذى سعت فيه العديد من الدول إلى إنتاج أعمال درامية لمواجهة هذه الظاهرة، أو إعداد برامج دينية للغرض ذاته، ينتشر، على سبيل المثال، نمط التخويف فى العديد من البرامج الترفيهية التى تعد بندا ثابتا على خريطة البرامج الرمضانية فى بعض التليفزيونات العربية، وعلى الرغم من الانتقادات التى توجه سنويا لمثل هذه البرامج التى عادة ما تنتج بمبالغ طائلة، فإنها مازالت مستمرة على النهج ذاته من تعريض الضيوف لضغط الخوف على حياتهم.
يختتم المقال بأن الاهتمام الكمى فى حد ذاته لا يخدم هدف مواجهة ظاهرة الإرهاب من خلال الأعمال الدرامية، إذا لم يقترن هذا الاهتمام بوضع استراتيجيات إعلامية واضحة تتكامل أركانها لخدمة هدف المواجهة الفكرية أولا، دون الوقوع فى إشكاليات قد تفرض تداعيات عكسية فى النهاية على غرار الترويج للأفكار المتطرفة.

النص الاصلى:

 

التعليقات