ما بعد وقف إطلاق النار - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 29 يوليه 2021 7:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

ما بعد وقف إطلاق النار

نشر فى : الثلاثاء 25 مايو 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 25 مايو 2021 - 8:00 م
بعد وقف إطلاق النار أصبح من الضرورى الإفادة من اللحظة الراهنة لإعادة عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى مسارها، بعد تعطلها لسنوات، أسهمت خلالها إدارة دونالد ترامب، بتحالفها مع رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو فى تقويض أى فرص لمفاوضات سلام جادة، حتى أصبح حل الدولتين باهتا، غير مطروح فى الأفق، وساد توجه أن ترك مشكلات الاحتلال والتهميش على حالها سيؤدى إلى زوالها، بينما يجرى تصفية القضية الفلسطينية على أرض الواقع بالتوسع فى الاستيطان، والاستيلاء على الأراضى. ساعد على ذلك ضعف السلطة الفلسطينية، واستمرار الانقسامات الداخلية، وتخلى الدول العربية ضمنا عن مبادرة السلام العربية، واعتبار التطبيع مع إسرائيل شأنا منفصلا عن انهاء الاحتلال للأراضى الفلسطينية. جاءت الأزمة الأخيرة لتثبت أن هذه القناعات غير صحيحة، ولا يمكن تصفية قضية شعب واحتلال وتاريخ بالأمر الواقع. وقد تجلى من حى الشيخ جراح، مرورا بالمسجد الأقصى، والمدن الفلسطينية والإسرائيلية الملتهبة، وصولا إلى غزة، مشاهد من العنف والدمار وانفلات الأوضاع التى اضطرب لها العالم بأسره. شهدت المدن الإسرائيلية عنفا مجتمعيا غير مسبوق بين العرب واليهود، وامتد الاحتجاج إلى مدن الضفة الغربية الهادئة نسبيا، ثم إلى غزة المشتعلة. اللحظة الآن مواتية لفتح ملف السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مرة أخرى، وإذا لم يحدث ذلك، فإن أسباب تفجر الأوضاع كامنة، يمكن أن تستيقظ فى أى وقت استجابة لعود ثقاب سياسى من الداخل أو الخارج.
من هنا على إدارة بايدن إحياء مفاوضات السلام، واتخاذ عدد من الإجراءات الأساسية أهمها إعادة إعمار غزة، وتطوير أوضاع العرب فى إسرائيل، بما ينزع أية شعور بالتهميش أو الاحتجاج أو يشكل رافدا للعنف المجتمعى، ومساعدة كل من إسرائيل والفلسطينيين على إيجاد قيادات مسئولة تستطيع أن تخوض طريق السلام، فقد كشفت الأزمة الأخيرة وجود أزمة فى القيادة، ليست فقط على الصعيد الفلسطينى، مثلما يروج دائما، ولكن أيضا فى إسرائيل التى تشهد إخفاقات متتالية فى تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية مستقرة، يضاف إلى ذلك ضرورة تحمل المجتمع الدولى لمسئولياته تجاه تحقيق السلام. فقد أحدثت أوروبا نقلة كبرى على طريق السلام الإسرائيلى الفلسطينى باتفاقيات أوسلو عام 1993، واليوم، يجب أن يعود الطرفان ــ إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ــ مرة أخرى إلى تجديد الالتزام بالسلام بعد أكثر من ثلاثة عقود، ولكن الدور الأوروبى ذاته تراجع، والولايات المتحدة فى ظل إدارة بايدن اختارت الانسحاب من مشكلات المنطقة مكتفية بالملف النووى مع إيران، ولكن أثبتت الأزمة الأخيرة أن المشاكل جميعا متشابكة، وكان الحضور الإيرانى فى المواجهة العسكرية الأخيرة لافتا، واستحق من اسماعيل هنية شكرا خاصا فى خطابه بعد وقف إطلاق النار. لن يكون فى مقدور إدارة بايدن التحلل من مشكلات الشرق الأوسط قبل تسويتها، هذه هى خلاصة الأزمة الأخيرة، يستلزم ذلك أن تكون لواشنطن قنوات اتصال دبلوماسى مستقلة مع الفلسطينيين بعيدا عن السفارة الأمريكية فى إسرائيل، وتجدد زيارات الوفود، والاتصالات، والمؤتمرات والنقاشات حول السلام، وتعود الأجواء التى غابت منذ سنوات.
سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات