اصمتوا يرحمكم الله - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:33 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

اصمتوا يرحمكم الله

نشر فى : الخميس 26 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 26 أبريل 2012 - 8:00 ص

كل الحالمين المحتملين بكرسى الرئيس أو مقعد البرلمان أو حتى كرسى أمام كاميرا برنامج تليفزيونى تسابقوا لإطلاق التصريحات العنترية حول قرار الشركة القابضة للغازات الطبيعية إلغاء العقد مع شركة غاز شرق المتوسط المعروف إعلاميا بقرار إلغاء تصدير الغاز لإسرائيل.

 

وما بين مرشح رئاسى فعلى يقول إن القرار يتوافق مع الثورة وآخر محتمل سابق يقول إن الشعب مستعد للتبرع لتغطية خسائر مصر من القرار وثالث يهاجم تصريحات حكومية عن أن القرار تجارى بحت تصبح مصالح مصر فى مهب الريح.

 

 فهؤلاء الأشاوس الذين أثبتوا فى كل اختبار أنهم يفتقدون بالفعل إلى الحد الأدنى من مقومات رجل الدولة وإن كان لديهم الكثير من مقومات «رجل الشارع» القادر على الإثارة والتهييج. إن السقوط فى فخ تسييس القرار فى هذه المرحلة على وجه الخصوص يضع مصر فى مواجهة خطر حقيقى لأن نجاح الإسرائيليين ووكلائها فى تصوير قرار إلغاء عقد تصدير الغاز أمام أى لجنة تحكم دولية باعتباره قرارا سياسيا يعنى تحميل مصر تعويضات باهظة.

 

إن تصريحات الكثير من السياسيين المصريين حول هذه القضية تقدم أوراقا رابحة للإسرائيليين ووكلائهم الذين يحاولون بكل تأكيد إيجاد ثغرة فى قرار إلغاء من أجل الحصول على تعويضات قد تصل إلى عدة مليارات من الدولارات.

 

إن الرئيس المخلوع حسنى مبارك ورجاله ورطوا مصر فى هذه الصفقة الخاسرة عندما وافقوا على بيع الغاز المصرى إلى إسرائيل عبر شركة وسيطة بأسعار بخسة ولكن لا يجب أن تخسر مصر مرة ثانية عندما تحاول إنهاء هذه الصفقة.

 

إن نظام مبارك لم يوقع عقدا تجاريا مع أى شركة أو مستثمر إلا ومنحه كل الضمانات والتسهيلات التى تجعل تراجع الحكومة عن هذا العقد كارثة بالنسبة لمصر. وقد دفعت مصر طوال السنوات الماضية تعويضات باهظة لمستثمرين حصلوا على ما لا يستحقون ممن لا يملكون.

 

ولا نريد أن تكرر المأساة هذه المرة لمجرد أن لدينا أشخاصا يتصورون أنفسهم رجال سياسة ودولة ويبحثون دائما عن مكان تحت الأضواء بإطلاق تصريحات تضر أكثر مما تفيد.

 

فالخروج الآمن لمصر من قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل لن يتحقق إلا إذا ابتعدنا عن كل ما يعطى بعدا سياسيا لقرار إلغاء التصدير والتأكيد على أن القرار مجرد قرار تجارى قام على أساس إخلال الطرف الثانى بشروطه التعاقدية ليس أكثر.

 

فهذا هو السيناريو الوحيد الذى يمكن لمصر تحقيق الهدف الأسمى وهو وقف استنزاف ثروات الشعب وفى الوقت نفسه دون التعرض لخسارة كبيرة.

التعليقات