لا.. لمنكري المعراج - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 10 أغسطس 2022 6:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

لا.. لمنكري المعراج

نشر فى : الجمعة 25 فبراير 2022 - 9:00 م | آخر تحديث : الجمعة 25 فبراير 2022 - 9:00 م

ما من نبى إلا أكرمه الله بالمعجزات التى تخرق العادات وتعطل نواميس الكون وسننه ويعجز عن فعلها سائر الناس، وذلك تكريما وتشريفا للرسول من جهة وشاهدا وبرهانا على صدق نبوتهم ورسالتهم من جهة ودافعا لمن شاهدها وعاينها للتصديق بالنبوة.

فعيسى بن مريم عليه السلام كان يحيى الموتى ويبرأ الأكمه والأبرص والمشلول وهذه من أقوى المعجزات.

وموسى عليه السلام هزم السحرة جميعا بعصاه التى أكلت ثعابينهم جميعا، وشق الله له البحر الأحمر فجعل فيه اثنى عشر طريقا.

أما إبراهيم عليه السلام فألقى فى النار فصارت بردا وسلاما عليه ولم تحرق سوى قيده، وكذلك يونس التقمه الحوت ثم لفظه سالما.

والنبى محمد عليه الصلاة والسلام ليس بدعا من الرسل وله من المعجزات الكثير وأهمها معجزته الخالدة القرآن العظيم الذى تحدى به الله البشرية.

ومن معجزاته انشقاق القمر فصار فلقتين «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ».

ومنها الإسراء والمعراج فقد أسرى بالنبى إلى القدس فى ليلة واحدة واجتمع هناك بالأنبياء وصلى بهم، ثم عرج به جبريل إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى مرورا بسبع سموات وشاهد من آيات ربه الكبرى.

والإسراء مجمع عليه وثابت بنص القرآن الكريم «سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

والمعراج أيضا ثابت بنص القرآن «وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَـٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا یَرَىٰ وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخرَىٰ عِندَ سِدرَةِ ٱلمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلمَأوَىٰۤ إِذ یَغشَى ٱلسِّدرَةَ مَا یَغشَىٰ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ».

فقد أشارت الآيات صراحة لوصوله «ص» إلى جنة المأوى وأنه رأى من آيات الله الكبرى، وقد روى أحاديث الإسراء والمعراج أكثر من 27 صحابيا، وجاءت قصته فى كل كتب السيرة والأحاديث والتفسير.

وكان الإسراء والمعراج بالجسد والروح ولم يكن مجرد رؤيا منامية وإلا ما أثارت جدلا وما أحدثت فتنة وقتها وما كان هناك ضرورة لقوله تعالى «وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ» فالرؤيا عينية، وقد جاءت كلمة «أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ» دلالة على ذلك.

ومنذ أيام خرج علينا إعلامى مصرى ليعلن فى جرأة لا تستند لعلم أو فقه أن قصة معراج الرسول وهم وكذب، وأنها لم تأتِ فى أى كتاب حديث أو سيرة، دون أن يكلف نفسه ليطالع القرآن ويتأمل الآيات التى سقناها من قبل وآخرها «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى»، ولم يكلف نفسه بالنظر فى كتب الحديث والتفسير والسيرة.

هذا الإعلامى وأمثاله صدق صعود الأمريكان والسوفيت إلى القمر واستكثر على قدرة الله أن يعرج بنبيه الكريم خاتم المرسلين إلى رحلة المعراج بعد الإسراء، ويخالف ما اجتمع عليه غالبية الصحابة وعلماء الإسلام جيلا بعد جيل.

والرجل ليس فقيها ولا معروفا بالتفقه فى الدين وهو ينتقد معظم الصحابة ولم يضبط مرة يثنى على أحد من الصحابة بل ينهال على أكثرهم طعنا وسبا حتى من أجمعت الخلائق عليه مثل أبى بكر وعمر وغيرهما حيث لم يسلما من انتقاده.

وأغرب شىء فى الحياة أن يجدد فى الطب من ليس من أهله، أو يجدد فى الهندسة من لم يدرس الهندسة أو فى الكيمياء من لم يدرسها ويعيش فيها ومعها، ولكن نجد ذلك فى بلادنا البعض يدعى التجديد فى الدين، وهو ليس من علمائه أو فقهائه أو مريديه، ويشن الغارة تلو الغارة على هذا الدين وحده دون سواه، وكأن حوارى هذا الدين «الصحابة» جمعوا سوءات الكون، وفى الوقت الذى يهيل التراب على الصحابة يقف احتراما لهذه الفنانة أو تلك، يا أخى على الأقل الصحابة أولى فهم حملة الدين والإسلام وكما يختار الله رسله يختار أصحابه، فلتقف احتراما للفريقين.

وتراه تارة يرى القمنى مثلا أستاذا له ويكيل له الثناء والمديح، والقمنى كان يكذب صراحة الرسول الكريم «ص» ويقول صراحة إنه اختلق الرسالة، وأنه لا يؤمن بالقرآن وأن رسالة محمد من تأليف بنى هاشم طلبا للمجد وتارة يلحد ويدعو للإلحاد.

وصنيع هذا الرجل كصنيع أستاذه فى إهالة التراب على كل عطاء لدين الإسلام، فلم يضبط أحدهما يمدح عالما أو قائدا أو زاهدا أو عابدا أو ناسكا أو سياسيا أو عسكريا أو فقيها من فقهاء الإسلام، وكأن هذه الأمة لم تلد خالد بن الوليد، عمرو بن العاص، أبو عبيدة، على بن أبى طالب.. إلخ من عظماء الإسلام.

والبعض يعتبر هذا رأيا يجوز فيه الاختلاف، هذا سب فى الرسالة والرسول، وهذا طعن وتكذيب لهما، والغريب فى الأمر أن المعراج بالذات لم يكذبه أحد فى تاريخ الإسلام سوى أبو لهب وأبو جهل وأمثالهما.

ومذهب الشيعة أيضا ينص صراحة على الإيمان بالمعراج فيقول الصادق الجعفر بن محمد «ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء وذكر أولهم المعراج» وذلك فى كتاب صفات الشيعة للشيخ الصدوق ونقل أيضا عند موسى الرضا قوله «من كذب بالمعراج فقد كذب رسول الله» وفى مجمع الطبرسى وهو من أئمة الشيعة الكبار قوله «المعراج نقل عن طريق التواتر».

ثوابت الدين تختلف عن متغيراته، وليست لعبة فى أيدى مذيع أو إعلامى يلعب بها كما يشاء، وكلنا يعلم أنه لا يستطيع ذلك اللعب أو حتى بعضه فى مساحات أخرى، خوفا من العقاب الدنيوى، ولكن الإسلام وثوابته هى الحيطة الواطية التى يصعد عليها كل من أراد الشهرة والترند.

هناك فرق بين الرأى ومساحاته المعروفة وبين السب والقذف وخاصة إذا كان فى حق الصحابة أو التكذيب للنبى والقرآن.

هناك فرق بين الاجتهاد والتضليل وتكذيب القرآن، الاجتهاد يأتى من مجتهدى العلم، وهل هناك أحد يجتهد فى الجراحة وليس بجراح، هذا قتل للمريض، وللدين وتجريح فى أعظم رسول ورسالة بجرأة غير مسبوقة.

ما أغرب بعض الإعلاميين الذين يتحدثون عدة ساعات وحدهم فى كل القضايا والمجالات والتخصصات وكأن الوحى نزل عليهم فى كل هذه المجالات، يا سادة تعلموا من BBC، سكاى نيوز، وغيرهما.

يا سادة اعرفوا للدين قدره، واضبطوا كلماتكم، كما تحسبون كلماتكم بالسنتيمتر مع البشر، فالله يمنعكم من الناس، ولكن الناس لا يمنعونكم من الله.

الدين فخرنا، والرسول شرفنا، وثوابت الدين علينا أن نكون معها فى صلابة الحديد، ومع متغيراته فى مرونة الحرير، هدى الله الجميع للصواب والعقل والأناة.

التعليقات