العرب يتقدمون إلى الخلف.. صورة تقريبية عن أوضاع دول المشرق العربى - طلال سلمان - بوابة الشروق
الإثنين 30 مارس 2020 6:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

العرب يتقدمون إلى الخلف.. صورة تقريبية عن أوضاع دول المشرق العربى

نشر فى : الثلاثاء 25 فبراير 2020 - 8:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 25 فبراير 2020 - 8:25 م

دار الفلك بالعرب فإذا بهم بعد قرن كامل (1920ــ 2020) من ثوراتهم وانتفاضاتهم ضد القوى الاستعمارية، بعنوان بريطانيا العظمى وفرنسا، يعودون أو يعيدهم الضعف الناجم عن الفرقة وافتقاد القيادة المؤهلة والغربة عن العصر إلى «أحضان» الاستعمار باسم دلعه الجديد: الإمبريالية، وهى تعنى ــ حاليًا ــ الحلف الجهنمى بين واشنطن وتل أبيب.
من أدنى شبه الجزيرة العربية ومعها أقطار الخليج العربى (الكويت وقطر والإمارات والبحرين والأردن) فسوريا (ومعها لبنان) تنتشر القوات الأمريكية (ومعها فى بعض الحالات قوات من دول أوروبية) فى هذه الدول جميعا.. بغير أن ننسى الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين المعزز بالدعم الأمريكى والبريطانى والروسى المتعاظم والمفتوح.
بالمقابل فإن مصر مكبلة بمعاهدة كامب ديفيد والصلح مع العدو الإسرائيلى.
أم ليبيا التى «تبخرت» دولة القذافى فيها فأرض مفتوحة لقوات الدول جميعا. شرقا وغربا، مع قفزة عسكرية تركية إليها تلبية لطموح «السلطان» أردوغان، مع محاولة غير ناجحة لطمأنة تونس والجزائر اللتين استهجنتا هذا التدخل الفظ، بوهم استعادة أمجاد السلطنة العثمانية.
وها هى تركيا تقتحم حدود سوريا فتحتل مساحات منها وتتوغل حتى القامشلى فى اتجاه دير الزور، وتعزز وجود العصابات المسلحة فى إدلب، وتقاتل الجيش السورى الذى أنجز تحرير معرة النعمان وحلب من التقدم نحو إدلب التى تحتجز أهلها فى «حماية» مئات من مسلحى التنظيمات التى كانت ضمن «داعش» وتحاول وراثتها.
.. وها قد أتم الجيش السورى تحرير حلب بالكامل ومن ضمنها مطارها الذى عطلته العصابات الإرهابية سنوات طويلة، ويواصل تقدمه لفك الحصار عن إدلب وطرد «الجماعات المسلحة» الموجودة فيها والتابعة، بمجملها لتنظيم «القاعدة» وتفرعاتها.. تحت الحماية التركية!
ومن الطبيعى أن يحتفل السوريون بتحرير عاصمتهم الثانية حلب، وهى من أجمل المدن العربية بتراثها المعمارى وإبداعها فى فن الطرب، وكان كبار المطربين والمطربات يؤدون «امتحان القبول» فيها.
***
فى العراق الذى دمره الاحتلال الأمريكى بذريعة القضاء على نظام صدام حسين، يتناوب على السلطة مجموعات من السياسيين والحزبيين «المتقاعدين» الذين هربوا من «بطش أبى عدى» فى ظل انشقاقات طوائفية غذّاها الاحتلال الأمريكى، محرضا الأكراد (ومشكلتهم كالجرح المفتوح، يطلبون الاستقلال المستحيل، ثم يطلبون «العلاقة الاتحادية» مع بغداد، وترعاهم الولايات المتحدة الأمريكية، وتحرضهم تركيا على الإصرار على الانفصال مع أنها تواصل اضطهاد الأكراد فيها وأعدادهم خمسة أضعاف عدد أكراد العراق..).
فى ظل هذه الظروف المعقدة، ووجود قوات أجنبية عديدة فى أرض الرافدين بينها إضافة إلى الأمريكيين قوات «التحالف» الذى أنشأته واشنطن فى حربها ضد صدام حسين وتمهيدا لخلعه (وفيها قوات بريطانية وفرنسية وبلجيكية).
... وهكذا فإن السلطة فى بغداد مختلة التوازن، غالبا، ضعيفة الإمكان بعد النهب المنظم لثروات أرض الرافدين (دجلة والفرات)، أخطرها النفط الذى يضيع بعضه فى البحر نتيجة الإهمال ونقص كفاءة القيمين على هذه الثروة وتوزيع ما تبقى على النافذين والقوى السياسية التى استولدها الاحتلال الأمريكى والصراع مع النفوذ الإيرانى فى أرض الرافدين وعلى حساب أهلها.
***
أما لبنان الذى يعيش لحظة تاريخية مع الانتفاضة الشعبية التى وحدت جماهيره فى مختلف المناطق، جنوبا وشمالا وساحلا وجبلا إضافة إلى بيروت النوارة، فإن هذه «الثورة» تصطدم بصلابة النظام الطوائفى الذى يحد من قدرتها على الإنجاز، ويحاول بعثرة صفوف المناضلين، وفيهم لأول مرة فى تاريخ هذا «الكيان» نسبة ملحوظة من النساء وصبايا الورد والشبان الطامحين إلى كسر القيد الطائفى وإعادة بناء «الوطن» بديلا من «الكيان» الذى أقيم بالطائفية والمذهبية فى العام 1920 ليكون «البروفة» أو التمهيد على الأرض لإقامة الكيان الإسرائيلى، على أرض فلسطين، فى العام 1948، وبعد ثورة مجيدة قاتل فيها الفلسطينيون ومعهم العديد من المتطوعين العرب الاحتلال البريطانى (والتواطؤ الدولي) لإقامة هذا الكيان الغريب عن المنطقة بذريعة تعويض اليهود عن اضطهادهم فى الغرب بعنوان «المحارق» التى أرسل النازيون إليها طوابير من اليهود هناك.
من الضرورى الإشارة هنا إلى أن فى لبنان نحو مليونى نازح سورى، ينتشرون فى معظم مناطقه «كلاجئين مؤقتين»، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين تقاطروا إليه منذ «النكبة» فى العام 1948، والذين اندمجوا فى شعبه، مع سعى متواصل إلى مغادرته إلى حيث تتيسر لهم فرص العمل وبناء مستقبل يليق بهذا الشعب المناضل.
.. فى انتظار إنجاز «صفقة القرن» التى بشرنا فيها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حضور «ضيفه السامى» رئيس حكومة العدو الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وثلاثة من السفراء العرب فى واشنطن، كشهود زور لـ«بيع فلسطين»، مجددا إلى غاصبيها الصهاينة فى ظل رعاية دولية شاملة.
ولقد «تبرع» الرئيس الأمريكى، ومن كيس العرب بعنوان الفلسطينيين (ومعهم، الآن، الأردنيون، بما تبقى لهم من أرض فلسطين، ومعها الأغوار.. على أن يعيش من تبقى منهم فى بلادهم ويتنقلون ــ للتواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة ــ فى أنفاق تحت الأرض.. على أن يعوضوا ببعض الصحراء ليعيشوا فيها كلاجئين فى أرضهم).
***
هل من الضرورى التذكير بأن «دولة ليبيا» قد اندثرت، تتناثر أنحاؤها بين القادرين على الاستيلاء على تركة الراحل معمر القذافى، مضافا إليهم السلطان التركى أردوغان الذى قرر إرسال مئات من اللاجئين السوريين إلى تركيا كمرتزقة لاحتلال ليبيا أو بعض أرضها الغنية بالنفط.
ولقد رفضت مصر هذا «الاحتلال» الجديد لجارتها الغربية، كما استقبلت تونس والجزائر «السلطان» أردوغان، بحرج شديد ورفض لتصرفه الاستعمارى الذى يحاول به استعادة أمجاد السلطنة.. بعد إسقاطها بأكثر من قرن من الزمان!
***
نحن بخير، طمنونا عنكم!
حمى الله «أمجاد العرب» التى طالما تغنى بها الشعراء:
أمجاد يا عرب أمجاد!

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات