هل حقًا يؤيد الأمريكيون الإسلاميين فى الربيع العربى؟ - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 4:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


هل حقًا يؤيد الأمريكيون الإسلاميين فى الربيع العربى؟

نشر فى : الجمعة 25 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 25 يناير 2013 - 8:38 ص

سؤال مهم ومثير للجدل وقد أثاره كثير من المحللين وذلك عندما أخذ الجانب الأمريكى فى تأييد الثورات خاصة بعد سقوط الأنظمة العسكرية التى كانت حليفة لها ووضح أن الإسلاميين هم الذين سوف يسيطرون على المشهد، فقبل ظهور الإسلاميين فى تونس وسوريا وليبيا كان واضحا تردد الأمريكيين فى مناصرتهم للثورة، ولكن بمجرد وضوح الرؤيا ألقى الأمريكان بثقلهم خلف التيار الإسلامى القادم للحكم، ومن المستحيل القول هنا أن أمريكا بعد عدائها للإسلاميين واتهامهم بكل الاتهامات سواء المعقول منها أوغير المعقول، أنها وثقت فى التيار الإسلامى والقت بكل أوراقها بين أيديهم، لكننا نستطيع القول إن هناك ثلاثة أسباب جعلت أمريكا تتعامل بل وتتعاون مع التيار الإسلامى:

 

أولا: الخبرة التاريخية: لقد اختبرت أمريكا الوقوف ضد التيار الإسلامى بجناحيه الشيعى ضد ثورة إيران والسنى بالانقلاب على مجاهدى أفغانستان، وفشلت فى التعامل مع هذين التيارين فقد انتهى الأول إلى أزمات متلاحقة ومتصاعدة حتى اليوم ووصل إلى القمة بمحاولة إمتلاك إيران للقنبلة النووية وانتهى الثانى (المواجهة مع التيار السنى) بتدمير برجى التجارة العالمية فى نيويورك فى عملية انتحارية مذهلة؛ ومازال التهديد لأمريكا والغرب مستمرا على مستوى العالم.

 

ثانيا: وسطية الإخوان وتنظيمهم: لأن الإخوان يقدمون وجها مختلفا يعبر عن الوسطية بين تطرف المجاهدين والجماعات الإسلامية المتطرفة من ناحية والإسلام الوسطى المستأنس أو المستنير من الناحية الأخرى، والذى كان مؤيدا وبشدة للحكم العسكرى فى الماضى القريب وقد وضح أن الحكم العسكرى القومى روض الزخم الثورى المعارض والذى كان يمثله الأزهر قبل ثورة 23 يوليو، فضلا على شعبية الإخوان على الأرض وتنظيمهم.

 

ثالثا: الوصول لحل القضية الفلسطينية حلا نهائيا: وذلك من خلال معاهدة سلام بين دولتى إسرائيل وفلسطين، ظنا منها أنه لا أحد يزايد على إسلامية الإخوان وانتمائهم للعالم الإسلامى ولذلك تكون معارضة معاهدة بهذا الشكل ضئيلة وغير مؤثرة كما حدث فى المعاهدة الإسرائيلية المصرية عندما كان حزب الليكود الإسرائيلى المتطرف فى الحكم بقيادة مناحم بيجن.

 

••

 

لكن هل يمكن قبول كل هذه الأسباب والقول بأن هناك طمأنينة وتحالف قوى بين الإسلاميين والأمريكان بدون أهداف أخرى خفية سوف تظهر مع التعامل فى المستقبل؟ هل يمكن لأمريكا أن تسلم «ذقنها» للإخوان، والعكس؟ هناك فى الكواليس الأمريكية عدة قصص تتحدث عن أن هناك أبعادا أخرى لدى السياسة الأمريكية. فلم تكن أمريكا فى يوم من الأيام بهذه السذاجة ولن تكون، ثم من المستحيل أن تتحالف أمريكا مع التيار الإسلامى ويكون اللوبى الصهيونى سعيدا بهذا التحالف إن لم يكن فى الأمور أمور، ومن خلال أصدقاء نافذين فى الإدارة الأمريكية يستقبلون اعترافات بعض المسئولين المحليين والحقيقة هى ليست اعترافات بالمعنى الدينى لكنها ثرثرة مع من يثقون فيهم، وعندما تحدثوا إلى بهذه الثرثرة لم يطلبوا منى عدم نشرها وسأقدم لك ــ عزيزى القارئ ــ سيناريوهين، يقومان على أساسين فى السياسة الأمريكية الأول يعبر عن تحول استراتيجى مهم والآخر امتداد لاستراتيجيات سابقة.

 

الأساس الأول هو عدم استخدام الجيش الأمريكى أو العنف ضد الإسلاميين بكل أطيافهم كما كان أثناء حكم المحافظين والدليل على ذلك أنه منذ تولى أوباما الحكم وهو يعبر عن إدانته للأخطاء التى وقعت بإرسال الجيوش الأمريكية للعراق وأفغانستان.. إلخ. ولعلك تلاحظ ــ عزيزى القارئ ــ أن أمريكا لم تتدخل لتحرير شمال مالى من رجال القاعدة، وتركت لفرنسا هذه المهمة وأيضا هى ترفض التدخل فى سوريا، وتركت هذا الأمر للاتحاد الأوروبى، كما حدث فى ليبيا مما شجع الصين وروسيا على الوقوف ضد سقوط الأسد فى مجلس الأمن، ولم يبذل الساسة الأمريكيون جهدا دبلوماسيا فى إثناء هذين البلدين عن موقفهما كما كان يحدث قبلا. أما الأساس الثانى وهو يؤكد استمرارية الإستراتيجية الأمريكية القديمة أن الأمريكان من المستحيل أن يسلموا أوراقهم للإسلاميين أو لغيرهم، وهذه حقيقة تاريخية واضحة وهى التى جعلت أمريكا تقف على قمة العالم ثم بالنسبة لمصر فإن أمريكا تعرف الإخوان جيدا من عشرات السنين من خلال وجود الإخوان فى المعارضة ولقد التقت كثيرا بقياداتهم، وهى تعلم أيضا أن كوادر الإخوان ليسوا بالقدرة الكافية على إدارة دولة بحجم مصر الا بقدر قدرتهم على التطور من خلال تصحيح أخطائهم التى يقعون فيها وعدم تكرارها وهذا أيضا محل شك لدى الأمريكان لكنهم تركوا ذلك للأحداث لتثبت ذلك أو عكسه.

 

••

 

أما السيناريوهان فهما: الأول يقول أن أمريكا ضاقت ذرعا بالديكتاتوريين العسكريين وهم ضاقوا بها، فقد انتفخوا بانعزالهم عن حركة شعوبهم وقدراتهم الأمنية الخارقة وظنوا أن جيشهم وشرطتهم سوف تغنيهم عن شعوبهم فبدأوا يتصرفون فى بلادهم ليسوا كحكام ولكن كآلهة فاسدة، ولقد ضاقت أمريكا بفسادهم لأنه لم يعد يصب فى مصلحتها بل العكس هو الصحيح فقد زايدوا فى معاداة أمريكا لمحاولة الحصول على شعبية ما، ولكى يلهون شعوبهم عن فسادهم وإفسادهم. لذلك أيد الأمريكان الإخوان واضعين فى ذهنهم نتيجة من إثنين الأولى نجاح الإخوان فى الحكم والحصول على شعبية طاغية تجعلهم يقومون بحل المشكلة الفلسطينية لصالح إسرائيل ووجود وطن بديل للفلسطينيين فى سيناء وصحراء النقب مع غزة، ليستوطن فيه الفلسطينيون الحاصلون على الجنسية الإسرائيلية (عرب 48)، وهنا لا مانع من زيادة الثقة فى حكم الإخوان أما الاحتمال الثانى فهو الفشل الذريع للإخوان أمام المعارضة القوية، والسياسات الخرقاء التى تخلط بين الدين والسياسة، والقمع للمعارضة والتمكين لأتباعهم فيفشلوا وفى هذه الحالة يتخلص العالم منهم وإلى الأبد.

 

أما السيناريو الثانى فهو أعمق قليلا ويقول إن وصول الإخوان إلى الحكم يعطى الجماعات الإسلامية والسلفيين والإرهابيين منهم قاعدة وزخما فى وسط العالم الإسلامى مما يجعلهم يتطلعون إلى إعادة الخلافة، وهنا يصبح الإسلام السياسى المتطرف هو الإسلام الحقيقى أمام العالم وليس الإسلام الوسطى الذى يقدمه المسلمون الليبراليون فى العالم كله، ويقدمه الأزهر فى مصر، وهنا يتماهى التطرف والإرهاب مع الإسلام ويصبح هو الإسلام الحقيقى مما يدعوهم إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بهذا المعنى الأصولى، فتقطع أيادى المسلمين فى صورة دموية غير إنسانية أمام العالم، ويجلد المسلمون على ظهورهم رجالا ونساء، ويعبر رجال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الشوارع يضربون المسلمين بالعصى لكى يذهبوا إلى الصلاة، ولا يصبح هناك نجاة لامرأة إلا فى النقاب ولا لرجل إلا بإطلاق اللحية. وهنا يحدث ما حدث للكنيسة فى القرون الوسطى عندما تماهى فساد الكهنة مع الديانة المسيحية وبدأوا يتحكمون فى الشارع الأوروبى ويبيعون صكوك الغفران ويحرقون العلماء والمبدعين والفنانين بادعاء أنهم ضد الدين، مما أدى إلى ثورة الأوروبيين ضد الكنيسة على أنها الدين المسيحى وضد الكهنة على أنهم خلفاء الله على الأرض. وقامت الشعوب الأوروبية بتكسير الصلبان وإحراق الكنائس، وعبرت موجة إلحادية على العالم الأوروبى ومن نجا من هذه الموجة قام بثورة إصلاح دينية فصل فيها بين السياسة والدين بين الكنيسة والمجتمع العلمانى، وأصحاب هذا التحليل يقولون أنه بسبب عنف الجماعات الإسلامية فى العالم العربى هناك موجه إلحاد شبابية واضحة على الإنترنت (فيس بوك وتويتر) بدأت بالجزائر وامتدت إلى مصر وسوريا والعراق وسوف يزداد اتساعها وزخمها كرد فعل لحكم الإسلاميين وتكون الخطوة التالية هى ثورة شعب لإصلاح الدين أو تركه نهائيا ثم يبتسمون بثقة قائلين: نحن فى انتظار نتيجة هذا الاختبار!

 

•••

 

وإن كنا كمصريين نخاف على مصر ونرفض أن تصل بلادنا إلى تلك النتيجة، فترى ما هو الطريق الذى يجب أن نسلكه للنجاة ببلادنا؟   

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات