التأمين الصحى.. من هو غير القادر؟ - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 7:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

التأمين الصحى.. من هو غير القادر؟

نشر فى : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:05 م
من المتوقع أنه خلال أيام قليلة يصدر قانون التأمين الصحى. القانون الذى استغرقت صياغته سنوات طويلة توالت فيها إدارات متعاقبة مختلفة الرؤى متعددة التوجهات. انتظرنا طويلا وتهيأنا مرات عديدة لتلقى القانون الذى سقيم العدل الاجتماعى ويضمن للإنسان المصرى البسيط محدود الدخل حقه فى العلاج والصحة. كان الأمر دائما يقف عند حدود «المسودة» التى طالما انتقلت من درج مكتب وزير لآخر وتغيرت مرات ذات اليمين وذات الشمال حتى فجأة ظهر المشروع فى صورة نهائية كان من المطلوب موافقة البرلمان على بنودها فيما يبدو بسرعة الضوء حتى لا تتعرض له أو يتعرض لها.
نعم: أنا بالفعل أقصد هذه المرة أن موافقة لجنة الصحة فى البرلمان على قانون التأمين الصحى والتى أعلن عنها مسبقا لا تعنى على الاطلاق موافقة الإنسان المصرى الذى من أجله وضع القانون ولا الطبيب المهموم بمريض ولا المؤسسة الخدمية التى عليها أن تطبق القانون فرضا لصالح المريض والطبيب معا.
دون الدخول فى أى تفاصيل، القانون يكفل علاجا للمواطنين مقابل اشتراكات يدفعونها ثم فى كل مرة عليهم أن يدفعوا نسبا من قيمة الخدمات التى يتلقونها أثناء التشخيص ومن ثم العلاج.
عليهم أن يدفعوا نسبة من تكلفة المعامل والاشعة ووسائل التشخيص والدواء ثم التدخل سواء باطنى أو جراحى.
الأساسى فى القانون الجديد للتأمين الصحى هو أن تدفع بصورة منتظمة ثم أن تدفع مرة ثانية فى أى أو كل مرة تحتاج فيها للعلاج: إذن ما هو موقع غير القادرين على خريطة العدل الاجتماعى فى بلادنا؟!
غير القادر ــ وتلك تسمية أكرهها من كل قلبى لما فيها من تمايز بين الناس ــ له الحق فى طلب الاعفاء. بالطبع الاعفاء له شروط يجب أن يقر بها طالبه وأن يعلن عنها ولها أوراق يجب أن تستكمل وامضاءات واختام. فهل تخيل واضع القانون طعم تلك المرارة التى فى حلق مريض وهو يستكمل إجراءات مطلوبة لشهادة تثبت فقره وحاجته فى مقابل احتياجه الملح للعلاج الذى غالبا لن يستكمل فى صورة نهائية تضمن الشفاء الكامل.
إذن لن يكون هناك علاج على نفقة الدولة بقرار أو مجانى، كما اعتدنا أن نلجأ إليه لعلاج السواد الأعظم من مرضانا.
قد يلجأ الإنسان أحيانا للمقارنة من باب الاسترشاد ففى فرنسا يطبق أفضل نظام للتأمين الصحى: فيه يقتطع من كل إنسان اشتراك محدد مختلف وفقا لنوع الوظيفة التى يشغلها تلقائيا فيما يسمى «من المنبع» ثم تتولى الدولة جميع ما يحتاجه عند المرض فلا تضيف إلى همومه هم تدبير أمر العلاج أو الدواء. كل المستشفيات هناك حكومية على أرقى مستوى خدمى وعلمى. مهمتها علاج المرضى وتوفير برامج الوقاية لهم وتدريب الاطباء ومتابعة تعليمهم.
هناك بلا شك مستشفيات خاصة معروفة لا يرتادها إلا سادة العرب وأثرياء المصريين!!
قانون التأمين الصحى يجب ألا يخرج من البرلمان بموافقة أعضائه بل عليه أن يعود مرة أخرى إلى مكتب الدكتور النبوى المهندس الرجل الذى مازلنا نتلمس فكره الوطنى المصرى الخالص فى كل مشروعاته وان ظلت انقاضا على ضفتى نهر النيل من الصعيد إلى الدلتا.
رحم الله النبوى المهندس وهدى كل من كان بيده اليوم مصير حق الانسان المصرى فى العلاج، يواجه شراسة المرض وعذر الحاجة بيد فارغة وساعد عليل.
اللهم آمين.
التعليقات