الجدار العائق ضد الأنفاق بدأ يؤتى ثماره - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 26 نوفمبر 2020 12:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

الجدار العائق ضد الأنفاق بدأ يؤتى ثماره

نشر فى : السبت 24 أكتوبر 2020 - 8:20 م | آخر تحديث : السبت 24 أكتوبر 2020 - 8:20 م

عاموس هرئيل
اكتشاف نفق على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل الأسبوع الماضى يذكّر إسرائيل و«حماس» بأيام أُخرى، كانت قوة الاحتكاك العسكرى بين الطرفين خلالها أقوى بكثير. لكن الظروف الحالية ــ وباء الكورونا، وحاجة «حماس» الماسة إلى مساعدة اقتصادية للقطاع، ورغبة إسرائيل فى الدفع قدما بصفقة الأسرى والمفقودين ــ مختلفة تماما. لذا، على الرغم من الرصيد العسكرى المهم الذى خسره الفلسطينيون، هناك فرصة معقولة فى ألّا يؤدى اكتشاف النفق إلى تدهور نحو العنف.
بدأت إسرائيل بإقامة العائق ضد الأنفاق على حدود القطاع فى سنة 2017، كدرس متأخر لمفاجأة الأنفاق التى حدثت فى عملية الجرف الصامد فى صيف 2014. الجزء الأكبر من المشروع فوق الأرض وتحتها قد أُنجز، والختم النهائى للمشروع سيكون فى مارس السنة القادمة. التكلفة الإجمالية ضخمة ــ نحو ثلاثة مليارات شيكل، من الصعب أن نتخيل كيف أن الجيش حصل على موافقة على ميزانية كهذه، جرى تمويل معظمها من خارج ميزانية الأمن فى فترة الأزمة الاقتصادية الحالية.
لكن حتى خلال فترة العمل بدأ العائق يؤتى ثماره. حتى الآن جرى اكتشاف نحو 20 نفقا، جزءا منه بواسطة تكنولوجيا جرى نشرها خلال تشييد الجدار الجديد. هذا ما جرى أيضا مع النفق الجديد، الذى حُفر من المنطقة الواقعة شرقى خان يونس إلى منطقة كيسوفيم فى أراضى إسرائيل فى القطاع الأوسط من الحدود مع غزة. وتمكن الحفارون من التسلل إلى داخل الأراضى الإسرائيلية مسافة عشرات الأمتار وعلى عمق كبير نسبيا. النفق لم يعبر الجدار نفسه، الذى لا يحاذى الحدود بصورة مطلقة، وفى بعض الحالات يمر شرقها قليلا. ونظرا إلى أن النفق لم يعبر الجدار فهو لا يشكل خطرا على المستوطنات الإسرائيلية فى المنطقة الموجودة على الطرف الثانى منه.
الناطق بلسان الجيش الإسرائيلى هدى زيلبرمان قال إن النفق على ما يبدو كان فى قيد «الإنشاء» واكتشفه الجيش الإسرائيلى قبل انتهاء العمل فيه. بكلمات أُخرى، هذا النفق جديد نسبيا، جرى العمل عليه فى السنوات الأخيرة على الرغم من بناء العائق فى الجانب الإسرائيلى. رفض زيلبرمان أن يذكر اسم التنظيم الذى حفره، بحجة أن الأمر لم يتضح استخباراتيا بصورة نهائية. مع ذلك، التقدير المعقول هو أن «حماس» هى وراء المشروع. حفر الأنفاق هو عمل مكلف للغاية. من بين كل التنظيمات فى القطاع، فى الأساس التنظيم الذى يمسك السلطة يقدر على تمويله.
كما فى أغلب الصراعات بين تنظيمات إرهابية وحرب عصابات وبين جيوش أكبر، يجرى نوع من «مسابقة تعلّم» يحاول فيها الطرف الأضعف تحديد نقاط الضعف فى تنظيم الطرف الأقوى، ويعمل هذا الطرف على إصلاحها. هذا ما جرى طوال سنوات أيضا فى القطاع.
حتى سنة 2011 كان السلاح الأساسى للتنظيمات الفلسطينية فى غزة هو الصواريخ. منذ اللحظة التى دخلت فيها منظومة القبة الحديدية إلى العمل، اتضح أن الجيش ينجح بواسطتها فى اعتراض أغلبية الصواريخ التى تُطلَق فى اتجاه المناطق المبنية فى جنوب البلد. الفلسطينيون بدأوا العمل على بدائل، وكان نجاحهم جزئيا، لكن خلال عملية الجرف الصامد استطاعوا أن يتسللوا إلى الأراضى الإسرائيلية من خلال عدة أنفاق وقتلوا جنودا. العملية العسكرية التى كانت ضد الصواريخ تحولت إلى عملية ضد الأنفاق، وإلى حين انتهائها جرى اكتشاف وتدمير نحو 30 نفقا.
إنجاز العائق من المفروض أن يجعل من الصعب تسلل أنفاق أُخرى إلى أراضى إسرائيل. ومن الواضح منذ الآن أن التنظيمات فى القطاع تعمل على وسائل بديلة، تلتف على المنظومة الدفاعية الإسرائيلية. ومن المعقول، من بين أمور أُخرى، أن تبذل جهدا لاستغلال النطاق الجوي ــ من خلال استخدام متزايد لمسيّرات وطائرات من دون طيار.
لكن حاليا تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن أغلب الخطوات العسكرية لـ«حماس» تهدف إلى بناء القوة وليس بهدف الوصول إلى تصعيد فى مواجهة إسرائيل فى وقت قريب. فى نهاية سنة 2020 يبدو أن زعيم «حماس» فى القطاع يحيى السنوار حسم خياره الاستراتيجى. فهو مهتم بتحسين الوضع اليائس لسكان القطاع، ويركز على أن يفعل ذلك بوسائل اقتصادية.
يسعى السنوار لضمان الحصول على مساعدة دائمة تتخطى 30 مليون دولار فى الشهر التزمت قطر بتحويلها إلى قطاع غزة حتى نهاية العام. من المحتمل أن دخول لاعبين جدد ــ قدماء إلى الساحة، مثل الإمارات والسعودية، يمكن أن يقدم له مصادر دخل إضافية. إزاء الخارج، تحرص إسرائيل على إظهار خط حازم حيال «حماس». لكن إذا أمعنّا النظر فى السنوات الماضية يمكن أن نرى أن لديها تفضيلا استراتيجيا علنيا؛ تفضل حكومات نتنياهو المتعاقبة إدارة النزاع مع «حماس» بأقل ثمن، والامتناع بقدر المستطاع من مواجهة مكلفة جدا، حتى لو أن من شأنها أن تؤدى إلى تغيير جوهرى فى الوضع.
حاليا، التقاطع بين ضائقة الكورونا وبين الحاجة إلى حل ضائقة عائلات الأسرى والمفقودين، أوجد على ما يبدو فرصة للتوصل إلى تسوية تؤمّن الهدوء لأمد طويل فى القطاع. مصادر أمنية تؤيد الموافقة على مشاريع كبيرة فى مجال البنى التحتية فى القطاع، على أمل التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل.
الحكومة مشغولة بالكورونا، وممزقة إلى قسمين بسبب الأزمة السياسية، وتلاقى صعوبة فى هذه الأثناء فى توفير الحبل الذى يمكن أن يؤدى إلى مثل هذه النتيجة، وخصوصا إذا كان مرتبطا بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
محلل عسكرى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات