المشير طنطاوى.. وداعا - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 3:04 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


المشير طنطاوى.. وداعا

نشر فى : الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 7:45 م | آخر تحديث : الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 7:45 م

 

• من أعظم حسناته أنه أحد أهم أبطال العبور فى نصر أكتوبر عام 1973 فهو قائد الكتيبة 16 بالفرقة 16 مشاة التابعة للجيش الثانى الميدانى عبرت قناة السويس دون أن تخسر سوى شهيد واحد.
• ومن حسناته العظام أيضا أنه بطل ملحمة معركة المزرعة الصينية التى دمرت أحلام شارون وديان، وتكبد فيها الإسرائيليون خسائر فادحة فى الدبابات والمظليين.
• وذكرت المراجع الإسرائيلية المقدم/ طنطاوى كبطل ومحارب مصرى عظيم، وتمنى شارون لقاءه فى مصر بعد الحرب بسنوات فى عهد مبارك ولكن طنطاوى رفض اللقاء، وقبل مبارك ذلك، وقال إسحق موردخاى بعد عودته من زيارة لمصر: لم أكن أعلم أن المشير طنطاوى هو نفسه المقدم طنطاوى بطل معركة المزرعة الصينية الذى كبدنا الخسائر الفادحة.
• هزيمة الإسرائيليين على يد طنطاوى حالت دون حدوث الثغرة من جهته حيث كانت كتيبته تؤمن المسافة بين الجيشين الثانى والثالث الميدانى، كان ضباط طنطاوى يقولون: لن تمر دبابة إسرائيلية إلا على جثتنا.
• طنطاوى خاض خمسة حروب ونال قرابة 23 وساما عسكريا رفيعا، لفت نظر مبارك حينما ألقى خطبة فى مطار أبو صوير العسكرى بحضور مبارك مع الرئيس الفرنسى، مما جعل مبارك يعينه قائدا للحرس الجمهورى ثم رئيسا للعمليات ثم قائدا للقوات المصرية فى حرب الخليج الأولى ثم وزيرا للدفاع.
• وهو من القلائل الذين وصلوا لهذا المنصب دون المرور بمنصب رئيس الأركان، استمروا فى هذا المنصب الرفيع أكثر من عشرين عاما كاملة.
• هو ابن النوبة، رجل عسكرى يحتفظ دوما بوقاره وهيبته وتحفظه، رغم ذلك هو بسيط وهادئ ومتواضع واحتفظ بذلك حتى نهاية حياته، لا يتحدث عن نفسه، لا يروج لها، لا يدور حولها، رغم أنه متحدث بارع وشاعر إلا أنه لا يحب الظهور ولا البحث عن الإعلام.
• رفض عرض مبارك أن يكون نائبا للرئيس بعد ثورة يناير، كان يكره التوريث، أو أن يحكم مصر مجموعة جمال مبارك، قال يوما لمصطفى الفقى «إذا كنت تقابل الرئيس فقل له فيه لعب جامد قوى فى البلد، كيف سيحكم فلان وفلان مصر، أبلغه أن هذا لن يكون إلا على جثة آخر جندى مصرى، وأن مصر دولة ليست ضائعة حتى يحكمها هؤلاء»، وخرج الأخير بخلاصة قالها لخاصته «التوريث لن يمر» وهذا من حسناته.
• ومن حسناته العظام أيضا أنه جنب مصر بعد ثورة يناير ويلات كثيرة وإراقة دماء لا نهاية فيها، فهو الذى منع إطلاق النار على المتظاهرين أثناء وعقب ثورة يناير، وهذا حقن دماءً كثيرة، ورفض إطلاق أى رصاص حى على المتظاهرين فى محمد محمود أو حصار وزارة الداخلية وحصار مؤسسات أخرى رغم أن فض هذه الحصارات كان يمكن أن يتم فى ساعة ولعل أهم شاهد على ذلك هو اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية وقتها المعروف بمصداقيته ونزاهته، كما صبر كثيرا وطويلا على الذين حاصروا وزارة الدفاع وكان بعضهم يتمتع بسلاطة لسان وسوء خلق غير مسبوق وكانوا يستفزون الجنود بشتائم كثيرة فلا يردون فيشغلون لهم القرآن تارة أو الأغانى الوطنية تارة دون توقف للشتائم وحدث ذلك فى حصارات المنطقة الشمالية العسكرية وغيرها.
• ولما فاض به الكيل عندما قتل بعض المحاصرين شاويشا من حراسة وزارة الدفاع أجلى المتظاهرين بالصاعقة دون ذخيرة حية فى 20 دقيقة ليعرفهم أنه كان قادرا على ذلك من قبل.
• لقد كان حصار المتظاهرين لوزارة الدفاع المصرية عارا كبيرا لم يحدث فى تاريخ مصر، ولم يحدث فى تاريخ أى دولة متقدمة.
• المشير طنطاوى لمن لا يعرفه كان يساوى كلمة «حقن الدماء»، كان يردد لمن حوله «لا أريد دماءً، لا أريد صداما بين الجيش والمتظاهرين» رغم شجاعته وقوته كقائد عسكرى، وكل خواصه يعرفون عنه ذلك.
• ومن حسناته العظام أن أنزه وأدق انتخابات رئاسية وبرلمانية فى تاريخ مصر الحديث كلها تمت فى عهده ولم يتدخل فيها.
• أما عزوفه عن السلطة وتجرده عنها رغم أنها كانت فى يده فيعرفه الجميع، فقد كان بإمكانه البقاء بالسلطة بعد الثورة، وكانت له آراء رائعة فى نقل السلطة بعد الثورة لو طاوعه فيها الفرقاء والثوار والحركات الدينية لجنبت مصر ويلات كل الدماء والتفجيرات والاغتيالات والأحقاد والثأرات التى حدثت، فقد غدر به كل الفرقاء بعد اتفاقه معهم على المرحلة الانتقالية، وبحث «كلُ على ليلاه»، فحدثت الكارثة.
• من يريد أن يعرف من هو المشير طنطاوى فيطالع الآلام والمواجع التى قاساها وهو يريد الحفاظ على مؤسسات الدولة فى ظل هذه الثورة العارمة ويدرك كيف لم تدمر المؤسسات المصرية الفاعلة، وكيف لم تتوقف الدراسة ولا المرتبات ولا الجامعات ولا المواصلات فى مصر رغم هول وصعوبة وثورات هذه الأيام، وأنه لم يتخلف موظف عن عمله ولا عن قبض مرتبه.
• المشير طنطاوى رغم بطولاته وتاريخه لا يحب الشو ولا الشهرة ولا الدوران حول ذاته ولا أن تتحدث الدنيا عنه، عاش هادئا صامتا وغادر الناس كذلك.
• الكثيرون لم يقدروا حسنات طنطاوى ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عنها، ولعل هذه أول مرة يكلفون أنفسهم بالاضطلاع عليها.
• إن أردت أن تلخص حياته فى كلمة «هى الحكمة وحقن الدماء»، رحمه الله رحمة واسعة، وسلام على آخر هذا الجيل الفذ من أبطال أكتوبر الذين أعطوا بغير حساب.

التعليقات