حتى لا يكون «فنكوش جديد» - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حتى لا يكون «فنكوش جديد»

نشر فى : الخميس 24 سبتمبر 2015 - 10:30 ص | آخر تحديث : الخميس 24 سبتمبر 2015 - 10:30 ص

الأسماء الرنانة لا تكفى أبدا لتحقيق إنجازات حقيقية، بل ربما العكس هو الصحيح حيث ارتبط الكثير من الإنجازات بالقليل من البهرجة والبروباجندا. فقد سمعنا اسماء «العاصمة الجديدة» ومشروع «المليون شقة» ومشروع «المليون فدان» ولم نر لهذه الأسماء الرنانة أثرا يذكر على الأرض رغم مرور شهور على الكشف عنها.

وبسبب هذه العقلية المظهرية المسيطرة على صناعة القرار فى البلاد، أصبحنا ننتقل من «فنكوش» إلى «فنكوش» فتنطلق آلة الدعاية الجبارة الموالية لنظام الحكم مروجة لهذه المشروعات العملاقة لفترة من الوقت تدغدغ خلالها مشاعر الناس المتعطشة إلى أى إنجاز ثم يدخل المشروع «طى النسيان»، فلا يتحدث عنه أحد ويسأل عن مصيره سائل.

ونحن الآن أمام أمر جديد اسمه «البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة» ويهدف إلى «إنشاء قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولى المسئولية السياسية والاجتماعية والإدارية فى الدولة» بحسب النص المنشور على الموقع الرسمى لهذا البرنامج الذى كشف عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال لقائه شباب الجامعات قبل نحو أسبوعين.

ولا أظن أن أصحاب هذا المشروع مقتنعون بقدرته على النجاح رغم اسمه الرنان، لأنهم يدركون أكثر من غيرهم أن الكفاءات القادرة على تولى المسئولية السياسية والاجتماعية لا تتشكل عبر برامج دراسية معلبة فى حضن السلطة والرئاسة وإنما تتشكل من خلال الحركات السياسية والاجتماعية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى التى تتعرض حاليا لحرب شرسة من النظام الحاكم.

أغلب المؤشرات تقول إن «البرنامج الرئاسى» هو فى أفضل الأحوال استنساخ لفكرة «جمعية جيل المستقبل» التى أطلقها «الوريث المحتمل» سابقا جمال مبارك فى تسعينيات القرن العشرين من أجل تكوين قاعدة شبابية موالية له فى مؤسسات الدولة وأركان المجتمع تمهيدا لتنفيذ مشروع التوريث الذى بددته ثورة 25 يناير المجيدة. فبحسب كل ما هو متاح من بيانات عن فلسفة البرنامج وشروطه وأهدافه يقول إننا أمام «فنكوش» جديد تحت شعار «تمكين الشباب».

فبعد يومين فقط من فتح باب التسجيل فى هذا البرنامج الذى يستهدف «تمكين الشباب» تواترت الأنباء عن القبض على منسق حركة 6 إبريل إحدى أهم الحركات السياسية التى شهدتها مصر فى الألفية الثالثة والتى تمثل هى وغيرها من الحركات السياسية والاجتماعية المجال الطبيعى والحقيقى لتطوير «قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولى المسئولية السياسة والاجتماعية والإدارية».

ولو كان نظام الحكم جادا فى السعى إلى «إنشاء قاعدة شبابية من الكفاءات القادرة على تولى المسئولية السياسية والاجتماعية والإدارية» لما وضع النشطاء الشباب إما خلف أسوار السجون أو تحت نيران القصف الإعلامى المستمر الذى يغتالهم معنويا أو تحت حصار التعتيم فلم يعد مسموحا أبدا ظهور أى ناشط ممن شاركوا فى الحياة العامة قبل ثورة 25 يناير وموجتها التالية فى 30 يونيو.

إن برنامجا لتمكين الشباب يستمد فلسفته من تراث «جمال مبارك» لا يمكن إلا أن يكون «فنكوش كبير»، مع كل التقدير لأى نوايا حسنة للقائمين عليه والواقفين خلفه إن وجدت.

التعليقات