البناء على الأرض الزراعية - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 4:46 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

البناء على الأرض الزراعية

نشر فى : الخميس 24 يونيو 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الخميس 24 يونيو 2021 - 8:00 م
البناء على الأرض الزراعية هو واحد من أهم القضايا المهمة فى إطار المشروع القومى الكبير الخاص بتطوير الريف المصرى، يقوم بعض الفلاحين بالبناء على الأرض الزراعية المملوكة لهم بغية لم شمل الأسرة أو تزويج الأبناء، أو تأسيس مسكن عائلى أكثر سعة. بالطبع يرى الفلاح أن من حقه أن يعيش عيشة سوية، وأن يجمع أبناءه حوله فى بيت واحد. مقابل ذلك تسعى الدولة للحفاظ على الأرض الزراعية من البوار، وهو هدف سامٍ ومهم خاصة وأن القائمين بالبناء على الأرض الزراعية يقومون بذلك فى واحدة من أخصب الأراضى الصالحة للزراعة فى العالم، وهى التى تتعلق بالمناطق داخل الأودية وحول الأنهار والسهول.
البناء على الأراضى الزراعية يقلل من المساحة المزروعة، ويجعل البديل لاستصلاح أراضٍ أخرى أمرا مكلفا، وهذا البناء يهدد الأمن الغذائى للمجتمع، لأنه ينقص من الاكتفاء الذاتى للمحاصيل.
لكل ما سبق واجهت الدولة عملية البناء على الأرض الزراعية من خلال ثلة من القوانين التى كانت فى وقت سابق تنفذ ببطء شديد، بل كانت الدولة تغمض عينها عن هذا البناء إبان عهد مبارك خاصة إذا كان البناء يتم وقت الانتخابات البرلمانية أو الاستفتاءات الرئاسية. وعقب أحداث 25 يناير 2011، وما تبعها من غياب سلطة الدولة على الكثير من الأمور، استغل البعض فى الريف هذا المناخ وقاموا بالبناء على آلاف الأفدنة، ما عرض الرقعة الزراعية للتهديد والبوار، وهذا الأمر سرعان ما عالجته الدولة عقب أحداث 30 يونيو 2013 تدريجيًا، وذلك بإصدار تعديلات قانونية لحماية الأرض الزراعية من البناء عليها، وكان آخر ذلك القانون رقم 7 لسنة 2019 وتعديلاته بالقانون رقم 1لسنة 2020، وهذا التشريع يفرض غرامة مالية كبيرة تصل إلى 5 ملايين جنيه، والسجن الذى يصل إلى 5 أعوام للمتعدين على الأراضى الزراعية. ويتم ذلك كله عبر المحاكم العسكرية فى قضايا ترفع أمام النيابة العسكرية، بغرض تسريع الإجراءات. وإضافة إلى كل ما تقدم من عقوبات، تحكم المحاكم بإزالة المبانى المخالفة.
أما بالنسبة إلى القيام بالبناء المشروع، فقد نظمه القانون بأنه يتم البناء داخل كردون المدن المعتمدة، والأراضى الداخلة فى نطاق الحيز العمرانى للقرى والذى يصدر بتحديدها قرار من الحكومة، والأراضى التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام وتلك التى تخدم الإنتاج الزراعى أو الحيوانى، وكذلك الأراضى الواقعة بزمام القرى التى يكون للملاك عليها سكن خاص بعد إذن السلطات المختصة.
وعلى أية حال، فقد منحت الحكومة مهلة زمنية للتصالح لكل من تجاوز وقام بالبناء على الأرض الزراعية.
والآن ما العمل لحل مشكلة الفلاح بعد كل ما تم تقريره من سجن ومصادرة وغرامة وإزالة؟ بعبارة أخرى، إذا كان كل ما سبق هو عبارة عن رد سلبى من الحكومة، أى رد فعل منها عما قام به الفلاح، فكيف لها أن تقوم بعمل إيجابى لمعالجة هذا الظاهرة، أى كيف لها أن تبادر بعمل يهدف إلى إفادة المجتمع الذى يحتاج لضمان أمنه الغذائى وفى نفس الوقت تقوم بإرضاء الفلاح الساعى إلى تأمين حياته الأسرية؟
لا شك أن الظهير الصحراوى للمحافظات النيلية كبير وواسع، وهذا الظهير إذا ما تم استغلاله لاتسعت الرقعة الزراعية، خاصة مع إجراءات معينة لترشيد استغلال المياه الخاصة بالزراعة فى مصر عامة وتلك المناطق الجديدة بالظهير.
ما يطرح فى هذا الصدد هو منح الفلاح وحده ودون غيره من المواطنين أو رجال الأعمال أراضى مخصصة للزراعة، وغير قابلة للتسقيع، بتقسيمات معينة ومخططة بكفاءة من قبل متخصصين فى التخطيط العمرانى والزراعى، وتلك الأرض تكون بمساحات معينة (5 أفدنة مثلا) يزرع الفلاح 80% منها ويخصص 10% منها لمشروعات إنتاج حيوانى، و10% للبناء الرأسى والأفقى. وبالطبع تتضمن تلك المجتمعات الجديدة وجود مجمعات خدمية تعليمية وصحية وخلافه، بحيث يكتفى الفلاح ذاتيًا من الناحية المعيشية فى تلك المناطق. صحيح أنه سيكون مرتبطا بمسقط رأسه الأصلى وسط الدلتا والوادى، لكنه بعد عدة سنوات ستنتقل جميع مصالحه لتلك المناطق، ما سيجعلها بلدانا جديدة بالنسبة له بعد عقدين أو ثلاثة. وبذلك تحل مشكلة البناء على الأرض الزراعية، ومعها يكون هناك توسع فى الرقعة المستصلحة، وتوزيع أكبر للسكان، بدلا من الاكتظاظ المرهق للخدمات فى المناطق الحالية التى تأن من إرهاق شديد فى الخدمات.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات