حتى لا يكون الإصلاح «كلام والسلام» - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حتى لا يكون الإصلاح «كلام والسلام»

نشر فى : الأربعاء 24 مايو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 24 مايو 2017 - 9:40 م

كل التقدير لطموحات وأحلام وزير التربية والتعليم طارق شوقى ورغبته الصادقة فى إصلاح منظومة التعليم فى مصر، لكن للأسف الشديد فإن مجرد البدء بملف الثانوية العامة، عند الحديث عن إصلاح التعليم يثير فى النفس شكوكا قوية حول جدية الحكومة ككل فى التعامل مع هذه القضية الحيوية.
فكل تجارب الإصلاح الفاشلة التى عايشناها طوال العقود الثلاثة الأخيرة بدأت وانتهت عند الثانوية العامة، وهى فشل طبيعى ومتوقع تماما لأن لا يمكن تحقيق أى إصلاح جاد وحقيقى فى السنة الثانية عشرة من مسيرة الطالب التعليمية إذا استبعدنا سنتى رياض الأطفال.
ليس هذا فقط بل إن مجرد الحديث عن إصلاح التعليم دون الحديث عن ضرورة توفير ميزانية كافية لبناء المدارس والقضاء على العجز فى أعداد المدرسين وتدريب هؤلاء المدرسين باستمرار لتحسين مستواهم، يعنى أننا نتكلم عن «إصلاح أى كلام» لن نصل من خلاله إلى شىء رغم كل النوايا الطيبة التى قد تكون لدى المسئولين.
وليسمح لى الدكتور طارق شوقى بالتساؤل عما يمكن أن يحققه أى تغيير أو تعديل فى نظام الثانوية العامة بجعلها عامين أو ثلاثة أو حتى إلغاءها تماما وما الذى يمكن أن يحققه تغيير نظام القبول فى الجامعات بالنسبة لمستوى الخريج الذى وصل إلى سنة ثالثة ثانوى عبر منظومة تعليمية تعانى من كل الأمراض جعلت منه فى أحسن الأحوال نصف متعلم؟
لو كان المسئولون عن التعليم جادين فى السعى لإصلاحه لأصروا على جعله أولوية فى بنود الإنفاق العام، واعترضوا على مقولة «يعمل ايه التعليم فى بلد ضايع»، ليقولوا إن التعليم هو الذى يمكن أن يسترد البلد من الضياع، أكثر من أى شىء آخر.
بدون جعل التعليم أولوية قصوى على جدول أعمال الحكومة، وبدون جعل توفير التمويل اللازم لإقامة منظومة تعليمية حقيقية مقدما على غيره من كل بنود الإنفاق العام، يصبح الحديث الرسمى عن الإصلاح إما مجرد ذر للرماد فى العيون فى أحسن الأحوال أو مقدمة لتقليص مجانية التعليم الحكومى، فى ظل نظام حكم يرفع شعار «من لا يستطيع أن يدفع ثمن خدمة لا يطلبها» وهى الجملة التى نسمعها كثيرا من المسئولين على كل المستويات وفى مختلف المجالات.
والحقيقة أن التعليم هو الأساس لأى تطوير أو تحديث للدولة وأن إنفاق المليارات على شراء المعدات والتجهيزات لأى جهة من الدولة دون وجود الشاب المتعلم القادر على استخدام هذه المعدة أو الجهاز هو إهدار لمقدرات البلاد، وأن كل قوانين الاستثمار ومشروعات البنية الأساسية لن تجذب مستثمرين إلى دولة تفتقد إلى العمالة الماهرة والمدربة اللازمة لتشغيل المشروعات. بل إن إنفاق المليارات على محاربة الإرهاب لن يجدى شيئا إذا ما استمر تجاهل التعليم كأولوية من أولويات الإنفاق العام.
المأساة أن الدولة والقائمين عليها يتجاهلون هذه البديهية فنرى إنفاقا يصل إلى حد الإسراف على مشروعات لم يثبت لها أى جدوى حتى الآن، فى حين ترفع شعار «الفقر وضيق ذات اليد» إذا ما طالبها الشعب بزيادة مخصصات التعليم لتطويره.
أخيرا لا يمكن لمنصف إلا أن يتعاطف مع وزير التعليم طارق شوقى الذى يحمل الكثير من الأفكار الجيدة والنوايا الطيبة لإصلاح التعليم، فى ظل دولة لا تريد أن تتحمل فاتورة هذا الإصلاح، ومع شعب ازداد فقره بسبب سياسات الحكومة فلا يمكن مطالبته بتحمل هذه الفاتورة.

 

التعليقات