هل يمهد السيسى الطريق لأكثر من صباحى واحد؟ - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 7:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

هل يمهد السيسى الطريق لأكثر من صباحى واحد؟

نشر فى : السبت 24 مايو 2014 - 6:30 ص | آخر تحديث : السبت 24 مايو 2014 - 6:30 ص

لاشك أن حمدين صباحى له تاريخ سياسى مشرف رغم كل الأقاويل التى تتحدث عن تحالفه مع الإخوان أو علاقته بصدام حسين أو غير ذلك، ما نعرفه عنه أنه سجن أكثر من مرة بسبب مواقفه السياسية فى إنحيازه للشعب المصرى بدءا من عصر السادات، وأنه استطاع أن يستمر رغم التجريف المنظم الذى قام به مبارك لكل من يلمس فيه روح الزعامة أو القيادة الشعبية، فلقد كان مبارك زعيما أو قائدا من النوع المتوسط الثقل، فلم يكن خطيبا يأسر الألباب عندما يتحدث ولا قائدا له حضور متميز عندما يهل بمحياه فى جمع من الرؤساء والقيادات.

فى ذات الوقت لم يكن مجرد رئيس يحكم من خلاله الآخرون وإن حدث ذلك فى أواخر أيامه فى السلطة، بل كان مبارك واضح الرؤية فى أن يحتفظ بمصر هادئة آمنة، بعيدة عن مغامرات الزعامة وبعيدة أيضا عن فرض حضورها المتميز كدولة رائدة فى المنطقة، لقد اكتفى بما فعله ناصر والسادات، وأراد أن يحكم مصر حكما بلا طعم ولا لون ولا رائحة، ونجح فى ذلك فقد جنب كل قائد أو رائد فى أى مجال يراه فيه واعدا وهكذا. كنت تنظر إلى أى مجال سياسى أو أدبى أو علمى أو فنى فلا تجد فيه متفردا أو عملاقا كما كان فى العصور السابقة لمبارك.

لذلك جاء صباحى بإرادته وتصميمه ووضوح هدفه استثناء والدليل على ذلك أن الذين رشحوا فى عام 2012 للرئاسة، لم يكن فيهم سواء من الإخوان أو غيرهم من يمكن أن تشير إليه بالبنان ولولا المنافسة التقليدية بين الإخوان والقوات المسلحة المصرية لما خرج صباحى مبكرا من المنافسة، وهو الوحيد الذى استمر حتى الآن بنفس التوهج والقدرة على التعبير والشعبية بل إنه ظهر فى هذه المرة أكثر نضجا وقدرة على التعبير عن ذاته.

إلا أن مصر وبعد ثلاث سنين من التخبط نتيجة القرارات الخاطئة من اللحظة الأولى لثورة 25 يناير، حيث لم تكن قيادات القوات المسلحة مستعدة لذلك، وكان الطرح الإخوانى قويا من الخارج والداخل فكانت قيادة الإخوة الأعداء لمصر مما أدى إلى تخبط أكثر، فالقيادة العليا مترددة والقيادة التنفيذية ضعيفة والنتيجة حكم للإخوان أدى فى النهاية إلى ازدياد انهيار الدولة أمنيا واقتصاديا، وفى كل المجالات.

•••

وجاءت ثورة 30 يونيو لتنقذ مصر من المنحدر الذى كانت مندفعة إليه وبقوة وخرج عبدالفتاح السيسى من هذه الموقعة منتصرا متألقا مختلفا عن كل القيادات المحيطة وفى أحاديثه كان واضحا أنه يدرك ما يحدث فى مصر وله رؤية واضحة لإنقاذ البلاد من الوضع المتردى، الذى تعانى منه، لذلك كان لابد وأن ينحاز الشعب له لعدة أسباب، من أهمها أن مصر تحتاج إلى قائد قوى وحاسم من خلفه القوات المسلحة، وهى أقوى المنظومات المنضبطة إداريا على أرض مصر.

وبالإصغاء إلى أحاديثه تكتشف أنه قادر على إعادة الانضباط للشارع المصرى الأمن والأمان للمصريين وممتلكاتهم، هذا فضلا على قدراته للتواصل مع دول الخليج والعالم الخارجى، ولقد جاء بعد مرسى فوضح الفارق فى الاحتراف السياسى وبلاشك أنه رجل المرحلة وأرى أن أمامه طريقين:

الأول: أن يعتبر المرحلة التى سوف يحكم فيها مصر ممتدة إلى ما لا نهاية حيث يكون هو رجل المرحلة الأول والأخير وبعده يحكم مصر رجال لهم خلفية عسكرية وهذا أمر سهل جدا ومتوافر، فلن يجد له منافسا ولن يجد معارضة قوية خاصة بعد أن يحقق الأمن والأمان ويعيد هيبة الدولة وهو قادر على ذلك. وسوف يجتمع حوله الناس ويساعدونه على تحقيق رؤيته وكما أسلفنا سوف يكون الأمر سهلا عليه لأنه لا يوجد فى أى مجال من هو متميز أو له كاريزما.

أما الطريق الآخر الذى أمام السيسى فهو أن يعتبر مرحلته مرحلة انتقالية ينقل بها مصر إلى الديمقراطية الحقيقية، ويكون ذلك من خلال تحقيق الأمن الفكرى والاجتماعى والسياسى والاقتصادى والأمن. هنا يعنى أن يأمن الإنسان على نفسه وأسرته وممتلكاته مهما كان اختلافه فى الفكر أو التوجه، وعلى السيسى أن يحدث حراكا فكريا على كل المستويات وفى كل الاتجاهات والمؤسسات حكومية كانت أو غير حكومية، ويفتح الباب على مصراعيه لتظهر كوادر سياسية جديدة قادرة على المنافسة لديها إمكانات التعبير عن ذاتها وآمالها وطموحاتها، ويشجع الأحزاب الكرتونية لتصبح أحزابا حقيقية، وهنا سوف نجد قيادات رائعة مدنية بلا خلفية عسكرية قادرة على قيادة مصر ولا تخشى القوات المسلحة منها لأنها تعلم مدى وطنيتها وأمانتها وشفافيتها هكذا يصبح لدينا أكثر من صباحى صنعهم السيسى من خلال رؤية وخطة سياسية متميزة لاكتشاف وتعضيد شباب مصر الطموح فى أن يكونوا رؤساء لبلدهم، ومن هنا يأتى الأمان الحقيقى لمصر اليوم والغد وما بعد الغد.

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات