أول القصيدة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أول القصيدة

نشر فى : الخميس 24 أبريل 2014 - 6:15 ص | آخر تحديث : الخميس 24 أبريل 2014 - 6:15 ص

ما بين قانون تحصين عقود المستثمرين مع الحكومة الذى أصدره الرئيس الانتقالى عدلى منصور وقرارات الحكومة زيادة أسعار الغاز المنزلى بنسبة 300% للفقراء يبدو أن على أعتاب مرحلة تحمل شعار «أول القصيدة فقر».

فالحكومة التى صدعتنا على مدى شهور طويلة بالحديث عن ضريبة الثروة وضريبة الأغنياء وتطبيق الحد الأقصى للأجور فاجأتنا بزيادة أسعار الغاز المنزلى بنسبة 300% للأقل دخلا وبنسب أعلى للفئات الأعلى دخلا. والأمر نفسه قادم بالنسبة للكهرباء والبنزين والسولار، دون المساس بعشرات المليارات التى يحصل عليها أباطرة الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة فى صورة إمدادات الغاز والكهرباء والوقود بأسعار زهيدة فى حين أنهم يبيعون إنتاجهم بالأسعار العالمية للمصريين، الذين يحصلون على أجورهم بأسعار ما دون المحلية.

والحقيقة أن هذه الحكومة الانتقالية تجاوزت حدود صلاحياتها «الأخلاقية» عندما قررت فرض أعباء مادية جديدة على الشعب لأنها ببساطة حكومة غير منتخبة ومؤقتة، وبالتالى لا يجوز لها من الناحية «الأخلاقية» اتخاذ مثل هذه القرارات الاستراتيجية، التى ستفرض على الرئيس المنتظر انتخاب بعد شهر من الآن أوضاعا جديدة اللهم إلا إذا كانت هذه الحكومة قد قررت بالفعل اتخاذ هذه القرارات غير الشعبية نيابة عن الرئيس المنتظر حتى لا يبدو هو الشرير فى عين ناخبيه.

ليس هذا فحسب بل إن هذه الحكومة الانتقالية ومعها الرئيس الانتقالى عدلى منصور تجاوزا كل صلاحية أخلاقية وأصدرا قانون أقل ما يقال عنه هو أنه «مثير للجدل وربما للريبة» وهو قانون تنظيم إجراءات الطعن على عقود الدولة والمستثمرين.

فبعد أن لعب القضاء دورا تاريخيا فى التصدى لإهدار ثروات الشعب أيام حسنى مبارك فى صورة عقود غير قانونية حصل بموجبها أهل الحظوة على آلاف الأفدنة ومئات المصانع والشركات بأبخس الأسعار أصدر السيد منصور هذا القانون الجديد الذى يمنح عقود الخصخصة والتخصيص والعطايا حصانة.

وكما أنه لم يكن هناك أى وجه للعجلة فى زيادة الأسعار قبل تنصيب رئيس وبرلمان منتخبين فإنه أيضا لا وجه لأى عجلة فى إصدار قانون بمثل هذه الخطورة والأهمية بعيدا عن البرلمان المنتخب اللهم إلا إذا كان الرئيس المؤقت قد أراد أيضا تحمل وزر مثل هذا القانون المشبوه نيابة عن الرئيس الموعود بغض النظر عن كل الكلمات البراقة عن تشجيع الاستثمار وحمايته وتوفير فرص العمل وغير هذا من العبارات التى لم تستخدم إلا للتستر على جرائم نهب المال العام واستنزاف ثروات الشعب.

وإذا كان المرشح الرئاسى صاحب الفرصة الأضعف فى الفوز بالمنصب الرفيع حمدين صباحى قد سارع إلى التنديد بهذه القرارات مؤكدا معارضته لها، التزم الرئيس المحتمل بقوة عبدالفتاح السيسى الصمت وكذلك حملته، التى رفضت التعليق على هذه القرارات التى تمس حياة ملايين المصريين.

فهل معنى هذا أن صمت السيسى علامة رضا؟ أدعو الله ألا يكون كذلك من أجل نجاح رئاسة الرجل ومن أجل استقرار البلاد، لأن الشعب لن يقبل أبدا العودة إلى سياسات مبارك الاقتصادية اليمينية، التى حملت الفقراء والطبقة الوسطى الدنيا الجزء الأكبر من تكاليف كل مراحل الإصلاح الاقتصادى ومنحت المحظوظين من رجال النظام الحاكم كل الخيرات والثمار.

التعليقات