رسالة «أصحاب ولا أعز» - خالد محمود - بوابة الشروق
الأحد 29 مايو 2022 6:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

رسالة «أصحاب ولا أعز»

نشر فى : الإثنين 24 يناير 2022 - 9:25 م | آخر تحديث : الإثنين 24 يناير 2022 - 9:25 م
لا أعرف لما كل هذه الضجة المثارة حول «أصحاب ولا أعز».. إنه مجرد فيلم.. عمل فنى له ما له وعليه ما عليه «فنيا».
المهم هو الانطباع الأخير الذى يلمسنى عقب كلمة النهاية، وأعتقد أن مشهد النهاية هنا فى الفيلم كان مدهشا، فقد تجاوز أحد ابطاله الأزمة.. وما أدراك ما تلك الأزمة.. اعترف الرجل فى النهاية بذلك السلوك «المنبوذ اجتماعيا»، وانغمس مع بعض التمارين الرياضية التى كانت بمثابة لحظة تطهر حقيقية.. ونفس جديد للحياة، ومن قبله بثوانٍ تصالح الجميع من باقى الشخصيات مع أنفسهم وعادت الروح تدب فى الجميع بعد لحظات عاصفة.
أتوقف أمام المشهد السينمائى، لأعيد قراءة المشهد الاجتماعى من جديد الذى انتفض جزء من صورته ضد محتوى ومضمون العمل، وصل لاستجواب فى البرلمان، وبلاغ للنائب العام واتهامات على السوشيال ميديا.
أولا: هناك عدة نقاط يجب أن أقف عندها قبل أن أتحدث عن العمل فنيا، كمتلقٍ ومتابع لحركة السينما فى العالم، وتلك النقاط هى: الفيلم معروض على منصة «نتفليكس» مدفوعة الأجر، أى هو ليس للجمهور العام الذى يتحدد على أساسه قياس ردود الأفعال ومدى تذوقه بالسلب أو بالإيجاب، ثم إن هناك علامة إرشادية بأنه لا يشاهد لأقل من ١٦ عاما، ومسألة التصنيف العمرى هذه معمول بها فى كل أنحاء العالم.
النقطة الثانية: أنه لا وصاية على الإبداع طالما هناك جمهور عام يدلى برأيه وشهادته، وقد يرفع عملا ضعيفا للسماء وقد يهبط بآخر عميق سابع أرض.
ثالثا: هذا الجمهور العام محصن مبدئيا بجهاز للرقابة على المصنفات الفنية، التى لديها قوانينها، وبالتالى لها رؤيتها فى أعمال العرض العام وهو ما لم ينطبق على إنتاج المنصات التى تقدم منتجها لكل دول العالم، وبالتالى لا مجال للجدل والوصاية وشعارات المنع والحجب.
كان لابد من هذه المقدمة قبل الخوض فى تفاصيل الفيلم من حيث المفردات الفنية من تمثيل وإخراج وحوار وسيناريو وفكرة ومضمون.
«أصحاب ولا أعز» نسخة عربية من الفيلم الايطالى الشهير « Perfect Strangers»، «غرباء بالكامل» للمخرج باولو جينوفيز الذى قدم عام ٢٠١٦، وهو تحدٍ واختيار جرىء من المخرج اللبنانى وسام سميرة كون الفيلم الأصلى يتناول بجرأة وبشكل صادق وواقعى صادم فكرة الوجه الآخر للإنسان، غير الجلى للآخرين، مثل القمر هناك سطح ظاهر وساطع للجميع، بينما الوجه الآخر قاتم وملىء بالأسرار والتفاصيل غير المكشوفة، والتى قد تكون شائكة، وقد التقط المخرج اللبنانى فى النسخة الجديدة الخيط برمته، وصور هو الآخر كيف تؤثر ادوات التواصل العصرية من التليفونات المحمولة وعوالمها الجديدة من سوشيال ميديا على حياتنا و تحولاتها الاجتماعية، وقد أصبحت مخزنا للاسرار، للأسوياء وغير الأسوياء، وطرح تساؤلات مهمة حول ماذا سيحدث لو اطلعنا على أسرار بعضنا وباتت عوالمنا الخاصة مكشوفة حتى لو كانت تقتحم تصرفات شائكة، بطبيعة الحال ستتصدع قواعد وتنهار أحلام وعلاقات فلحظة المكاشفة صعبة خاصة إذا كان فيها محطات معوجة لنفس ضعفت فى لحظة أحداث الفيلم تدور معظمها تقريبا فى لوكيشن واحد، حول سبعة أصدقاء مقربين يجتمعون على العشاء أثناء خسوف القمر، وهذا هو الخط الفاصل فى الحكاية كلها.
المهم أنهم يقررون فجأة أن يلعبوا لعبة وهى وضع الموبايلات أمامهم، والكشف عن محتويات الرسائل والمكالمات التى تأتى لكل واحد منهم، بحيث تصبح جميعها متاحة أمام بعضهم البعض ليكتشفوا المزيد من الخفايا والأسرار عن حياتهم وجميعهم متزوجين باستثناء صديق واحد.
بطبيعة الحال جاء السيناريو الذى كتبه المخرج أيضا من أهم عناصر الفيلم ورائعا فى سرده ووتيرة تتابع الأحداث من مواقف ضحك وشجن وغضب واستنكار، وقد حافظت النسخة العربية على المضمون الممتع والشيق من النسخة الإيطالية من حيث زوايا التصوير والإيقاع المدهش، وكما تعلمون فإن الفيلم الإيطالى شارك فى المسابقة الرسمية بالدورة الـ 38 من مهرجان القاهرة السينمائى، واقتنص جائزة أفضل سيناريو.
كان أداء الأبطال قويا بانفعالاتهم المتغيرة من موقف لآخر، وكذلك التعامل مع الحوارات الجريئة وعلى رأسهم الفنانة منى زكى، التى جسدت دور مريم زوجة مصرية وأم لطفلين، والتى كانت هى الأبرز بينهم من خلال بعض المشاهد التلقائية التى قامت بها خاصة عندما انكشف أمر زوجها شريف «إياد نصا» بأنه على علاقة بامرأة أخرى فى شركته، أو عندما فهمت خطأ بأنه على علاقة برجل، وأيضا كان هناك توهج فى الأداء لباقى الأبطال عادل كرم او زياد المذيع الشهير، دياموند بو عبود التى لعبت دور زوجته واكتشفت خيانته أيضا، وجورج خباز الذى جسد دور وليد وهو ملحن موسيقى شهير، والمخرجة نادين لبكى التى تجسد دور زوجته، وقد وقفا فى حيرة كبيرة من تصرف ابنتها المراهقة التى على علاقة بشاب، وكيف سيتصرفون تجاهها، وفؤاد يمين الذى أدى دور مثلى الجنس.
تلك الصورة فى مجملها كانت ممتعة وشيقة فنيا فى تجربة مختلفة تحسب لصناعها كونها وضعت المشاهد أمام واقعه الظاهر والخفى.. أمتعته ونبهته وحركت فكره ومشاعره الساكنة وأخذت موقفا دراميا من أى سلوك خاطئ، وتلك هى الرسالة الأسمى للفن وخاصة السينما.
خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات