25 يناير.. الثورة المخطوفة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 2:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

25 يناير.. الثورة المخطوفة

نشر فى : الخميس 24 يناير 2019 - 10:40 ص | آخر تحديث : الخميس 24 يناير 2019 - 10:40 ص


25 يناير ثورة مجيدة، حتى إذا لم تحقق أهدافها حتى الآن، وستبقى صفحة مضيئة فى تاريخ مصر رغم اختطافها والانقلاب عليها. ومن يتخيل أن هذه الثورة الشعبية العظيمة، صفحة وانطوت، لمجرد أنه تم الالتفاف عليها واحتواؤها وتشويه شبابها والسخرية من مبادئها، فهو واهم. فالتجربة الإنسانية تقول إن الثورات الحقيقية، كما هو حال ثورة 25 يناير العظيمة، تتعثر لكنها لا تموت لأنها ببساطة تعبر عن أحلام الشعب وحقوقه المشروعة التى يجب أن تتحقق فى يوم من الأيام.


ولو كان فشل الثورة فى تحقيق أهدافها، سببا لتشويهها واعتبارها مؤامرة وخيانة لما كان فى تاريخ مصر ثورة مجيدة ولا يوم عظيم. فثورتا القاهرة الأولى والثانية ضد الحملة الفرنسية انتهتا بضرب القاهرة بالمدافع ودخول خيول بونابرت الأزهر الشريف، فهل كان الشيخ عبدالله الشرقاوى وعمر مكرم وغيرهما من زعماء الشعب عملاء لـ«الفرنساوية» لأن الثورتين لم تحققا الهدف النهائى لهما؟ والثورة العرابية انتهت بالاحتلال الإنجليزى لمصر، فهل كان أحمد عرابى وجيشه خونة ومتآمرين وممولين من الخارج؟ وحتى ثورة 1919 انتهت باستقلال منقوص وبدولة منزوعة السيادة، فهل كان سعد زغلول وصحبه وشباب مصر الذين ضحوا بأرواحهم من أجل استقلال مصر ونهضتها متآمرين وعملاء للاحتلال؟


الأهم من كل ذلك أن هؤلاء الذين يسعون بكل السبل إلى تشويه ثورة 25 يناير والثأر منها لمجرد أنها كانت محاولة لوضع حد لنظام حكم فاسد وفاشل ومستبد، يرتكبون جريمة كبرى فى حق مستقبل هذا الوطن. فهذه الثورة الشعبية البيضاء التى أطاحت بنظام حكم ظن ومعه الكثيرون فى الداخل والخارج أنه باق إلى الأبد، أثبتت قدرة الشباب المصرى على تحقيق المستحيل، وأصبحت مصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسنى مبارك محط أنظار شعوب العالم التى تابعت على مدى 18 يوما كيف يمكن للشعب أن يحقق التغيير المأمول بثورة سلمية قدمت نحو 1200 شهيدا دفاعا عن شعارها الذى التف حوله الجميع «عيش، حرية، عدالة اجتماعية».


والغريب أن هؤلاء الذين يهاجمون ثورة 25 يناير ويزعمون أنها كانت مؤامرة من الخارج شاركت فيها أمريكا وإسرائيل وإيران وتركيا وحزب الله وقطر وحركة حماس وبريطانيا، هم أنفسهم الذين يدافعون عن نظام الحكم الحالى باعتباره يدفع فاتورة «30 سنة من الفساد والفشل» وهى سنوات حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، فكيف تكون محاولة إنهاء سنوات الفساد مؤامرة؟.


وهؤلاء الذين يقولون إن ثوار 25 يناير كانوا عملاء لأمريكا وإسرائيل هم أنفسهم الذين يقولون إن النظام الحالى استعاد استقلال القرار المصرى وأنهى عشرات السنين من التبعية للعواصم الخارجية، فكيف يكون من يثور على نظام حكم عميل وتابع، هو نفسه عميلا وتابعا للخارج؟


إذن فثورة 25 يناير لم تكن أبدأ مؤامرة، لكنها كانت ضحية مؤامرة من الداخل والخارج سعت إلى احتوائها ثم القضاء عليها، وتشويهها، لتظل الحقيقة التى ستبقى فى ذاكرة البشرية تقول إن شباب مصر نجح خلال 18 يوما فقط فى إسقاط نظام حكم فاسد وفاشل ومستبد، بحثا عن مستقبل أفضل لبلادهم حتى وإن أتت الرياح بما تشتهى سفن هؤلاء الشباب الذين دفعوا ثمن الثورة مرة، وثمن إجهاضها مرات عديدة.

 

التعليقات