لماذا يتجه اليمين الأمريكى للمنصات الإلكترونية البديلة؟ - العالم يفكر - بوابة الشروق
الإثنين 18 يناير 2021 7:03 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

لماذا يتجه اليمين الأمريكى للمنصات الإلكترونية البديلة؟

نشر فى : الإثنين 23 نوفمبر 2020 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 23 نوفمبر 2020 - 9:30 م

نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة مقالا للكاتبة سارة عبدالعزيز سالم... نعرض منه ما يلى.
فى حين ساد العالم أجمع حالة من الترقب أثناء متابعة نتائج تصويت الناخبين الأمريكيين فى انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020، والتى اختتمت بإعلان المرشح الديمقراطى «جو بايدن» الفوز على منافسه «ترامب»، وفى حين توالت التحليلات والسيناريوهات حول سياسات «بايدن» سواء فى الداخل أو الخارج؛ إلا أن التطور الجديد الذى يعد بمثابة أحد الآثار المترتبة على هزيمة «ترامب»، هو تدفق أعداد كبيرة من المستخدمين وبصفة خاصة من الجمهوريين المحافظين إلى المنصات الإلكترونية البديلة مثل (Parler) و(Gab) و(Me We) و(Newsmax) و(Rumble) وغيرها، وهو ما يمثل إعادة تشكيل لصناعة وسائل التواصل الاجتماعى فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويخلق مجالًا آخر لنشر الأفكار المتطرفة بعد محاولات ضبط المنصات الرئيسية. وفى إطار ذلك التحول، يتناول المقال الحالى أسباب التحول نحو المنصات البديلة، وأهم المزايا التى تقدمها، ونوعية المستخدمين التى لجأت لتلك المنصات، وكذلك التحديات التى تواجه تلك المنصات الجديدة.
التحول نحو المنصات البديلة
على الرغم مما مثّلته المنصات الكبرى الرئيسية للتواصل الاجتماعى ممثلة فى (فيسبوك، وتويتر، وغيرهما) من انطلاقة إيجابية نحو حرية التعبير وعولمة الأفكار بما يسمح بتدفقها بسرعة أكبر عبر المجتمعات؛ فإنها أضحت ــ فى الوقت ذاته ــ منصة جديدة لتهديد الأمن القومى للدول من خلال ثلاث صور أساسية للتهديدات، وهى: دعم الإرهاب والتطرف، وتسهيل الاختراق الخارجى وبصفة خاصة خلال فترات الزخم السياسى المرتبط بالانتخابات، والمساهمة فى نشر الأخبار الكاذبة، وكذلك خطاب الكراهية بما يحمله من تهديد للاستقرار الداخلى للدول والمجتمعات. وقد دفعت تلك التهديدات مجتمعة الدول إلى محاولة إيجاد الحلول التى يمكن من خلالها ضبط محتوى مواقع التواصل الاجتماعى.
إلا أن ذلك الضبط لم يلقَ قبولًا لدى جميع المستخدمين، وبصفة خاصة بين أولئك المنتمين للتيارات اليمينية، حيث ترسخ لديهم شعور بأن تلك المنصات الرئيسية تشن ضدهم حملة تستهدف من خلالها حجب أفكارهم التى يتم التعبير عنها من خلال المنشورات والتغريدات. وقد زاد من حدة ذلك الشعور ما أثاره «ترامب» من توترات مستمرة مع تلك المنصات، دفعت بعضها لحجب تغريدات الرئيس الأمريكى، أو وضع التحذيرات عليها بصفتها تحض على الكراهية والعنف، الأمر الذى تجدد لأكثر من مرة، خاصة بعد الاحتجاجات التى خرجت اعتراضًا على مقتل المواطن الأمريكى ذى الأصل الإفريقى «جورج فلويد»، واستمرت طوال فترة الانتخابات الرئاسية.
ومن ثم وجد هؤلاء المستخدمون المتضررون من قيود المنصات الرئيسية فى المنصات البديلة التى بدأت فى الظهور فى عام 2018 منفذًا آخر لهم بعيدًا عن عمليات التدقيق المتزايد فى منشورات كل من (Facebook) وتغريدات (Twitter)، وبصفة خاصة خلال موسم الانتخابات الأمريكية فى 2020. ويمكن استعراض أهم تلك المنصات البديلة على النحو التالى:
1ــ منصة (Parler) وهو الاسم المشتق من الكلمة الفرنسية (Parــ lay) أى تحدث، تم تدشينها فى عام 2018 على يد خريجى جامعة دنفر وهم: مؤسسها ومديرها التنفيذى جون ماتيس (John Matze)، وجاريد طومسون (Jared Thomson)، باعتبارها المنصة البديلة للمنتمين لليمين بعيدًا عن تويتر الذى يتسم ــ وفقًا لرؤيتهم ــ بنقص الشفافية والقمع والإساءة لخصوصية المستخدمين. وفى حين تتيح ضوابط أقل من المنصات الرئيسية، إلا أنها تعد أكثر تشددًا، خاصة فيما يتعلق بنشر المواد الإباحية. أما عن مستخدمى تلك المنصة، فأغلبهم من المنتمين لتيار اليمين خاصة الجماعات العنصرية مثل (Proud Boys) والمحافظين.
وقد شهد الأسبوع التالى لإعلان فوز «بايدن» تجاوز نسب التنزيل الخاصة بكل من تطبيقى (Parler) و(MeWe) من متاجر (iTunes) و(Google Play). فمنصة (Parler) وحدها شهدت زيادة فى حجم التنزيلات قدرها (353 %) تقريبًا عن معدل التنزيلات فى أكتوبر الماضى.
2ــ منصة (MeWe): وهو تطبيق للتواصل الاجتماعى يصف نفسه بكونه بديل «حرية التعبير» المفتقدة على الـ(Facebook).
3ــمنصة (Gab): وهو موقع للتواصل الاجتماعى أسسه «أندرو توربا»، وأصبح إلى حد كبير ملجأ لتجمع المتطرفين من النازيين الجدد إلى جانب حركة الميليشيا المعروفة باسم (Boogaloo Bois) حيث ينشر بانتظام منشورات من جانب المتطرفين اليمينيين.
دوافع متعددة
أما عن أسباب ذلك التدفق الهائل للمستخدمين لتلك المنصات فتعود إلى ما يلى:
1ــ الشعور بالاستهداف: حيث يسيطر على أنصار اليمين من الشعبويين فكرة الاستهداف من قبل المنصات الرئيسية (Antiــ rightــwing bias). وهو ما حفزهم للتوجه للمنصات البديلة الأصغر نتيجة للمزايا التى تقدمها، والتى يأتى فى مقدمتها ما تتيحه من مساحة أكبر للتعبير دون القيود التى تفرضها المنصات الرئيسية. ولعل فى تصريحات «ترامب» الأخيرة ما يدلل على ذلك الشعور بالاستهداف، حيث ألقى باللوم على شركات منصات التواصل الاجتماعى بالتسبب فى هزيمته فى الانتخابات، حيث تم وضع إشعار على معظم تغريداته الخاصة بإعلان الفوز على أنه محتوى مضلل.
2ــ تناقض المنصات الرئيسية: والتى تقوم بتطبيق القواعد الصارمة لضبط المحتوى المقدم عبر منصاتها من خلال أدوات التحقق وغيرها، والتى يترتب عليها حذف المحتوى المسىء من وجهة نظرها، أو وضع إشعار عليه بكونه غير ملائم ويحض على الكراهية، أو فى حالات أخرى إيقاف حساب المستخدم.
3ــالتضييق على حملة «أوقفوا السرقة»: (Stop the Steal) والتى تشكلت مع بداية بوادر فوز «بايدن« فى الانتخابات الرئاسية بدعوى أن الديمقراطيين يريدون «سرقة الانتخابات» الرئاسية عبر عمليات تزوير واسعة، حيث سرعان ما حظيت الصفحة الخاصة بالحملة على فيسبوك على مئات الآلاف من المتابعين فى أقل من 48 ساعة. كما انتشر الهاشتاج الخاص بها #أوقفوا_السرقة «#STOP_THE_STEAL«، ودعوا خلاله إلى تنظيم احتجاجات ضد عمليات فرز الأصوات. إلا أن فيسبوك أغلق تلك الصفحات بوصفها إحدى أكبر المجموعات للتحريض على العنف، وهو ما أثار غضب الجمهوريين، ومن ثم حثوا الآخرين على متابعتهم عبر المنصات البديلة مثل (Parler) و(Me We).
4ــالاستقطاب السياسى السائد: حيث يأتى الانضمام لتلك المنصات البديلة كنتيجة طبيعية لثقافة الانقسام والاستقطاب السياسى التى سادت فى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية مع قدوم القادة الشعبويين. حيث بدأ الأمريكيون فى اختيار خدمات وسائل التواصل الاجتماعى الخاصة بهم، بناءً على اعتبارات الهوية السياسية لتلك المنصات.
مزايا المنصات البديلة
تتمثل أهم مزايا المنصات البديلة فيما يلى:
1ــ مساحة أكبر من الحريات: حيث إن تلك المنصات توفر درجات أعلى من الخصوصية والأمان وعدم التدخل فى المحتوى المقدم من خلالها.
2ــ ضعف الرقابة المفروض على المنصات البديلة: وهو الأمر الذى قد يرتبط بصغر حجم المستخدمين المتعاملين عليها، وكذلك ضعف التأثير الذى يمكن أن تحدثه فى المجتمعات المنضمة لها.
تحديات منصات اليمين
على الرغم من أن هجرة أعداد كبيرة من اليمينيين من مؤيدى «ترامب» لتلك المنصات قد تتسبب فى مكاسب كبيرة لها؛ إلا أن ذلك لا يمنع من وجود بعض التحديات التى تجعلها لا تنمو بحجم المنصات الكبرى الرئيسية، ولعل من بينها:
1ــ المشاكل التقنية: حيث تسببت الطفرة الكبيرة فى أعداد المستخدمين الذين قاموا بتحميل التطبيق والتعامل من خلاله فى إحداث العديد من المشاكل التقنية المتعلقة بمشاكل فى الولوج للمنصة ذاتها، أو سرعة التحميل عليها، وهى المشاكل التى وعد مؤسس المنصة «جون ماتيس» بحلها بصفتها مؤقتة.
2ــ فرض العزلة: يرى بعض الخبراء أن ما قام به المستخدمون اليمينيون والمحافظون الجمهوريون من الانتقال إلى المنصات البديلة هو جوهر الهدف من عمليات تدقيق وضبط المحتوى، حيث إنهم يفرضون على أنفسهم عزلة اختيارية فى منصات بديلة يطرحون من خلالها أفكارهم التى تحض على العنف والكراهية، وهو ما يمثل عملية تطهير تلقائى للمنصات الرئيسية، وذلك على الرغم من أن أغلبهم لم يترك تلك المنصات بشكل كامل.
3ــ التعرض للمحتوى المحفز للكراهية: فى حين تدرك تلك المنصات أن السبب الرئيسى وراء انضمام ذلك الحجم من المستخدمين لها بعد هزيمة «ترامب» يرتبط بمساحة الحرية فى التعبير عن الأفكار التى تتيحها، دون فرض القيود على المحتوى المقدم؛ إلا أن ذلك السبب ذاته قد يفرض على تلك المنصات أن تظل محدودة الاستخدام دون أن تصل إلى حجم المستخدمين فى المنصات الرئيسية باعتبارها أقل اعتدالًا وأكثر تطرفًا. ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى أنه أضحى هناك وعى عالمى من جانب المستخدمين يحد من رغبتهم فى التعرض للأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة بل والمحتوى المتطرف الذى يحض على الكراهية والعنف.
وختامًا، يمكن القول إن التوجه نحو تلك المنصات البديلة قد يكون أمرًا مؤقتًا، حيث يقترن بلحظة انفعالية نتيجة الخسائر المتوالية التى واجهها «ترامب» خلال الفترة الأخيرة وانتهت بخسارته الانتخابات، ورغبة المؤيدين فى التعبير عن آرائهم بحرية أكثر. إلا أن الأمر قد لا يعنى منافسة كاملة من جانب تلك المنصات البديلة، نتيجة لفقدانها للضوابط من ناحية، ومن ثم صغر حجم المستخدمين وإمكانية الوصول لقاعدة كبيرة من الجمهور، حيث إنهم لا يمثلون سوى جزء محدود جدًّا من مستخدمى المنصات الرئيسية. كما أن أغلب من يمتلكون حسابات على تلك المنصات ما زالوا فى الأغلب يحتفظون بحساباتهم على المنصات الأخرى الرئيسية.

النص الأصلى

التعليقات