مواجهة جادة لمخاطر التدخين والإدمان - جورج إسحق - بوابة الشروق
السبت 4 أبريل 2020 4:37 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

مواجهة جادة لمخاطر التدخين والإدمان

نشر فى : السبت 23 نوفمبر 2019 - 11:15 م | آخر تحديث : السبت 23 نوفمبر 2019 - 11:15 م

تعد مشكلة التدخين وتعاطى المخدرات بأنواعها خاصة بين الشباب من المشكلات التى تلقى التشجيع والتعاون الدولى على صعيد تبادل الخبرات التربوية والنفسية أو تقديم الدعم المباشر من المبادرات التى تطلقها الحكومات أو منظمات المجتمع المدنى فى التعامل مع تلك الظاهرة والسعى للحد منها، ولكن فى الفترة الأخيرة حدثت تغيرات عند الشباب، وأصبح الخطاب الذى يدعو لمكافحة التدخين وتعاطى المخدرات خطابا لا يتماشى مع المعطيات الجديدة فى الحياة. ومن الوسائل التى أصبحت من مكونات التربية المدنية هى إشراك الشباب أنفسهم فى الجهود المتنوعة لمكافحة هذه الظاهرة فى الدوائر التى ينتمون إليها أو يتواجدون بها، مثل المدارس والجامعات ومراكز الشباب والأندية، أو من الحفلات المنزلية التى تعد من أخطر أماكن التعاطى.
وهذه الوسائل تقوم على تحويل هؤلاء الشباب من مجرد فئة مستهدفة فى التوعية أو موضوع لحملات التوعية حول أخطار التدخين والإدمان إلى نشطاء ومنظمين وقادة لمثل هذه الحملات والجهود ذات الطابع الدائم والمؤسسى والتى تستهدف الحد من هذه الظاهرة.. وتحقق عدة أهداف أفضل من التركيز على العقوبات التى نشاهدها فى وسائل الإعلام المختلفة. فمثلا يجب أن نبدأ بالاستفادة من جهد الشباب أنفسهم وارتفاع قدرتهم على التأثير فى أقرانهم لقربهم من ذات السن والذهنية، بمعنى توظيف المدرسة كإحدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية لصالح جهود مكافحة التدخين والإدمان؛ ما يولد لديهم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية ومهارات المشاركة، وليس فقط عن طريق التعرف على أخطار التدخين والإدمان ولكن بأشكال مختلفة، وتحويل المدرسة لمركز أو مؤسسة تلعب الدور الأساسى فى درك هذا الخطر عبر توظيف دورها التعليمى والتربوى بتوفير فرص بديلة توظف وقت وطاقة الشباب فى أنشطة مفيدة.
***
ونظرا لطبيعة البرنامج التعليمى فى المدارس المصرية وصعوبة إضافة برامج تعليمية؛ فيجب أن نطبق أساليب تربوية جديدة من خلال نادى مكافحة التدخين وأخطار الإدمان، من خلال الأسرة ــ النادى ــ المقهى ــ الجمعية الأهلية ــ مراكز الشباب ــ المدرسة المجاورة، وبذلك يتحول الطلبة تدريجيا لنشطاء وفاعلين وقادة فى مواجهة هذه الظاهرة. ومن خلال برنامج تدريبى للمدرسين وتعريف المعلمين بالمهارات العملية الأساسية اللازمة لبناء حملات الدعوة وكسب التأييد فى مواجهة ظاهرة التدخين والإدمان، وكذلك مساعدة الطلبة على إنتاج وابتكار بعض الأدوات التى يستخدمونها فى حملاتهم وفق التطورات الابتكارية التى يلعب فيها الشباب دورا متميزا، وذلك باستخدام شبكة الإنترنت فى حشد وتعبئة الرأى العام والاتصال بالمؤسسات الداعمة لمحاربة الإدمان والتدخين وتنظيم استطلاعات الرأى وتدريب الطلبة على مهارات التفاوض وحل النزاعات، وإعداد الطلبة ــ دون تدخل من أحد ــ مطبوعات دعائية من مجلات أو ملصقات أو مطويات أو بوسترز، عن طريق ورش تدريب عملية، ونشر دليل لمنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الحكومية والإعلامية والشخصيات العامة التى يمكن أن تساعد الطلاب فى حملاتهم، وإعداد خطة تنفيذية لحملات الدعوة وكسب التأييد «من إصدارات مركز دعم المنظمات غير الحكومية»، وعمل معرض برسوم الطلبة لمسابقة فنية حول موضوع التدخين، وتخصيص حصة الكمبيوتر للدخول على مواقع مكافحة الإدمان والتدخين، وتنظيم زيارات لمستشفيات الصدر وجمعيات مكافحة الإدمان والتدخين للنظر فى القضية بكل أبعادها.
ويمكن أن تساهم أيضا وزارة الشباب والرياضة بامتداد أنشطة الأندية لمراكز الشباب والأندية الرياضية الواقعة فى نطاق المدارس المستهدفة، وتقديم التسهيلات اللازمة التى فى مقدمتها السماح باستخدام موارد وإمكانيات مراكز الشباب والأندية الرياضية لدعم أنشطة المشروع، ويجب أن يشارك فى هذه الأنشطة المجلس القومى للطفولة والأمومة كهيئة مسئولة ومعنية بصحة ومستقبل الأطفال.
هذا الخطر الدائم الذى يحاصر شبابنا يجب أن نحاصره لأن شباب مصر يمثلون حوالى 65% من عدد السكان، فيجب أن نعطى هذا الأمر أهمية بالغة؛ حيث إن انتشار هذه الظاهرة بالشكل الذى نراه حاليا هو تدمير لجزء مهم من أجيال الشباب الذى اعتقد أنه شباب واعد وبإمكانياته الحالية يستطيع أن يبنى مصر الديمقراطية الحرة، ويحزن الإنسان عندما يرى فى الشوارع أوعية الأدوية الفارغة التى تناولها الشباب على كل الأرصفة، ويجب نتيجة لذلك القضاء على تجار هذه الأنواع من الأدوية ومراقبة الصيدليات بعناية وجدية، ولا تصرف الأدوية إلا بروشتة من الطبيب، إلى جانب مكافحة مصادر المخدرات التى تدخل من خلال حدودنا بخطة استراتيجية علمية نستطيع بها أن نرصد كل مصادر هذه الأنواع المخدرة. إذا تركنا الأمر كما هو عليه دون أن نتحرك كمجتمع مدنى ستكون النتائج سيئة للغاية.
***
وفى اليوم العالمى للامتناع عن تعاطى التبغ الذى يُحتفل به كل عام يوم 31 مايو، سلط الدكتور فيناياك براساد من إدارة الوقاية من الأمراض، أن هناك 3.3 مليون حالة وفاة مرتبطة بالتبغ عن أمراض الرئة مثل السرطان، وأمراض الجهاز التنفسى المزمنة، والسل، بما يفوق 40% من مجموع الحالات، والأخطر فى هذا التقرير أن هناك نحو نصف مليون من جملة الوفيات يتعرضون للتدخين غير المباشر، ومن بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، يموت 60 ألف طفل كل عام بسبب التدخين السلبى.
وقد نجحت بعض المحاولات لمنع التدخين إذ انخفضت نسبة تعاطى التبغ عالميا من 27% عام 2000 إلى 20% عام 2016، والأمل أن تصل نسبة الحد من استخدام التبغ إلى %30 عام 2025؛ إذا التزمت الحكومات بالوفاء بالتزاماتها. وذكرت منظمة الصحة العالمية بأن وظائف الرئة تتحسن فى غضون أسبوعين من التوقف عن استهلاك التبغ. كما حقق برنامج الصحة العالمية فى الهند معدلا بلغ 19% بعد أن كان 5% بعد أربعة إلى ستة أشهر من الحملة.
وأكدت إحصائيات الإدمان عام 2016 أن نحو 250 مليون شخص فى العالم ــ أى نحو 5% ــ تعاطوا المخدرات غير المشروعة، أما مصر بلغ المعدل 10% من السكان، أى نحو 9 ملايين شخص، كما أن 80% من الجرائم غير المبررة تحدث تحت تأثير تعاطى المخدرات، وتعتبر هذه النسبة عالية جدا؛ حيث تشكّل ضعفى المعدلات العالمية البالغة 5%. ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة فى مصر، الحشيش والبانجو والماريجوانا، بنسبة استهلاك 77%، يليها الترامادول ومشتقات الأفيون والمورفين بنسبة نحو 33% نظرا لرخص أسعاره وسهولة الحصول عليه.
إن لم نواجه هذا الخطر بأفكار غير تقليدية تتناسب مع معطيات الجيل الجديد، فلن تكون للدعايات المنتشرة الآن تأثيرها الفعال فى صفوف الشباب.

عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان

 

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات