جميلة - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

جميلة

نشر فى : الثلاثاء 23 نوفمبر 2010 - 9:52 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 23 نوفمبر 2010 - 9:52 ص

 فى مناخ غير موات، ووسط موسم انتخابى مشحون بحروب تكسير العظام بين الحكومة والإخوان، وبتوقعات بزيادة نفوذ البلطجية وحيتان السلطة ورأس المال، ومؤشرات بحصول عمليات تزوير حكومية واسعة النطاق.. دخلت جميلة اسماعيل بكامل وعيها وارادتها عش الدبابير، وهى ترشح نفسها فى انتخابات مجلس الشعب عن دائرة قصر النيل.

كان يمكن لجميلة أن تعيش حياتها كسيدة صالونات، أو أن تصبح نجمة برنامج توك شو شهير تمارس فيه ببعض الذكاء «معارضة لطيفة»، وتصبح نجمة الجماهير ومعشوقة الحكومة فى نفس الوقت، وكان يمكنها كذلك ان تعيش ــ بدون وجع دماغ ــ فى ظل أيمن نور وتمارس السياسة فى أوقات فراغها فى حزب الغد.

جميلة اختارت طريقا مغايرا، وهى تخوض معركتها السياسية الكبرى وسط الحيتان، وهى مسلحة ببرنامج سياسى ذكى وطموح يعبر تماما عن احتياجات دائرة بحجم وطن بكل طبقاته ومشاكله وتناقضاته..

فدائرة قصر النيل لها طبيعة خاصة تعبر عن حالة مصر بكاملها، ولهذا فقد اختارت جميلة بمنتهى الوعى برنامجا انتخابيا شاملا يصلح كخطة عاجلة لانقاذ مصر كلها، وهو ما يؤكد خبرة جميلة بخفايا وأسرار هذه الدائرة التى ولدت بها وعاشت فيها سنوات طويلة، قبل أن تعود إليها مرة أخرى بعد انفصالها عن أيمن نور.

أول ما شدنى لبرنامج جميلة هو انحيازه لقيمتين أعتبرهما البوابتين الوحيدتين لإنقاذ مصر وانتشالها من الانهيار الذى تواجهه، وهما الحرية والعدالة الاجتماعية. جميلة فى برنامجها تطالب بالغاء الطوارئ، ووضع دستور ديمقراطى جديد، وإعادة النظر فى طبيعة وفلسفة أداء وزارة الداخلية لوظيفتها، كما طالبت بمواجهة نهائية مع حيتان الفساد، وبضرائب تصاعدية على كبار المستثمرين والمشروعات الضخمة، مقابل تخفيضها على البسطاء وعلى المشروعات التى تخدم الأغلبية من الجماهير، وفى نفس الوقت كشفت جولات جميلة الانتخابية عن تفهمها الدقيق للمشاكل النوعية التى تواجه أهالى قصر النيل، وعن احتياجاتهم الحقيقية.

أنا شخصيا أعرف جميلة منذ ما يقرب من عشرين عاما، وكنت وما زلت أرى أنها امرأة ذكية، صادقة، عصية على الانكسار، رغم العواصف التى عاشتها، غير مستعدة لقبول أنصاف الحلول، رغم خبراتها فى فنون المناورة التى اكتسبتها خلال سنوات عملها السياسى، وهى مواصفات نحتاجها فى نواب مجلس الشعب الجديد الذى سنواجه معه وبه سنوات صعبة ومستقبل سياسى مجهول نعيش خلالهما كمصريين فوق فوهة بركان.

mesmat@shorouknews.com

محمد عصمت كاتب صحفي