مفاتيح الإعلام المفقودة - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 5:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

مفاتيح الإعلام المفقودة

نشر فى : الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 10:05 م | آخر تحديث : الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 10:05 م
قبل أيام قليلة من حادث الواحات الإرهابى سألنى الزملاء فى قناة «روسيا اليوم»: لماذا يستهدف الإرهابيون رجال الجيش والشرطة، وما هو هدفهم من توجيه ضربات من وقت إلى آخر للأقباط ودور العبادة المسيحية ؟، وهو سؤال أعتقد أنه يتكرر من وسائل الإعلام الأجنبية مع كل حادث يقع هنا أو هناك، وإن كانت اجابته باتت معروفة، فرجال الجيش والشرطة كلما ضيقوا الخناق على الإرهابيين، كانوا هدفا للانتقام، وكلما صعب الوصول إلى عناصر الأمن، ناور الإرهابيون باستهداف دور العبادة المسيحية لأن الهجوم عليها يحدث شرخا فى النسيج الوطنى، فضلا عن توصيل رسالة إلى الخارج (الغرب تحديدا) بأن الاقباط مستهدفون.

فى هذا السياق يمكن فهم حادث الواحات البحرية الذى استشهد فيه عدد من خيرة ضباط وأفراد الشرطة الذين خرجوا فى مهمة تستهدف ملاحقة العناصر الإرهابية التى كمنت فى الصحراء استعدادا لتنفيذ هجماتها، فبادرت القوات بالذهاب إليها.. طبعا دار لغط كثير حول تفاصيل ما جرى ووقع البعض فى رواية قصص وحكايات اختلط فيها الحابل بالنابل، والحقيقة مع الخيال، قبل أن تصدر وزارة الداخلية بيانا فى اليوم التالى قالت فيه إن الحادث أسفر عن مقتل 15 إرهابيا، واستشهاد 16 ضابطا ومجندا وجرح 13 آخرين. 

وعلى الرغم من إدراك كثير من المصريين أن المعركة مع الإرهابيين ليست نزهة، إلا أن الجميع شعر بغصة فى القلب أكثر ألما من المرات السابقة، ربما ونحن نرى صور شباب الشهداء من الشرطة، ولعل هذا الألم يجعلنا ندرك بتعبير أحد الزملاء الصحفيين أننا فى حالة «حرب حقيقية»، فحتى هذه اللحظة فى رأى هذا الزميل فإن بعض المصريين على اختلاف مواقعهم ومسئولياتهم يتجاهلون أننا فى قلب النار والخطر. 

إذن ماذا يعنى أننا فى «حالة حرب»؟ الاجابة تستدعى الحديث، وهو موجه لكل مصرى، رجل الشارع والمسئول، عن ضرورة الاستعداد على [جميع المستويات للتعامل مع الإرهاب كما تعاملنا مع الحروب السابقة، وإن كانت الحرب الحالية أكثر خطورة، لأن العدو فيها خفى، وغير متوقع من أين يأتى، وهو ما يحتاج أقصى درجات اليقظة الأمنية، والتدريب القتالى العالى، وتماسك الجبهة الداخلية، وتغييرا فى السلوك ونمط التفكير، وحسا إعلاميا يقدر اللحظة الفارقة.

ويحتاج الإعلام المصرى، على تعدد وسائله، واختلاف صناعه ومالكيه، من المسئولين تقديرا لدوره الذى يؤدى احيانا إلى كسب ثلاثة ارباع المعركة، وأن يدركوا أن مهمة الإعلامى ثقيلة، لأنه أمام شغف الرأى العام وحقه فى المعرفة، وفى ظل تأخر المعلومة أو قلتها يقع الإعلامى تحت ضغط حقيقى، يزيده وجود إعلام منافس، جزء منه لا يخفى عداءه. 

هذا بالضرورة لا يبرر الوقوع فى الخطأ، والاعتماد على المعلومات غير الدقيقة، والتسريبات المزيفة مجهولة المصدر التى تخرج عادة فى لحظات الارتباك، وغياب البيانات الرسمية.

الإعلام شريك فى تحمل المسئولية، وبالتالى فإن القشور التى تولت فى غفلة من الزمن بعض المواقع المهمة فى عدد من الوسائل الإعلامية، تحتاج من القائمين على تلك الوسائل إعادة النظر فى فتح القنوات ومنح المساحات لحناجر وأقلام لا تملك قدرا كافيا من المهنية، وتفتقد إلى حس المسئولية فى الأوقات التى يصعب فيها تدارك الأخطاء، وتتحول كلمات وأصوات هؤلاء إلى خناجر ترتد إلى نحورنا، فى وقت قد يعتقد البعض أنهم يقفون فى جبهة دفاعنا، بينما يقول المثل «عدو عاقل خير من صديق جاهل». 

نريد إعلاما يتمتع بالصحة والعافية، يعتمد على أدوات مهنية، لا صداقات شخصية.. إعلاما يعى دوره، قائم على القواعد الاحترافية وليس الشللية، وأن يعلم الجميع أن الحرب الحقيقية التى نخوضها ضد الإرهاب تستدعى أن يتقدم الصفوف من يفهم ويدرك حجم التحديات، والقادر على التفرقة بين ما هو خطر ويدخل فى صلب المعركة، وما هو هامشى لا نحتاج إلى إلهاء الناس به، وتلك مفاتيح كسب المعركة على الصعيد الإعلامى على أقل تقدير.

 

التعليقات