كيف فشلت صفوة ساسة واشنطن فى أفغانستان؟ - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 10:43 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


كيف فشلت صفوة ساسة واشنطن فى أفغانستان؟

نشر فى : الإثنين 23 أغسطس 2021 - 8:30 م | آخر تحديث : الإثنين 23 أغسطس 2021 - 8:30 م
نشرت مجلة NATIONAL REVIEW مقالا للكاتب جوزيف لوجون، شرح فيه أبرز 3 أخطاء ارتكبها القادة العسكريون الأمريكيون فى أفغانستان، مؤكدا أن الفشل لم يكن حتميا بل القادة هم من جعلوا الأمر كذلك... نعرض منه ما يلى.
بعد عشرين عامًا، من إهدار تريليونات الدولارات ومقتل ما يزيد على 2300 أمريكى و200 ألف أفغانى، انتصرت طالبان. ما سيأتى بعد ذلك يصعب البوح به. وفى حين أنه من غير المحتمل أن تصبح طالبان فجأة شريكًا مسئولا فى المجتمع الأفغانى، فمن المرجح أن تتحدى التطورات أى تنبؤات بخصوص مستقبل أفغانستان.
ما هو مؤكد هو أن أفغانستان، على الرغم من أن الرئيس بايدن لا يحب مقارنتها بفيتنام، ستصبح فيتنام الجديدة. يجب أن يكون الدرس المستفاد للناخبات والناخبين الأمريكيين واضحًا: السياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية فشلتا فشلا ذريعا. يجب على الشعب الأمريكى أن يدرك أن هناك أخطاء محددة أدت إلى هذه الكارثة. ولم يكن أى منها حتميًا بالمناسبة، لكن القادة جعلت الأمر كذلك.
صحيح أن أفغانستان كانت تشكل دائمًا تحديًا كبيرًا بحكم أن لها تضاريس متنوعة، وعلاقة متشابكة مع باكستان، ومجتمعا محطما فى أعقاب الغزو السوفييتى. لكن فى مواجهة هذه التحديات، ارتكبت المؤسسة الأمريكية عدة أخطاء ناجمة عن التمنى أو الافتقار التام للمعرفة. بدأ الجهل فى وقت مبكر، ويعود تاريخه إلى الحملة ضد السوفييت قبل 11 سبتمبر. مع بداية الغزو، كان على وزير الدفاع آنذاك، دونالد رامسفيلد، أن يسأل حتى عن اللغات التى يتم التحدث بها فى أفغانستان. وبالنظر إلى هذا المستوى من الأمية بين خبراء الولايات المتحدة وقادتها، سيكون من غير من المستغرب ارتكاب أخطاء كثيرة هناك.
فى حين أن هناك العديد من الأخطاء، إلا أن ثلاثة أخطاء بالتحديد تبرز على أنها أخطر من غيرها وهى؛ الدور الأمريكى فى تغذية الفساد الأفغانى، الفشل فى الالتزام باستراتيجية لتحقيق النصر، والفشل فى الانسحاب بطريقة مسئولة. فى كل منها، لم يكن الفشل حتميًا أو شيئًا ما فى تركيبة أفغانستان هو الذى أدى إلى هذه الإخفاقات. لكنه خطأ القيادة الأمريكية فحسب.
***
الخطأ الأول لفشل السياسة الأمريكية تمثل فى تعزيز الحكم الفاسد فى أفغانستان. وفى الواقع، أكد صناع السياسة أن الفساد أدى إلى تآكل أى احتمالية لعودة البلاد إلى حقبة الهدوء النسبى قبل الغزو السوفييتى. بادئ ذى بدء، منعت الولايات المتحدة عودة الملك السابق، ظاهر شاه، إلى السلطة لصالح عميلها حامد كرزاى. ولاحظت شبكة نزاهة الأعمال فى أفغانستان فى عام 2015 أن إدارة كرزاى تشبه عشيرة المافيا أكثر من كونها حكومة منتخبة ديمقراطيًا. ثم ضخت الولايات المتحدة المليارات فى هذا المستنقع. أدى هذا الخطأ إلى إذكاء الفساد المستشرى، والذى «قوض بعد ذلك مهمة الولايات المتحدة فى أفغانستان من خلال تأجيج المظالم ضد الحكومة الأفغانية»، هذا إلى جانب حماية الولايات المتحدة للعناصر المسيئة والإجرامية فى الجيش الأفغانى.
الخطأ الثانى تمثل فى الفشل فى الالتزام باستراتيجية لتحقيق النصر. كارتر ملكاسيان، مسئول كبير سابق فى البنتاجون، يلقى باللوم الآن على هزيمة الولايات المتحدة على الأفغان، بحجة أنه لا يمكن هزيمة طالبان أبدًا. ومع ذلك، فإن هذا أيضًا لم يكن حتميا ولكنه نتيجة لخيارات سياسية محددة اتخذها «الكبار» فى واشنطن.
فى الحقيقة، لم يكن مصير المجهود الحربى فى أفغانستان محكوما عليه بالفشل بسبب أسطورة أن «أفغانستان مقبرة الغزاة» كما يقال بل بسبب قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية آنذاك. فبعد غزو أفغانستان، فى أقل من عامين، كانت الحكومة الأمريكية تستعد لمشروع أكبر لغزو العراق، مما سمح للبعثة فى أفغانستان بالتلاشى حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008.
فى وقت مبكر من إدارته، أمر أوباما بمراجعة السياسة الأمريكية تجاه أفغانستان. بكلمات أوضح، انقسمت الإدارة بين أولئك الذين دافعوا عن الانسحاب وأولئك الذين دافعوا عن زيادة القوات، ووجود أمنى معزز والتحول إلى استراتيجية تتمحور حول السكان. سمح الرئيس بإرسال القوات، لكن أقل مما طلبه الجيش. تم طلب زيادة أخرى ولكن تم تقويضها على الفور بسبب الجداول الزمنية للانسحاب. أظهرت هذه الخطوة أن الولايات المتحدة كانت تبحث بالفعل عن مخرج.
أما الخطأ الثالث والأخير المسئول عن الوضع الحالى هو الانسحاب الفاشل. فبعد 20 عامًا من الفشل، كان من الصعب القول بأن أمريكا لديها سبب قوى للتضحية بالمزيد من الأرواح وإهدار المال فى أفغانستان. مرة أخرى، لم تكن هذه الكارثة الحالية حتمية. ففى حين أن هذا الانسحاب بالذات يحتوى على العديد من التفاصيل المخزية، مثل الافتقار إلى خيارات مكافحة الإرهاب، فإن الأسوأ هو أنه مبنى على عملية سلام مخزية مع طالبان.
أكد كبار المسئولين فى إدارتى ترامب وبايدن أنه يمكن التعامل مع طالبان لتحقيق سلام. كان هذا أضغاث أحلام. النظام الذى رفض الانحناء فى التسعينيات هو نفس المجموعة التى احتلت كابول اليوم. وعلى الرغم من هذه الحقيقة الواضحة، سمح وزير الخارجية السابق مايك بومبيو والمبعوث الخاص لأفغانستان زلماى خليل زاد لأنفسهما بالانغماس فى التفكير مقتنعين أن عملية السلام «تخطو خطوات واسعة» وأن طالبان لن تجتاح البلاد لأنهم كانوا بحاجة إلى الشرعية. والأكثر غباءً هو أن بومبيو أخبر الشعب الأمريكى فى مقابلة أجريت معه فى مارس 2020 أن طالبان ستدمر وتقطع العلاقات مع القاعدة. بينما الحقيقة هى أن طالبان كانت تدرك أنه لابد من وجود «حل» عسكرى للصراع. علاوة على ذلك، فى وقت سابق من هذا العام، أفاد فريق الدعم التحليلى ومراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة بأن القاعدة وطالبان ظلتا متحالفتين. على العموم وبحثا عن راحة البال، يبدو أنه يتوجب عدم الاستماع لأى تبريرات من أى مسئول أو مسئولة فى إدارتى ترامب وبايدن.
***
على كل حال، يستحق الشعب الأمريكى محاسبة المتسببين فيما حدث. بعض المؤسسات بدأت فى إلقاء اللوم على عوامل خارجة عن سيطرتها، واصفة أفغانستان بأنها تركيبة سياسية معقدة غير قابلة للحل والتفكيك وأن المهمة الأفغانية كانت محكوما عليها بالفشل منذ البداية. لكن الحقيقة هى أن سياساتهم أدت إلى الأخطاء الثلاثة المذكورة أعلاه؛ الفساد وعدم الالتزام باستراتيجية النصر والفشل فى الانسحاب.
بالنسبة لخبراء آخرين، كانوا أكثر جرأة فى إلقاء اللوم. على سبيل المثال، أحد الخبراء أعلن أن المسئولين الأمريكيين ليسوا من يقع عليهم اللوم فيما حدث فى أفغانستان بل الشعب الأمريكى. يستند هذا الرأى إلى أن الشعب الأمريكى مسئول لأنهم لم يكونوا أبدًا «جادين». لقد دعموا الحرب فى البداية والآن هم لا يدعمونها. هذا التبرير لابد من رفضه ونبذه. الحقيقة أن أولئك الذين اتخذوا القرار بتنفيذ استراتيجيات فاشلة وغير متماسكة هم المسئولون عن نتائج تلك الاستراتيجيات وليس أولئك الذين تطلعوا إليهم من أجل القيادة.
باختصار، إن اللوم على المأساة التى نشهدها اليوم فى أفغانستان ليس بسبب تراب وطبيعة أفغانستان المعقدة أو بسبب تقلب الشعب الأمريكى. الخبراء يحتاجون إلى النظر إلى داخل دائرة صنع القرار. يحتاجون إلى الإيمان بأن الأمر كان أكبر من القدر، لقد كان خطأ. إنه خطأ نخبة واشنطن.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

التعليقات