«شخط ونطر» فى مراكز التطعيم - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 1:42 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

«شخط ونطر» فى مراكز التطعيم

نشر فى : الإثنين 23 أغسطس 2021 - 8:35 م | آخر تحديث : الإثنين 23 أغسطس 2021 - 8:35 م
مرت عمليات تطعيم المواطنين منذ وصول الجرعات الأولى للتلقيح ضد فيروس كورونا، بالعديد من المحطات التى تعكس تباينا فى القناعات لدرجة ان البعض كان يتخذ موقفا اليوم ويتراجع عنه فى الغد، وعلى سبيل المثال كانت المعركة المبكرة فى اقناع الناس بضروة تلقى اللقاح، وعندما اتسعت قاعدة التسجيل على موقع وزارة الصحة، ظهر من يشكك فى قدرات عقار سينوفارم الصينى، وعندما تحدث بعض خبراء الصحة عن الأعراض الجانبية لعقار أسترازينيكا، شهدت مراكز التطعيم هجوما على طلب «سينوفارم»!.
اليوم ومع توفر تشكيلة من اللقاحات متعددة المنشأ، لم تعد المعركة فى تغيير قناعات مشوهة عن هذا اللقاح أو ذاك، بقدر الحاجة إلى توفير الطلب على لقاحات بعينها وخاصة للمسافرين إلى الخارج بعد أن حددت كل دولة نوع اللقاح المطلوب لدخول أراضيها، على الرغم من أن القضية تعكس حروبا سياسية واقتصادية بين كبار الموردين للقاحات، فى ظل حديث خبراء الصحة على أنه لا فضل للقاح على آخر إلا بتوفره.
وبعيدا عن الحروب التجارية بين المصنعين، فان معركتنا حاليا تتجسد فى تطعيم أكبر قدر من المواطنين فى ظل التحذيرات من دخول الموجة الرابعة للفيروس اللعين مع اقتراب شهر سبتمبر، وخشية سلالة «دلتا» واسعة الانتشار، وبالتالى هناك دور وعب كبير على وزارة الصحة ومراكزها الثابتة والمتنقلة للوصول إلى أكبر قدر من الناس، فلا يكفى أن تحفل مخازننا بملايين الجرعات، ولا نملك أدوات تنظيمية وإدارية لتطعيم الناس بالكفاءة نفسها لتدفق اللقاحات المحلية الصنع أو المستوردة إلى تلك المخازن.
تقول وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إنها تعاقدت على 120 مليون جرعة من اللقاحات المختلفة، وأن عقار سينوفاك المصنع محليا سيبدأ الإفراج التدريجى عن 6 ملايين جرعة منه بحلول الخامس من سبتمر المقبل، وهى أرقام تعطينا ثقة فى قدرتنا على تأمين احتياجاتنا من اللقاح فى معركة مصيرية مع وباء عالمى، غير أن الأهم أن تمتلك وزارة الصحة خطوط إمداد وتموين وتوزيع تضمن وصول اللقاح إلى أذرع ملايين المصريين بسهولة ويسر وبأقل قدر من المعاناة.
ليس خافيا على أحد الزحام الشديد الذى تحفل بها مئات المراكز الصحية، والتشابكات اليومية التى تحدث داخل تلك المراكز بين الأطقم الصحية والمواطنين، وغالبيتهم من كبار السن الذين يأتى بهم ذووهم محمولين على الأعناق أحيانا، فلا يجدوا من بعض الأطقم الطبية إلا حالة من التجبر و«الشخط والنطر»، والتجاهل لدرجة أن بعض المواطنين يستنجدون بالشرطة فى بعض الحالات، وهناك من طلب تدخل الاجهزة الأمنية وخاصة فى محافظات بالوجه القبلى.
وقفنا ضد أى تجاوز ضد الأطقم الطبية والإدارية بالمستشفيات فى فترات سابقة، وكتبنا نشجع ونحيى الجيش الأبيض فى معركته البطولية ضد فيروس كورونا، لكن ذلك لا يعطى بعض العاملين بالجهاز الصحى الحق فى التجاوز أيضا بحق المواطنين وكأنهم جاءوا لتلقى العقاب وليس اللقاح، ولا أحد يحدثنى عن أنها حالات فردية فالشكوى التى تلقيتها من أصدقاء وأقارب يعيشون فى عدة محافظات تشير إلى أن الأمر اقترب من الظاهرة.
بعض المواطنين الذين اشتكوا من سوء المعاملة غالبيتهم لديهم إقامات فى الخارج أو ينوون السفر لبعض البلدان، وهؤلاء ذهبوا لمراكز التلقيح للحصول على العقار مقابل دفع 250 جنيها كرسوم أسمتها وزارة الصحة «مصاريف إدارية»، ودعونا نعتبرها مقابل الخدمة التى يجب أن تكون لائقة لمن يدفع رسومها، على الرغم أن الأصل حسن المعاملة سواء كانت خدمة التطعيم بمصاريف «إدارية» أو مجانية.
وإلى الدكتورة هالة زايد.. وصلنا إلى محطة تحتاج بجانب الحديث عن ملايين الجرعات التى نملكها أو نصنعها من لقاح كورونا، إلى أن نركز اكثر على التوسع فى مراكز التطعيم ومراقبة القائمين عليها لضمان حسن التعامل مع الجمهور، حتى تربح وزارة الصحة معركة «كسب القلوب» لا غضب أصحابها.
التعليقات