حول مستقبل الصحف الورقية - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
السبت 28 مارس 2020 4:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حول مستقبل الصحف الورقية

نشر فى : الثلاثاء 23 مايو 2017 - 9:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 23 مايو 2017 - 9:10 م

نشرت مجلة Columbia Journalism Review الأمريكية مقالا للكاتبين «كريستوفر على» و«داميان رادكليف» ــ المتخصصين بالقضايا الإعلاميةــ حول دراسة استقصائية أجريت على مجموعة من الصحفيين المشتغلين بالداخل الأمريكى بهدف التعرف على مستقبل الصحف الورقية فى ظل النمو المتزايد للمحتوى الإلكترونى.
يستهل الكاتبين المقال بالإشارة إلى قيام أحد المراكز المتخصصة باستطلاعات الرأى بإجراء استطلاع للرأى ــ تحديدا مركز اقتراع للصحافة الإلكترونية بجامعة كولومبيا ــ على 420 صحفيا ينتمون إلى 50 ألف صحيفة متفرقة بجميع أنحاء الولايات المتحدة، وذلك نهاية العام الماضى، حول مستقبل الصحف الورقية فى ظل تزايد انتشار الصحف ومنصات النشر الإلكترونية.
بشكل عام أبرزت الاستنتاجات التى صدرت عن هذا الاستطلاع أن هناك أعدادا كثيرة تؤيد بشدة منصات النشر الصحفية الإلكترونية وما تقدمه من محتوى، كما أنهم يرغبون فى معرفة المزيد عنها وما يمكن أن تضيفه إلى العمل الصحفى. كما بين الاستقصاء أن نسبة كبيرة من المشاركين بالاستطلاع كانوا متفائلين للغاية بشأن مستقبلهم فى ظل العصر الصحفى الإلكترونى، على نحو فاق توقعات من قاموا بذلك الاستطلاع.
يذكر أن غالبية الصحف اليومية والأسبوعية المطبوعة فى الولايات المتحدة (6,851 صحيفة من أصل 7,071) تعانى من نقص الموضوعات التى تغطيها. لكن بمراقبة التناول اليومى لطريقة عرض الأخبار من قبل الصحفيين المحليين، لا سيما فى الإصدارت ذات التوزيع الأقل؛ تبين للدراسة من خلال سؤال الصحفيين عن التحديات التى يواجهونها داخل قاعات وغرف صناعة الأخبار، معروفة ولا تستدعى سوى البحث عن آليات لحلها والعمل الدءوب من أجل تحقيق ذلك. على جانب آخر أوضح الاستطلاع أن العديد من الصحفيين (46٪ من العينة) يقولون: إنهم يصدرون موضوعات صحفية أكثر من الوضع الذى كان عليه الأمر قبل عامين، لكن أكثر من نصف المشاركين (59٪ من حجم العينة) أفادوا بأن الموضوعات التى قاموا بنشرها كانت أقل مما كانت عليه فى عام 2014.
***
على صعيد آخر ذكر «على ورادكليف» أن التفاؤل بشأن منصات النشر الإلكترونى الذى أعرب عنه المشاركون فى الاستبيان كان مفاجئا وبالأخص فيما يتعلق تقسيم الوقت بين الإصدارات المطبوعة والإلكترونية؛ فقد أوضحت الدراسة أن نحو 70% من المشاركين يقضون معظم أوقاتهم فى تصفح منصات النشر الإلكترونية أكثر مما كانوا عليه قبل عامين. وأن العديد من غرف صناعة الأخبار بدأت تكثف من عملها الإلكترونى كإنتاج التقارير المصورة (صور أو فيديوهات)، إضافة إلى إصداراتها الورقية. جدير بالذكر أنه على الرغم من أن عائدات توزيع الصحف الورقية لا تزال المصدر الرئيسى للدخل المادى لدى المؤسسات الصحفية إلا أن ذلك يسير بالتوازى مع زيادة الإقبال على المحتوى الإلكترونى».
تجدر الإشارة إلى أن قرار بعض الصحف الورقية للبقاء غالبا ما يكون مدفوعا بمجموعة من القيود المتعلقة بالموارد والإمكانات المتاحة، إضافة إلى عدم اليقين بشأن الاعتماد فقط على الموضوعات الإلكترونية. وأشار العديد من المشاركين إلى أن أهم قرار بشأن حماية إيرادات الطباعة الورقية يتمثل فى وجود موقع إلكترونى ثابت حتى يتسنى للجمهور شراء النسخة الورقية.
بوضع هذه القرارات الاستراتيجية جانبا، يتجسد من خلال ذلك الاستقصاء أن الصحف المحلية وإن كانت لا تستخدم التقنيات التكنولوجية، فإن العديد من الصحفيين يعتمدوا على تلك التقنيات فى إعداد تقاريرهم الصحفية وخاصة التقارير الخاصة بإعداد الفيديو، وتقارير البث المباشر، هذا فضلا عن التقنيات التكنولوجية الحديثة كمواقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك ــ تويترــ..إلخ) .
***
من جهة أخرى فقد جاء على لسان أحد المشاركين فى العينة التى أجرى عليها الاستطلاع أن هناك الكثير من الصحف الصغيرة، جنبا إلى جنب مع الصحف الأخرى، تطور أدواتها ومحتوياتها من أجل الوصول إلى الفئات العمرية الشابة. ويقول أحدهم ــ ذو الـ21 عاما، أنه يلمس بشكل كبير ما تقوم به الصحف من أجل الوصول إلى جيله وأولئك الأصغر سنا. بناء على ذلك تقوم المؤسسات الصحفية ببذل المزيد من بذل الجهد من أجل ابتكار الأفكار وأدوات العمل والنشر من أجل الحفاظ على هؤلاء الشباب وتفاعلهم مع ما يقدمونه. كما يقوم الصحفيون المنتمون إلى هذه المؤسسات تعليم وتدريب أنفسهم على دمج عملهم الصحفى بهذه التقنيات والأدوات الحديثة، سواء بالتعليم الذاتى عبر الإنترنت أو من خلال حضور المؤتمرات والدورات. إجمالا، ينبغى على المؤسسات الصحفية وكل الجهات المعنية فى ذلك الشأن أن تعمل على معالجة هذه الفجوة ــ المتعلقة بعدم استخدام جميع الصحفيين للأمور التقنية الحديثة ــ بتقديم المزيد من التدريب والدعم.
***
لا بد من التأكيد على أن المناقشات حول الأداء الإلكترونى ليس قاصرا فقط على المؤسسات الكبرى ذات التوزيع الكبير. حيث تجرى نفس المناقشات فى غرف الأخبار المحلية فى جميع أنحاء الولايات المتحدة. من بين المشاركين فى الدراسة، قال: إن 70% من الصحفيين يستخدمون مقاييس الأداء الإلكترونى لقياس مشاركة وسائل التواصل الاجتماعى، وقياس زيارة الرواد للموقع الإلكترونى للجريدة، والوقت الذى يقضيه المستخدمون على موقعهم. أما فيما يتعلق بمدى استفادة الصحفيين من الاعتماد على مقاييس الأداء الإلكترونى؛ ذكر 65% من المشاركين أن المقاييس قد أفادتهم فى تحديد محور القضايا المجتمعية وذلك عبر الاعتماد على استطلاعات الرأى، فى حين رأى آخرون أن المقاييس تمدهم فى الكثير من الأحيان بمعايير هشة ولا تمثل كل القراء، وأضاف ربع المشاركين أنهم لا يعتمدون أساسا على مقاييس الأداء الإلكترونى.
فى النهاية توصل الكاتبان إلى أنه على الرغم من كل التحديات التى تواجه الصحف المحلية فى ظل تنامى المحتوى الإلكترونى، كان العديد من الصحفيين متفائلا، ففى الوقت الذى تقوم فيه المنصات الإلكترونية بنشر الموضوعات ومشاركتها مع القراء، تتقدم الصحف المحلية ببطء نحو الضوء من مكان ما، اعتبره أحد المشاركين فى الاستقصاء بمثابة النفق المظلم.

النص الأصلى:

التعليقات