تاريخ اليهود المظلم موجود الآن - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2020 6:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

تاريخ اليهود المظلم موجود الآن

نشر فى : الأحد 23 فبراير 2020 - 9:35 م | آخر تحديث : الأحد 23 فبراير 2020 - 9:35 م

نشرت صحيفة هاآرتس مقالا للكاتبة Ilana Hammerman تعرض فيه تكرار نفس المظالم التى تعرض لها اليهود فى السابق فى ألمانيا النازية مع الشعب الفلسطينى، وكيف أن تغافل الألمان عما كان يحدث مع اليهود هو نفسه الذى يقوم به الإسرائيليون الآن من انتهاكات ضد الفلسطينيين.. نعرض منه ما يلى.

من قال إن نشر قائمة الشركات ذات الصلة بمستوطنات الضفة الغربية يذكرنا بالفترات المظلمة فى تاريخ اليهود ــ وهى قائمة نشرها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا الشهر أشار فيه إلى أسماء 112 شركة حول العالم لها صلات بالمستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية باعتبارها خطوة أولية مهمة نحو المساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب ــ لم يلحظ أن تلك الفترات المظلمة نعيشها الآن.
فترات الظلام موجودة فى مخيم شعفاط للاجئين المزدحم الذى نشأ خلف الجدار الإسرائيلى، وفى عمليات طرد العائلات العربية فى أحياء القدس ــ سلوان والشيخ جراح ــ وتحويل الملكية لليهود، وفى «مسيرات العَلَم» التى يقوم بها الجماهير اليهودية مرورا بالبلدة القديمة كل عام؛ حيث يتجولون فى أزقتها الضيقة فى حيم تُغلق جميع المتاجر فيها خوفا. تابع إلى غور الأردن وشاهد كيف يتم طرد البدو من قبل المستوطنين اليهود، وكيف تقوم المركبات اليهودية بهدم خيامهم وأكواخهم فى منتصف الليل.. أليس هذا ما حدث لليهود فى «الفترات المظلمة»؟
نعم، يجب المقارنة.. ليست المقارنة مع معسكرات الاعتقال والإبادة، ولكن ما سبقها وحدث أمام أعين الألمان الذين بسبب صمتهم لم تكن تلك الأحداث لتقع؛ من نبذ لليهود والتخلى عنهم وإقامة المعسكرات.
فى ألمانيا، سُجن عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين الذين هُزموا فى الانتخابات الديمقراطية فى معسكرات الاعتقال قبل اليهود بوقت طويل. أغلقت السلطات منظماتهم ومنعت منشوراتهم ــ لم يعد بإمكانهم الاعتراض دون المخاطرة بحياتهم. وتمت بعدها عمليات وضع نظام لاضطهاد اليهود أشرف على بنائها التدريجى فقهاء قانونيون ووافقت عليها المحاكم واستمرت حياة الألمان كالمعتاد.
يجب على كل إسرائيلى قراءة كتاب «تحدى هتلر» من قبل الصحفى (والقانوني) سيباستيان هافنر، الذى غادر ألمانيا فى عام 1938، قبل فترة طويلة من بناء معسكرات الإبادة. يجب مقارنة الفترة التى مر بها بما يحدث فى إسرائيل الآن. على حد تعبير هافنر، بينما كان يعيش الأحداث، وبالرغم ما شعر به من اختناق، لم يستطع إدراك أهميتها وتجميعها واستيعابها. لقد كتب أنه على الرغم ما حصل عليه جيله من تعليم تاريخى وثقافى، فإنهم كانوا عاجزين عن التعامل مع شيء لم يتم ذكره فيما تعلموه. تفسيراتهم لم يكن لها معنى، محاولاتهم فى التبرير كانت حمقاء. الحياة اليومية جعلت من الصعب رؤية الموقف بوضوح. استمرت الحياة، واستمر هافنر فى الذهاب إلى صالات السينما وتناول الوجبات مع أصدقائه فى المطاعم والاحتفال بأعياد الميلاد مثلما كان الحال دائما.. فاستمرار الحياة بطريقة عادية تلقائية أعاق أى رد فعل قوى.
كان الرعب فى ذلك الوقت هو الحرمان التدريجى من الحقوق المدنية والإنسانية لليهود الذين يعيشون فى ألمانيا. قام أستاذ اللغة فكتور كليمبرر بتوثيق ذلك فى مذكراته التى وفرت وصفا دقيقا لهذه الفترة؛ لقد تم تجميعهم فى كتاب وترجم إلى الإنجليزية بعنوان «I Will Bear Witness».
فى عام 1936، كتب أنه عندما رأى جماهير الناس سعيدة وسلمية، قل إيمانه عن أى وقت مضى بأن التغيير يمكن أن يحدث فى ألمانيا. فى عام 1938 لاحظ كيف أن البستانى والبقال الذى كان يعرفهم لم يكونوا على دراية بما يحدث حولهم، ولم يقرأوا الصحف. كتب كليمبرر أن الناس كانوا غير مبالين. أخبره البقال أن كل شيء بدا له كفيلم. لقد اعتبر الناس كل شيء مجرد خدعة مسرحية.
فوجئ كليمبرر بالسلاسة التى تقبل بها المجتمع الألمانى والمواطنون الألمان انهيار الديمقراطية وانتهاك الحقوق والحريات المدنية؛ حتى إنهم اعتبروا هذا ثمنًا يستحق دفعه مقابل نجاحات السياسة الخارجية لهتلر.
ولاحظ لاحقًا كيف فضل الألمان إغلاق أعينهم على المظالم التى ارتكبت ضده (كيهودى قبل اعتناقه المسيحية) ولجميع اليهود الألمان، وفقا للقانون، حتى لو كان هؤلاء اليهود أصدقاء وجيران ومعارف. فى عام 1940، والذى استمر لعام 1942 و1943، ذكر كليمبرر أن الألمان لم يكونوا على علم وارتعبوا لمعرفة القيود التى فُرضت عليه كيهودى.
يجب مقارنة هذه الأشياء بما يحدث هنا، فى إسرائيل، حيث يندم الكثير على أن بلادهم تحرم الملايين من الناس الذين يعيشون تحت حكمها العسكرى من حقوقهم الإنسانية، وتضطهدهم وتهينهم وتطردهم وتسرقهم.. تسجنهم فى الجيوب والأحياء وتحول هذه الحقيقة إلى وضع دائم، والذى استمر لنصف قرن بالفعل. نعم، يظهرون الندم، ولكنهم يواصلون حياتهم الهانئة ولا يفعلون شيئًا حيال ذلك.
يجب أن تتم المقارنة، ليس لأنه لا توجد أنظمة أسوأ من نظام إسرائيل القمعى، ولكن لأن هذه هى بالضبط نفس الأفعال التى تم تنفيذها ضد اليهود فى الفترات المظلمة وحدثت فى مجتمع متحضر فى قلب أوروبا المستنيرة أغلق أبوابه أمام اليهود وتعاون مع ألمانيا النازية.
هذا هو الدرس.. لا تدع العنصرية والفاشية تنتصر فى إسرائيل.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى;من هنا

التعليقات