بعد الانسحاب من أفغانستان.. جيران الصين على أمل أن يتم التحول الأمريكى نحو آسيا - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 9:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


بعد الانسحاب من أفغانستان.. جيران الصين على أمل أن يتم التحول الأمريكى نحو آسيا

نشر فى : الأحد 22 أغسطس 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الأحد 22 أغسطس 2021 - 7:10 م
نشرت مجلة فورين بوليسى مقالا للكاتب هيرويوكى أكيتا تناول فيه أهمية أن تحقق الولايات المتحدة ما وعدت به من التحول نحو آسيا والتعاون مع شركائها فى المنطقة ذات التفكير المماثل لمواجهة الصين... نعرض منه ما يلى:

ما حدث فى أفغانستان عند انسحاب القوات الأمريكية وانتشار مشاهد الأفغان اليائسين وهم يتشبثون بالطائرة العسكرية الأمريكية وهى تغادر مطار كابول خلقت صورة عن تراجع القيادة الأمريكية سيصعب محوها. ولكن الدول الآسيوية لا ترى أن هذه الأحداث تمثل نقلة كبيرة فى السياسة الخارجية الأمريكية. كان قرار الانسحاب من أفغانستان قد أخذ فى عهد أوباما ضمن استراتيجية أكبر للانسحاب من الشرق الأوسط، تفاوضت إدارة ترامب مع طالبان لوضع شروط الانسحاب، وإدارة بايدن فقط طبقت ما تم الاتفاق عليه، على الرغم من أن التوقيت والطريقة لم يكونا مثاليين.
تراقب الآن الدول الآسيوية عن كثب ما إذا كان قرار الانسحاب سيؤثر على سياسات بايدن تجاه منطقة المحيطين الهادئ والهندى، وكيف؟ الحكومات من طوكيو إلى تايبيه لا تعتقد أن الاضطرابات فى أفغانستان لها تداعيات سلبية على منطقة المحيطين الهندى والهادئ، بل على العكس فهم يرحبون بالانسحاب حتى يتسنى لواشنطن المشاركة بشكل أكبر فى المنطقة، ويرحبون أيضا بسياسة بايدن الذى يتبع خليفته ترامب فى تحديد الصين كمنافس استراتيجى وفى العزم على مواجهة التحديات التى تفرضها بيكين. لا ترغب دول المنطقة فى هيمنة صينية، على الرغم من اختلاف موقفها تجاه الصين. وستراقب دول آسيا عن كثب ما إذا كان التحول الاستراتيجى المعلن تجاه آسيا يحدث بالفعل الآن بعد أن غادرت أمريكا أفغانستان.
•••
كانت إدارة بايدن تحاول أن تبنى على ما تركته إدارة ترامب من سياسات من خلال بناء إطار عمل متعدد الأطراف للتعامل مع الصين. فى فبراير، عقد بايدن أول قمة على الإطلاق للحوار الأمنى الرباعى الذى يضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة. منذ إبريل، التقى بايدن برئيس الوزراء اليابانى «يوشيهيدى سوجا» ورئيس كوريا الجنوبية مون جاى إن وأكد الأخيران أنهما سينسقان العمل بينهما لمواجهة الصين، مؤكدين فى وثائقهما المشتركة على أهمية السلام والاستقرار فى مضيق تايوان. الهدف من ذلك هو إرسال رسالة قوية وواضحة من خلال اجتماعات القمة والوثائق المشتركة مفادها أنه من غير المقبول أن تنقلب الصين من جانب واحد على النظام العالمى. صدت الحكومة الصينية بقوة مثل هذه الدعوات، ولكن يبدو أن الجولة الدبلوماسية الأخيرة كان لها تأثير فى ردع بيكين.
خذ مضيق تايوان كمثال؛ منذ أن وقعت اليابان والولايات المتحدة بيانهما المشترك فى 16 إبريل، تراجعت استفزازات الطائرات العسكرية الصينية تجاه تايوان بشكل كبير... نوايا الصين غير واضحة، ولكن مع تقارب اليابان وأمريكا وعزمهما على التعاون بخصوص مضيق تايوان، فمن الأرجح أن تعيد الصين التفكير فيما كان التصعيد العسكرى هو فكرة جيدة فى هذا الوقت أم لا. فى حين أنه من غير المرجح أن توقف الصين استفزازاتها العسكرية ضد تايوان، فإن دبلوماسية بايدن قد تعقد على الأقل حسابات بكين.
•••
ولكن ما هى الخطوة القادمة؟ ما يجب على الولايات المتحدة عمله الآن هو العمل مع الدول ذات التفكير المماثل فى منقطة المحيطين الهندى والهادئ من أجل النجاح فى التنافس الاستراتيجى مع الصين. الردع بالكلمات فقط بدون اتخاذ تدابير فعالة لن يسمح للولايات المتحدة وشركائها بتحقيق أى مميزات فى تنافسهم مع الصين.
لن يكون هذا سهلا على بايدن، لأن قدرة الدول على تحمل مخاطر تحدى الصين يختلف من دولة إلى أخرى. الدولتان الأكثر تحملا للمخاطر هما اليابان واستراليا، وهما حليفتان للولايات المتحدة والتى بدورها ملتزمة بالدفاع عنهما. ما يقرب من 55 ألف جندى أمريكى متمركز فى اليابان ويوفرون مظلة أمنية لها، وما يساعد أيضا أن اليابان واستراليا منفصلتان جغرافيا بالبحر عن الصين.
وعلى العكس من ذلك، فإن دول جنوب شرق آسيا، القريبة جغرافيا من الصين وتعتمد بشكل كبير على الاقتصاد الصينى، قد لا يكون لديها القدرة على معاداة الصين. وعادة ما تسعى لاوس وميانمار، اللتان تشتركان فى حدود برية مع الصين، وكمبوديا، القريبة أيضا من الصين، إلى تجنب استعداء جارهما الأكبر.
وفقا لاستطلاع حديث أجراه معهد: إيسياس ــ يوسف إسحق» الذى سأل المستجيبين فى 10 دول فى جنوب شرق آسيا عن الدولة التى يعتبرونها «القوة الاقتصادية الأكثر نفوذا» و«القوة السياسية والاستراتيجية الأكثر نفوذا»، احتلت الصين المرتبة الأولى بـ76% و49% على التوالى. فقط 7% و30% من المستجيبين على التوالى ذكروا الولايات المتحدة.
الهند وكوريا الجنوبية تقعان بين اليابان ودول جنوب شرق آسيا فى قدرتهم على مواجهة الصين. الهند قوة عظمى تمتلك أسلحة نووية ولكن لديها نزاعات حدودية مستمرة مع الصين ولا تريد المخاطرة بإحداث توتر عسكرى من خلال استفزاز الصين أكثر من اللازم. تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على الصين اقتصاديا، وحجم تجارتها مع الصين يفوق حجم تجارتها مع الولايات المتحدة واليابان مجتمعتين. بالإضافة إلى ذلك، لا غنى عن تعاون الصين إذا أرادت كوريا الجنوبية حل قضية إعادة توحيد الشمال والجنوب.
•••
كلما زاد التوتر بين واشنطن وبكين، زادت احتمالية أن تتخذ الدول موقفا محايدا بينهما حتى لا تتضرر. تدرك بكين ذلك وستستمر فى تصوير واشنطن على أنها المتطفل الذى يزيد التوتر العسكرى فى المنطقة. لتجنب مثل هذه العواقب، سيكون من الحكمة ألا تصعد واشنطن من حدة كلماتها، وأن تتعاون بهدوء مع الدول ذات التفكير المماثل. على وجه الدقة، يجب أن تركز سياسات الولايات المتحدة فى المنطقة على هدفين؛ أولا إعادة بناء النظام التجارى وإدماج الولايات المتحدة حتى يقل اعتماد دول المنطقة على الصين، ثانيا يجب أن تعمل الولايات المتحدة مع شركائها لمنع كفة ميزان القوة العسكرية فى المنطقة من الميل أكثر تجاه الهيمنة الصينية.
تأخرت إدارة بايدن فى وضع استراتيجية تجارية. انسحبت إدارة ترامب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ. وبالنظر إلى المعارضة المحلية للاتفاقيات التجارية، سيكون من الصعب على إدارة بايدن العودة إلى المفاوضات التجارية فى الوقت الحالى. إذا استمر هذا الوضع، فمن المرجح أن تتعاظم سيطرة الصين على التجارة فى المنطقة، وهو ما سيكون له تأثير عميق على النظام الأمنى أيضا.
إذا كان لا يزال من الصعب على واشنطن العودة إلى محادثات التجارة عبر المحيط الهادئ، فعليها على الأقل الانخراط فى المجالات الأخرى التى ستحدد المنافسة الاقتصادية مع الصين فى القرن الحادى والعشرين، مثل القواعد والمعايير المتعلقة بالتجارة الرقمية وحماية البيانات. ولكن، ليس أمام أمريكا الوقت الكافى، فمنذ انسحاب إدارة ترامب من الشراكة عبر المحيط الهادئ فى عام 2016، خسرت واشنطن سنوات تعززت خلالها هيمنة الصين الاقتصادية على المنطقة. فى نوفمبر 2020، على سبيل المثال، وقعت 15 دولة فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ ــ بقيادة الصين وباستثناء الولايات المتحدة ــ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، لتأسيس أكبر منطقة تجارة حرة فى العالم.
من الناحية العسكرية، تبدو الاستراتيجية الأمريكية أكثر وضوحا. تحاول إدارة بايدن تحويل مواردها إلى منطقة المحيطين الهندى والهادئ للتعامل مع التوسع العسكرى الصينى. يجرى الجيش الأمريكى أنشطة استطلاعية وتدريبات فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ تقريبا بنفس الوتيرة التى كانت فى عهد ترامب. ومع ذلك، فإن هذه الجهود وحدها لا تكفى للحفاظ على توازن عسكرى مستقر فى المنطقة.
أدى توسع الصين الهائل فى قدراتها الدفاعية إلى ضرب التفوق العسكرى الأمريكى فى آسيا. لدى الصين نحو خمسة أضعاف ما لدى أمريكا من طائرات مقاتلة فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ، ومن المتوقع أن يرتفع هذا إلى ثمانية أضعاف بحلول عام 2025. وبالمثل، بحلول ذلك العام، سيكون التفوق الإقليمى للصين فى الغواصات نحو 6 إلى 1 وفى السفن الحربية من 9 إلى 1. إذا استمرت هذه الفجوات فى الاتساع، فقد تتعرض الأنشطة البحرية الأمريكية فى المحيطين الهندى والهادئ لقيود شديدة.
يمكن أن يؤثر الانسحاب الكامل من أفغانستان على حل هذا الخلل والسماح بتركيز موارد أكبر على منطقة المحيطين الهندى والهادئ. ويجب على إدارة بايدن مشاركة أكبر قدر ممكن من المعلومات مع حلفائها الإقليميين حيث سيكون لها تأثير عميق على التعاون الأمنى فى المستقبل.
فى سبتمبر 2013، أعلن الرئيس باراك أوباما أن الولايات المتحدة لن تلعب دور شرطى العالم. مرت ثمانى سنوات منذ ذلك الحين، ويبدو أن تصريحات أوباما تتحول إلى حقيقة مع انسحاب أمريكا من أفغانستان. وعرف الحلفاء الآن، مثل اليابان، أن عليهم لعب دور أمنى أكبر. ما ينقص هو اتخاذ تدابير ملموسة للولايات المتحدة وشركائها لتقاسم المسئولية والحفاظ على الاستقرار فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات