لا عقبات أمام من يريد أن يكون صحفيًّا - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الخميس 21 نوفمبر 2019 5:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

لا عقبات أمام من يريد أن يكون صحفيًّا

نشر فى : السبت 22 يونيو 2019 - 9:05 م | آخر تحديث : السبت 22 يونيو 2019 - 9:05 م

نشر موقع «review Eurasia» مقالا للكاتب «N. S. Venkataraman» يتناول فيه التحديات التى باتت تواجه مهنة الصحافة، وكيف أن الصحافة أصبحت كالسياسة مهنة من لا مهنة له.

فى جميع أنحاء العالم يوجد مهنتان لا يوجد عقبات تقف أمام من يريد دخولهما. يمكن لأى شخص العمل بهما أو تركهما فى أى وقت ألا وهما السياسة والصحافة.

أما السياسة فهى متاحة أمام جميع الأشخاص من أصحاب الخلفيات المتنوعة، الحاصلين على تعليم رسمى أو غير الحاصلين، يدخلون هذه الأيام عالم السياسة على اختلاف مستوياته للحصول على وظائف «قوية» واكتساب المال وهو ما يختلف تماما عن الوضع فى الماضى عندما دخل الأفراد إلى عالم السياسة مضحين بمصالحهم الشخصية من أجل رفعة وتقدم الوطن.. وهو الحال أيضا فى مهنة الصحافة.. ينظر عدد كبير من الباحثين عن الوظائف إلى حد كبير إلى الصحافة كمهنة تمثل فرصة كبيرة لتكوين علاقات وأن يصبح الإنسان مشهورا.. أكثر منها كفرصة لتصويب الأوضاع الخاطئة، والمحاربة من أجل تحقيق المصلحة الوطنية.

يؤثر كل من السياسيين والصحفيين بشكل كبير على الرأى العام وعلى آراء الأفراد، وفيما عدا قلة قليلة منهم، فهم لا يدركون ولا يعترفون بالمُثل السامية لهاتين المهنتين، والتى ينبغى أن تنعكس فى رغبتهم فى الدفاع عن القضايا النبيلة.

يختلف هذا السيناريو كثيرا عن السيناريو الذى كان موجودا قبل عقود قليلة، عندما كان ينظر إلى معظم السياسيين والصحفيين على أنهم قدوة للأجيال الشابة. ولكن بلا شك أصبح العالم يعانى اليوم بشدة بسبب تدهور معايير السياسيين والصحفيين.. وهذا موجود بالفعل على أرض الواقع.

وفى الوقت الذى يبدو فيه أن الناس قد تصالحوا بشكل عام مع الرأى السلبى القائل بأن السياسيين لم يعد بإمكانهم الوصول إلى المعايير التى تم وضعها فى الأيام السابقة، إلا أن الأمل لا يزال موجودا بين الناس فيما يتعلق بالصحفيين ودورهم المتوقع لهم أن يقوموا به. فى حين أن الحقيقة هى أن معظم الصحفيين يتصرفون مثل نصف السياسيين الذين يتحيزون إلى جانب الآراء المسبقة، ولكن لا تزال هناك حالات قليلة يدعم فيها الصحفيون أنظمة القيم وفقا لتوقعات الناس. لكن هذه الفئة قليلة ومتفرقة ولا تحظى بالاهتمام والشهرة والدعاية التى تستحقها.

اليوم، من المعروف جيدا أن العديد من رجال الأعمال والسياسيين والجماعات النشطة والمؤسسات الدينية تمتلك منصات إعلامية فى كل من وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية. وهم فى الحقيقة يقومون بتجنيد هؤلاء الصحفيين فقط، الذين يمكنهم أن يحيدوا عن آرائهم ويتخلوا عن قيمهم لتلبية احتياجات وتوقعات مالكى وسائل الإعلام تلك، والذين لدى معظمهم مصالح خاصة. وغالبا ما يجد الصحفيون غير المستعدين لتقديم مثل هذه التنازلات أنفسهم خارج الوظائف. لقد أصبح من الصعب نشر مقالات أو تقارير فى وسائل الإعلام، إلا إذا كانت تلبى رغبات مالكى المنصات الإعلامية بطريقة أو بأخرى.

وفى حين أن لدى الصحفيين والصحافة بعض قواعد السلوك التى تنظم العمل فى هذا المهنة وتوجد عدة منظمات خاصة بالصحفيين كالنقابات وغيره، والتى من المفترض أن تدعم أخلاقيات المهنة، إلا أنها لا تخدم الغرض المقصود أيضا، حيث يتم التحكم فيها وإدارتها من قبل مالكى المنصات الإعلامية المختلفة ــ الذين هم ليسوا مستقلين بالضرورة.

وما يثير القلق بشكل متزايد هو حقيقة أن العديد من الادعاءات والاشاعات تظهر فى العديد من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام التلفزيونية حول الأحداث والأشخاص، بدون أدلة تدعمها. وفى كثير من الأحيان أيضا، يتم التصريح بأن هذه المعلومات جاءت «من مصادر موثوقة» ولا أحد يعرف من هو المصدر الموثوق ولا ما هو المصدر الحقيقى للمعلومات.

وعندما يواجه الصحفيون مطالبا بالإعلان عن مصادر معلوماتهم، تجدهم يتحدثون عن حرية وسائل الإعلام ويقولون إن لهم الحق فى حماية مصادرهم من خلال عدم الكشف عن هويتهم وأن لهم الحرية الكاملة فى عدم الكشف عن مصادر المعلومات.

وفى ظل هذه الظروف، يتكون عن الفرد انطباع بأن الصحافة أصبحت مهنة «مجانية» للجميع وأن مفهوم حرية وسائل الإعلام قد وصل إلى مستوى مثير للسخرية. حتى الحكومات تتردد فى كثير من الأحيان فى اتخاذ إجراءات ضد الصحفيين «المخطئين» خوفا من ردود الفعل الإعلامية.

***
وفى الوقت الذى نواكب فيه تطورا ليس له مثيل فى العلوم والتقنية، وأصبحت التخصصات فى كل مجال ضرورة للتعليق على التطورات بعلم، يبدو أن العديد من الصحفيين يعتقدون أنهم يستطيعون التعليق على أى موضوع لا يتمتعون فيه بخبرة خاصة. غالبا ما نشاهد مناقشات تلفزيونية تجريها نفس المذيعة التى تعلق على القضايا المتعلقة بالطاقة النووية فى يوم ما، ومشكلة الرى فى يوم آخر، ومشاكل المزارعين فى اليوم الثالث والسياسات التعليمية فى اليوم التالى. وغالبا ما يقومون بدعوة السياسيين والناشطين للتحدث حول مثل هذه القضايا، والذين قد لا يتمتعون بخبرة خاصة فى هذا المجال. لقد انحسرت الصحافة فى جميع أنحاء العالم الآن بشكل خطير وهذا ستكون له نتائج خطيرة على المدى القريب والبعيد.

ولحسن الحظ، لا يزال هناك صحفيون ذوو مبادئ عالية، وهم بحاجة إلى إثبات وتأكيد أنفسهم ووقف هذا التدهور ويجب على الأشخاص المعنيين والمسئولين دعم هؤلاء الصحفيين على مستوى عالٍ.. يجب وضع قيود على من يريد الالتحاق بهذه المهنة.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسي

النص الأصلى:

https://bit.ly/2KpjnCc

التعليقات