ضموا الصفوف لحماية الأسرة - محمد عبدالمنعم الشاذلي - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 3:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


ضموا الصفوف لحماية الأسرة

نشر فى : الخميس 22 أبريل 2021 - 7:30 م | آخر تحديث : الخميس 22 أبريل 2021 - 7:30 م
نصت المادة العاشرة من الدستور المصرى على أن: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها».
وتنص المادة الثالثة من الإعلان العلمى لحقوق الإنسان: «الأسرة هى الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع وتستوجب حماية المجتمع والدولة». ويتكرر هذا النص فى المادة السابعة عشرة فى الميثاق الأمريكى لحقوق الإنسان. كما ينص الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان الصادر سنة 1987 أن «الأسرة هى الوحدة الأساسية والطبيعية للمجتمع التى ترعى الصحة البدنية والنفسية للمجتمع وعلى الدولة حمايتها وهى الأمينة على القيم الأخلاقية والتاريخية للمجتمع».
وفى رسالته بمناسبة عيد الميلاد فى علم 1986 للشعب الأمريكى كرر الرئيس رونالد ريجان مقولة الفيلسوف الأمريكى الشهير ويل ديورانت بأن الأسرة هى نواة الحضارة وهى تحدد قيم المجتمع وتضع الحد بين الصالح والطالح.
***
ظلت الأسرة منذ أمد الزمان هى النواة الأساسية للمجتمع ونظرا لقسوة الحياة والطبيعة فى الأزمنة القديمة كان من الحتمى أن تتماسك الأسرة لتوفير الحماية للصغار والتعاون فى الصيد والدفاع وتوسعت دائرتها لتشمل ذوى القربى من أعمام وأخوال وأبنائهم ومنهم تكونت القبيلة.
لم تتعرض الأسرة للإنكار إلا فى مرات قليلة على مدى التاريخ لعل أقدمها تجربة إسبرطة الإغريقية التى جمعت الأطفال لتدريبهم عسكريا وصنع مقاتلين أشداء منهم إلا أن التجربة لم تستمر طويلا فسرعان ما تغلبت عليها طيبة الإغريقية وانتهى المجتمع الإسبرطى. وفى العصر الحديث كانت أبرز محاولة لتحجيم دور الأسرة هى تجربة الشباب الهتلرى التى أسسها هتلر وحزبه النازى فى ألمانيا عام 1922 وأخذت بعدا مؤثرا بعد وصوله إلى الحكم فى عام 1933 فأخذت الصبية من بين أسرهم لتلقينهم الفلسفة العنصرية الآرية ونزع قيم المحافظة التى تربوا عليها فى كنف الأسرة ونجح هتلر ومنظمته فى تحويل الصبية إلى أتباع يطيعون طاعة عمياء ووشاة وجواسيس ينقلون ما يجرى داخل بيوتهم.
شن الحلفاء حملة شعواء على المنظمة إلا أن البعض علق على أنها لا تختلف كثيرا عن المدارس البريطانية الداخلية الخاصة مثل Harrow وEaton التى ترسل الأسر الأرستقراطية أبناءهم إليها ليتربوا على القيم الأرستقراطية للطبقة الحاكمة.
أما الهجمة الأكبر والأخطر فتقع الآن. أتاحها التقدم العلمى والتقنى الذى أتاح القنوات التلفزيونية الفضائية التى تحمل قيما مخالفة لقيم المستقبلين إضافة إلى شبكة معلومات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى التى باتت تخترق كل بيت وسلبت حق الأسرة فى الرقابة على ما يتلقاه الأبناء.
***
لقد كان لهذه العوامل تأثير كبير على الأسرة ولعل من أبرزها شكلًا الأسماء. لقد درجت الأسر على تداول أسماء معينة مستمدة من محيطها فيسمى الأطفال بأسماء الجدود والأعمام والأخوال وأسماء ذات مردود دينى سواء إسلامى أو مسيحى، ونرى اليوم رجلا اسم أمه زينب واسم جدته أمينة ويطلق على ابنته اسم مادونا!
ولعل العنصر الهام الآخر هو البعد الاقتصادى فإذا حقق واحد من الأشقاء نجاحا مكنه من كسب ثروة فإن ذلك يؤدى إلى آثار أسرية واضحة؛ يذهب أولاده إلى مدارس دولية ويتحدثون بلغة أجنبية ويقتنون أشياء لا يقدر عليها أبناء العم فتبرد العلاقة بينهم وتجذب كل منهم دوائر اجتماعية بعيدا عن الآخر. حتى فى داخل البيت يتحدث الأولاد بلغة مغايرة للغة الأب والأم. ولعل الأخطر هو ما يهدد القيم التى تتولى الأسرة نقلها من جيل إلى جيل، فلم يعد طفل أو طفلة يسأل والديه عن حقائق الحياة وبات يحصلها من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى بما فيها من غث وضعث، واليوم لا يوجد طفل أو طفلة يصدق أن الأطفال نجدهم على أبواب الجوامع كما قالت الأجيال السابقة لأولاد الشرق أو يأتى لهم طائر اللقلق كما قالت أجيال الغرب.
قد يكون فى هذا فائدة لو كان الأطفال يتلقون معلومات بيولوجية علمية سليمة لكنهم للأسف يتعلمون ما هو شان ومنحرف.
وفى إطار مناخ استهلاكى يقيم الإنسان بماركة ملابسه وساعته وسيارته ومحموله صار أبناء العمومة العائدون من بلاد تنتقب فيها البنات ويرتدى فيها الشباب الجلباب القصير قدوة طالما امتلكوا الماركات الغالية دون أن يقوى الأب والأم على التأثير على أولاده.
ساعد المناخ الإعلامى والدراما التى تبث عشرات المسلسلات عن العداء بين الأشقاء حول الميراث أو الصراع على شقة إيجار قديم أخرجوا الأم منها إلى دار للمسنين ليتزوج فيها الابن.
عندما تقلص دور الأسرة فى التوجيه الدينى انجذب الأبناء والبنات إلى من أخذهم إلى طريق زين لهم الجهر بالإلحاد وأخذ غيرهم إلى زوايا قادتهم إلى الجهاد فى أفغانستان، فتفرق الأشقاء بين من يلبس الجلباب القصير ومن يلبس الجينز المخرق. وعندما بدأ الشباب يتعلم القيم من وسائل التواصل الاجتماعى ظهر التحرش والتنمر، وعندما تراجع دور الأسرة فى نقل قيم الوطنية ظهر جيل جل طموحه الحصول على الجرين كارد وتسافر الزوجة الشابة لتضع حملها فى بلد العم سام بدلا من وضعه فى بلد المحبوب.
الأسرة هى الأسوار العالية والأبراج المنيعة التى تصون المجتمع وتحميه وإذا نسينا فلنرجع إلى الدستور ونحفظ عن ظهر قلب ما جاء بمادته العاشرة «قوامها الدين والأخلاق والوطنية».
محمد عبدالمنعم الشاذلي عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية
التعليقات