أن تكون قويا وتتوقف عن التدخين - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 2:12 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


أن تكون قويا وتتوقف عن التدخين

نشر فى : الخميس 22 أبريل 2021 - 7:35 م | آخر تحديث : الخميس 22 أبريل 2021 - 7:35 م
فى ١١ أبريل ٢٠٠٧ اتخذت واحدا من أهم القرارات فى حياتى، وهو التوقف عن التدخين.
وما زلت أفتخر بنفسى، وأقول إن إرادتى قوية لأننى صمدت ولم أرجع للسيجارة.
لا أملّ ولا أزهق من تكرار هذه الحكاية، لعلها تقنع ولو شخصا واحدا ليتوقف عن التدخين.
فى ٢٠٠٧ كان قد مضى على إدمانى للتدخين ربع قرن، حيث بدأت هذه الرحلة اللعينة فى صيف ١٩٨٢، قبل أسابيع من التحاقى بكلية إعلام القاهرة، وهناك صديقان عزيزان قاما بإغوائى بالتدخين هما الكاتب الصحفى حمدى عبدالرحيم، ومدير توزيع الأهرام بالقاهرة محمد إبراهيم عبدالحافظ، حينما كنا فى قريتنا التمساحية مركز القوصية أسيوط.
كنت مدخنا شرها و«شديد الإخلاص للسيجارة»، حتى جاء يوم ١١ أبريل. يومها كنت أعمل سكرتير تحرير لجريدة البيان الإماراتية فى دبى، وكان هناك فريق أجنبى، كلفته الجريدة بعمل لقاءات مع المحررين، لتقييم أدائهم، وهيكلة المؤسسة، وبدلا من جلوسى مع الفريق، تركتهم ثلاث مرات، للتدخين خارج المقر الذى كان التدخين داخله ممنوعا تماما.
فى هذه اللحظة سألت نفسى: لماذا هذا الارتهان للسيجارة وكيف لا أستطيع أن أظل ساعة بلا تدخين، قد تكون سببا أساسيا فى تحديد مرتبى ومستقبلى.
فى هذه الأيام كنت أدخن سيجارة فرنسية، وكنت أعتقد واهما أنها الأقل فى نسبة النيكوتين، بعد أن توقفت عن تدخين المارلبورو، احتجاجا على الموقف الأمريكى المؤيد لإسرائيل فى قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التى اندلعت عام ٢٠٠٠.
ظهر ١١ أبريل ٢٠٠٧، امسكت بعلبة السجائر وكرمشتها، ثم ألقيت بها فى صندوق القمامة، أما المخزون الذى كنت أحتفظ به فى بيتى فقد أعطيته للصديق عادل السنهورى بعد أسابيع.
لم أكن واثقا أننى سأستطيع التوقف الكامل، ولذلك قلت سأتوقف لمدة أسبوعين للتجربة، ومن حسن حظى جاء شهر رمضان، وواصلت التوقف، وحينما انتهى الشهر الكريم، كنت إذا شممت رائحة الدخان، أكاد أصاب بالغثيان، وهو أمر ما يزال يحدث معى حتى الآن.
بعد أيام من توقفى بدأت أشعر بفوائد كثيرة للإقلاع ومنها الأكل والتنفس الجيد، والنوم العميق. ووقتها كنت أتمنى أن أوقف كل مدخن فى الشارع لأحكى له حكايتى، كى يتوقف عن ارتكاب هذه الجريمة فى حق نفسه، وما يزال هذا التمنى ملازما لى، خصوصا مع الشباب المبتلى صغير السن، وأحدهم عزيز جدا على قلبى، وحينما طالبته أن يتوقف، قال لى ولماذا لا أجرب ٢٥ سنة كما فعلت أنت؟؟! فقلت له، وهل من المنطق أن نكرر الأخطاء بالكامل، ألا توجد عبرة وعظة؟!!
وللأسف فإن أمثال هذا الشاب لا يدركون أن صحتهم التى رزقهم الله بها وهم شباب، ستتبخر بفعل التدخين لاحقا.
ومن سوء حظ مصر، أن نسبة التدخين فيها ما تزال مرتفعة عالميا، وتبلغ 17.3% من إجمالى السكان (15 سنة فأكثر)، وهو ما يمثل 11.1 مليون نسمة، وفقا للجهاز المركزى للإحصاء لعام 2018. والنسبة بين الذكور 34.2% مقابل 0.2% بين الإناث، وأن 5798 جنيها مصريا هو متوسط الإنفاق السنوى على التدخين للأسرة التى بها فرد مدخن أو أكثر. وهذه الكارثة يمكنها أن تنسف أى محاولات للتقدم، لأن الشباب المنهك، ضعيف المناعة، لا يمكنه أن يساهم فى البناء، بل سيكون عبئا على نفسه وأسرته وموازنة الدولة طوال الوقت، بدلا من أن يكون أحد أهم عوامل القوة والبناء.
أتمنى أن تفكر وزارة الصحة والحكومة ورئاسة الجمهورية، فى مبادرة مكتملة لمحاربة التدخين، مثلما نفذت بنجاح مبادرة « ١٠٠ مليون صحة» أو المبادرة المهمة جدا لمحارب فيروس سى.
لا أقصد بالمبادرة حملات إعلامية رغم أهميتها، فهى وحدها لا تكفى، بل نريد مبادرة شاملة تخاطب عقول وقلوب المدخنين بخطورة التدخين، وفى نفس الوقت «تنكد عليهم عيشتهم» من قبيل منع التدخين فى كل المواصلات، وأماكن العمل والحدائق. وأعجبنى جدا ما كتبه الدكتور المتميز صادق عبدالعال قبل أيام حينما تساءل: «هل من الطبيعى يا أهل العلم بالصحة، ألا يفصح حتى يومنا هذا عن إدمان التدخين ومساهمته الوثيقة فى زيادة معدلات الإصابة بفيروسات الجهاز التنفسى، بما فيها فيروس «سارس ـ ٢»، كوفيد ــ ١٩؟!! سؤال مهم ونأمل أن نجد من يجيب عنه!!
كل أنواع السجائر سواء كانت عادية أو إلكترونية أو شيشة تزيد من عدد المستقبلات الرئوية لفيروس كورونا، وهناك فرصة كبيرة أن يرفع كل المدخنين هذه الأيام شعار «اخلع عنها قبل أن تخلعك».
عماد الدين حسين  كاتب صحفي