درس خصوصى من لبنان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

درس خصوصى من لبنان

نشر فى : الأربعاء 22 مارس 2017 - 10:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 22 مارس 2017 - 10:50 م
تابعت قبل أيام قليلة تقرير إخباريا عبر إحدى القنوات التلفزيونية اللبنانية عن إضراب المدرسين بسبب حصولهم على أقل نسبة فى زيادة الرواتب التى تعتزم الحكومة اللبنانية إقرارها للعاملين فى الدولة.

وما لفت النظر فى التقرير هو اتفاق كل أطراف المنظومة التعليمية من نقابة المعلمين التى دعت إلى الإضراب وتدير فاعلياته، إلى أولياء الأمور ووزير التعليم على حق المعلمين فى الحصول على أعلى نسبة زيادة فى الرواتب، باعتبار وظيفة المعلم من أهم الوظائف التى يحتاج إليها المجتمع.

والدرس اللافت فى إضراب المعلمين فى لبنان والذى يجب أن نتوقف عنده كثيرا فى مصر، هو أن المعلم اللبنانى لم يفكر فى اللجوء إلى زيادة دخله على حساب الطالب والعملية التعليمية لمواجهة انخفاض دخله الرسمى سواء كان ذلك فى صورة دروس خصوصية للطلبة أو البحث عن عمل آخر يستقطع جزءا كبيرا من وقته وجهده على حساب الطلبة فى النهاية، وإنما لجأ إلى ممارسة حقه المشروع فى الإضراب لكى يضع الدولة أمام مسئوليتها فى توفير دخل محترم للمعلم حتى يقوم بدوره الحيوى فى التعليم.

بالطبع لا أدعو هنا المدرسين المصريين إلى الإضراب من أجل تحسين أوضاعهم لأن الوقت فى مصر قد تجاوز هذه المرحلة وأصبح إصلاح المنظومة التعليمية أكثر تعقيدا من مجرد زيادة أجر المعلم، ولكن ما لفت نظرى هو أن وزير التعليم اللبنانى مروان حمادة، لم يخرج ليتهم المدرسين المضربين بالتأمر على مستقبل الطلبة ولا بالتخريب، وإنما أكد انحيازه وانحياز وزارته إلى المعلمين فى مطالبتهم بالحصول على أعلى نسبة ممكنة فى زيادة الأجور، كما أكد اتفاق الوزارة والمعلمين على ألا يؤدى الإضراب إلى إلغاء الامتحانات وإضاعة عام دراسى على الطلبة.

الدرس اللبنانى الذى لفت نظرى هو هذا التفاهم بين مكونات المنظومة التعليمية الثلاثة حتى فى مشهد تبدو فيه المصالح متعارضة، فأولياء الأمور يؤيدون حق المعلمين فى الإضراب والوزير كذلك والمعلمون يؤكدون حق التلاميذ فى الحصول على خدمة تعليمية متميزة، مع حرصهم على مصلحة التلاميذ على الرغم من الإضراب.

فى المقابل فإن المشهد فى مصر على النقيض تقريبا حيث يبدو الأمر أقرب إلى تواطؤ أطراف المنظومة التعليمية على إفشالها أو فى أفضل الأحوال على تفريغها من محتواها. فالمعلمون حلوا مشاكلهم المالية بطرقهم الخاصة بعيدا عن مهنة التعليم المقدسة، وأولياء الأمور لا يبحثون إلا عن شهادة دراسية ومجموع نهاية العام لأولادهم بغض النظر عما تعلمه الأولاد، أو بحثوا عن حلول خاصة باللجوء إلى التعليم الخاص أو الموازى لتنمية مهارات أبنائهم والوزير، أى وزير، لا يعنيه إلا أن تمضى الأمور بسلام دون أن تشعر الدولة بالعبء المالى للتعليم.

وإذا كان لنا أن نستفيد من الدرس اللبنانى فى مساعينا إلى إصلاح التعليم المصرى الذى وصل إلى مرحلة من التدهور حتى بات يهدد مستقبل البلاد كله، فعلينا أن نبحث عن صيغة تضمن هذا الحوار البناء بين مكونات منظومة التعليم فى مصر، من أجل الوصول إلى نقطة بدء جديدة يمكن من خلالها المضى فى طريق الإصلاح التدريجى وحل المشكلات التى حولت نظام التعليم فى مصر إلى مجرد آلية لتخريج شباب يحمل مجرد شهادات ورقية لا قيمة لها تقريبا.

 

التعليقات