«اوعى تضيعنا» - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

«اوعى تضيعنا»

نشر فى : الخميس 22 يناير 2015 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 22 يناير 2015 - 8:00 ص

«اوعى تضيعنا..» بهذه العبارة البليغة خاطب الرئيس عبدالفتاح السيسى المواطن المصرى فى كلمته بمناسبة عيد الشرطة. وإذا كان للرئيس كل الحق فى مخاطبة المواطن الباحث عن حقوقه بهذه العبارة، فللمواطن أيضا الحق فى أن يقول للرئيس المؤتمن على مصير البلاد والعباد «اوعى تضيعنا» وتضيع أحلامنا فى إقامة نظام ديمقراطى حقيقى وتحقيق العدالة والكرامة للجميع. قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته أمام قيادات الشرطة فى عيدهم «مصر فيها 90 مليونا، تتوقف حياتهم لو مظاهرة قامت. حياة 90 مليون مصرى هتقف، وأنت بتطالب بحقوقك اوعى تضيعنا معاك، لازم نعرف يعنى إيه دولة».

بدورنا نقول إن مظاهرة تطالب بحق مفقود لن توقف حياة 90 مليون مصرى، ولكن وجود حكومة تسلب المواطن حقه أو تتراخى فى منحه إياه هى التى يمكن أن تدمر حياة 90 مليون مصرى. والمطالبة بالحق فى الكرامة والحريات والحكم الرشيد لا تتناقض مع معرفة «يعنى إيه دولة»، وإنما تصور السلطة أنها تحتكر الحقيقة والصواب ورغبتها فى الانفراد بمقدرات البلاد ربما يكون أكثر خطرا على «معنى الدولة».

نظرة واحدة على العالم حولنا ستصل بنا إلى نتيجة واحدة تقول، إنه لا تنمية ولا رخاء بدون ديمقراطية وحريات وحقوق، وتؤكد فشل نظرية «الاستبداد طريق الاستقرار» و«الكرامة مقابل لقمة العيش». فالأرجنتين لم تعرف النمو إلا عندما عرفت الحكم الديمقراطى الرشيد، والبرازيل حققت معجزتها على يد «ماسح الأحذية» لولا دا سيلفا عندما اختارت الديمقراطية، والهند اختارت الديمقراطية، فأفلتت من فخ التخلف وأصبحت نموذجا سياسيا واقتصاديا يحتذى، واختار جنرالات شقيقتها التوأم باكستان طريق الاستبداد والحكم الفردى فسقطت الدولة فى مستنقع الإرهاب والتطرف والفقر. واختارت ليتوانيا ولاتفيا وأستونيا وهى من الجمهوريات الأوروبية فى الاتحاد السوفييتى السابق الانحياز إلى الخيار الديمقراطى، فحققت إنجازها الاقتصادى الذى أهلها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، واختارت شقيقتها بيلاروس (روسيا البيضاء) طريق «الاستقرار الاستبدادى» فظلت أسيرة للمساعدات الاقتصادية القادمة من روسيا، واختارت جمهوريات آسيا الوسطى الطريق نفسه فأصبحنا أمام دول تسبح على بحور من البترول والغاز وشعوب تغرق فى مستنقعات الفقر.

سيدى الرئيس.. الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ليست سؤالا اختياريا فى «امتحان التنمية والتقدم»، وإنما سؤال إجبارى لا يجب الالتفاف حوله بدعوى الظروف الاستثنائية والمرحلة الحرجة والمخاطر الوجودية. فكل هذه الشعارات رفعتها أنظمة الحكم المتعاقبة على مصر منذ 1952، ولم تكن النتيجة إلا «نصف نجاح» كما حدث مع الرئيس جمال عبدالناصر أو «فشلا كاملا» كما حدث مع مبارك.

أربأ بنظام حكم جاء محمولا على أعناق المتظاهرين الذين أسقطوا نظام حكم مبارك ومن بعده نظام حكم الإخوان المسلمين أن يعتبر التظاهر «وقف حال» لأنه لولا مظاهرات 25 يناير لكان أقصى طموح حكامنا الجدد أن يصبح الواحد منهم محافظا لمحافظة حدودية أو رئيسا لمدينة أو حى بعد أن يختتم حياته المهنية.

أخيرا، فالتظاهر وإن كان مشكلة فهو ليس مسئولية المتظاهرين ولا هدفهم فى حد ذاته بقدر ما هو جريمة حكومة لم تترك أمام أصحاب الحقوق بابا للحصول عليها إلا النزول للشوارع طلبا لها.

التعليقات