التنقل كرافعة للنمو المتجدد في ميت رهينة - نبيل الهادي - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 1:25 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


التنقل كرافعة للنمو المتجدد في ميت رهينة

نشر فى : الخميس 21 أكتوبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : الخميس 21 أكتوبر 2021 - 7:25 م
كلما استخدمت العبارة من جوار ركن فاروق بحلوان أو من المعصرة متجها من الشاطئ الشرقى للنيل للشاطئ الغربى أتساءل وأنا أدفع التذكرة الزهيدة كيف يتمكن هؤلاء القائمون على العمل وأصحاب تلك المراكب من تأمين المتطلبات الأساسية من الصيانة ومتطلبات الأمان الأخرى فى حال الطوارئ. لم أجرِ حديثا جديا مطولا مع القائمين عليها ولكنى أفهم مبرر غياب العديد من شروط السلامة وأتمنى لو أن الحكومة أو بعض الهيئات الخيرية تتطوع بتوفيرها على أن يتم استخدامها فعلا لا تخزينها لوقت التفتيش. كنا بدأنا فى دراسة مفصلة لتلك المعديات منذ سنتين ولكن كورونا منعتنا للأسف من استكمال الدراسة الميدانية وتجميع البيانات اللازمة لتقييم الوضع ولكنى أكن احتراما كبيرا للقائمين على تلك المعديات.
وفى بداية المدرسة الصيفية التى عقدت فى النصف الثانى من سبتمبر اختبرنا بصورة عملية، ولكن مازالت أولية فكرة أن يكون خط مقترح يستخدم القارب ذو المحرك ويبدأ من أمام مقياس النيل فى مصر القديمة وبالقرب جدا من بابليون ومجموعته التاريخية على أن ينتهى أمام البدرشين. والفكرة هنا أساسا فى استخدام هذا الخط الذى سيكون أساسا سياحيا ولمن يرغب فى زيارة تربط القاهرة التاريخية بمصر القديمة، ولكن هذا أيضا سيمكن من توفير دعم إضافى وترويج للتنقل النهرى بحيث يجذب المزيد من الزائرين مما يدعم توفير فرص عمل بشروط أفضل للقائمين على تلك الخطوط والخطوط القائمة بالفعل بالإضافة أيضا للمستخدمين. نفكر بقارب يدار بالطاقة الكهربية المولدة من الشمس وأيضا المدعومة بالشراع وهو ليس حلما ولكن هناك بالفعل تقنيات موجودة ومتاحة تمكن من ذلك (الهند مثلا لديها معديات للأنهار تدار بالطاقة الشمسية). وسيكون إدخال تلك الوسيلة المستدامة فى إطار دراسة شاملة لشبكة التنقل العام فى القاهرة الكبرى دورا هاما فى دعم الإثنين، التنقل النهرى وأيضا التنقل العام الآخر من أتوبيسات كبيرة وصغيرة وأيضا دعم استخدام الدراجات. وسمحت لنا التجربة الأولى بتطوير أفكارنا وفهم الجوانب المختلفة الإيجابية والسلبية.
•••
من البدرشين إلى ميت رهينة اضطررنا لاستخدام التوك توك لمدة عشر دقائق تقريبا وتمنيت شخصيا لو كان هناك بديل نظيف يدار بالكهرباء النظيفة. وكانت هذه الطريقة للوصول إلى ممفيس أو ميت رهينة حاليا هى المنطقية لأن ممفيس نشأت بسبب ارتباطها بالنيل بصورة مباشرة حيث بالإضافة لسهولة رى الأراضى الزراعية كان لها ميناء يسمح لها بتبادل البضائع مع الأقاليم المختلفة من مصر وأيضا من خارج مصر. حيث تذكر بعض الشواهد التاريخية وجود حى من المدينة يتم تخزين الأخشاب القادمة من الشام والتى غالبا ما استخدمت فى بناء السفن الكبيرة نوعا ما بالإضافة للاستخدامات الأخرى. ومكن الميناء أيضا من أن يكون للمدينة دور سياسى وإدارى هاما حيث سهل الوصول منها وإليها للأقاليم المختلفة فى جنوب أو شمال مصر. وهو ما مكنها عبر تاريخها من التطور والازدهار ومع ابتعاد النيل عنها كانت بداية تدهور ممفيس وانهيارها كمدينة كبرى وهذا واحد من دروس التاريخ التى يمكن أن نتعلمها.
منظومة التنقل القائمة فى ميت رهينة والتى تعتمد أساسا على التوكتوك والميكروباص المتهالك وأيضا الكثير من المشى ولكن فى طرقات مليئة بالعقبات وضعها غير مقبول ومن المهم تحديد نقاط فعالة للبدء فى عملية تحول مستدام. ولمنظومة التنقل تلك عدة جوانب سنحاول التعامل مع جانبين رئيسيين منها: الأول يتعلق بالبنية الأساسية للتنقل والتى تضم فى جزء منها الشارع وأجزائه ومكوناته المختلفة. أما الجانب الثانى فهو المركبات التى يستخدمها الناس. ولأن الوظيفة الأولى لوسائل النقل المختلفة هى تمكين الناس من الوصول الآمن للوجهات المختلفة التى يقصدونها سواء للتعليم أو العمل أو الترفيه أو للعودة للمسكن أو خلافه ولأنه بدون وجود منظومة فعالة وذات كفاءة فى ميت رهينة فإن جزء كبير من الجهود التى تبذل لتحويل المكان إلى مكان متجدد ومزدهر ربما لن تحقق أهدافها بالصورة التى ينبغى لها أن تقوم به.
المنظومة التى نستهدف الوصول إليها هى تلك التى تستخدم الطاقة بأكثر كفاءة ممكنة والتى تستخدم طاقات متجددة وبالتالى تقلل إلى أدنى حد التأثير السلبى على البيئة الطبيعية. وتشير الأبحاث ودراسات حول كفاءة استخدام الطاقة فى وسائل النقل المختلفة إلى أن الدراجة هى أكثر وسيلة فى كفاءة استخدام الطاقة يليها المشى ثم وسائل النقل العام وتأتى فى المؤخرة السيارة الخاصة. وما يميز الدراجة والمشى عن غيرها أن البنية الأساسية الداعمة لهما أقل تكلفة مع عظم الفوائد منها.
ننشغل أيضا بدراسة إمكانية إدماج دراجة نقل البضائع والناس والتى يسمونها فى الدول المتقدمة الكارجو بايك فى منظومة التنقل للناس والبضائع، وهى تستخدم أساسا لنقل البضائع حتى نصف طن وبتعديل بسيط تستخدم أيضا لنقل الناس وحتى شخصين بالغين معا. وأثبتت بعض الأبحاث الحديثة أنها الأكثر كفاءة فى نقل البضائع فى المناطق ذات الكثافة السكنية وميت رهينة بالطبع مكان ذو كثافة سكنية. وأصبح من الممكن أيضا إضافة موتور كهربى بسيط يمكن من توفير بعض الجهد البشرى فيها.
•••
هل يمكن أن تصبح تلك الدراجة بديلا للتوكتوك فى بلادنا ليقدم بديلا نظيفا ومتلائما مع مناطقنا السكنية؟ أزعم أن ذلك ممكن (طبعا نحتاج مزيد من الدراسة لذلك فى ميت رهينة لكنه ما زال ممكنا على الأقل بصورة تجريبة) وما يجعله أكثر ملاءمة أنه لن يحتاج لاستثمار كبير لتوفير الأمان اللازم لراكبيها وأيضا للعمل بجد على تحسين جودة الهواء فى المناطق التى ستبدأ فيها التجربة ثم تتوسع لتشمل باقى الأماكن. الدراجة نفسها يمكن أولا استيراد بعض نماذجها فى التجربة الأولى ثم البدء فى تصنيع بديل محلى لتقليل التكلفة ثم بعد ذلك الاستمرار فى التطوير لتحسين الأداء وتقليل التكلفة وتطوير البنية الأساسية.
نستطيع أن نشجع طلبة أقسام التصميم الميكانيكى والأقسام الأخرى الخاصة بمركبات النقل والبنية الأساسية لها بعمل مشروعات تخرجهم التى تنتج نماذج أولية تسهم فى تطوير حقيقى، ونستطيع أيضا أن نشجع الطلبة النابهين فى تلك الأقسام لاستكمال دراساتهم فى الماجستير والدكتوراه للمساهمة فى هذا التحول والذى وإن استخدم تقنيات بسيطة إلا أن الحسابات والدراسات العلمية الخاصة بها يجب أن تكون مبنية على طرق تحليل وتصميم متقدمة.
ما نحاول القيام به ليس فقط تمكين الناس من الوصول لجميع الوجهات التى يحتاجونها فى حياتهم اليومية بيسر وأمان وأقل تأثير سلبى على التدفقات الطبيعية للغازات والمياه والتربة ولكنه أيضا فى جوهره إعادة الارتباط بالنيل والأماكن الأخرى داخل السهل الفيضى وهو الذى كان ومازال الداعم الرئيسى لوجودنا ولتطور حضارتنا.
التعليقات