هل يعود ترامب رئيسًا عام 2024 - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 1:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


هل يعود ترامب رئيسًا عام 2024

نشر فى : الخميس 21 أكتوبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : الخميس 21 أكتوبر 2021 - 7:25 م
يبدى الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب رغبته فى العودة للبيت الأبيض، وعزمه خوض انتخابات عام 2024. وأكد ترامب أن السبب الوحيد الذى قد يحول دون خوضه السباق الرئاسى هو «مكالمة سيئة من طبيب أو شيء من هذا القبيل، قد يمنعنى من ذلك».
ولا تمنع القوانين الأمريكية رئيسا سابقا لفترة واحدة من خوض السباق الرئاسى مرة أخرى، وقد حدث ذلك مع الرئيس السابق جروفر كليفلاند فى نهايات القرن التاسع عشر. فقد فاز كليفلاند بانتخابات عام 1884 وحكم حتى بداية عام 1889، وكان الرئيس الـ22 للولايات المتحدة، ثم هُزم فى الانتخابات التى جرت فى نهاية 1888، وغادر البيت الأبيض، ثم عاد وفاز فى انتخابات عام 1892 لينصب الرئيس 24 للولايات المتحدة.
وتتوقف احتمالات عودة ترامب للبيت الأبيض على 3 عوامل توحى كلها بعودته وربما فوزه بها، فى حين يبقى هناك عامل غامض لم تتضح أبعاده بعد ويتعلق بالقضايا المرفوعة ضد ترامب، ونتائج الحكم المتوقع فيها على حقه فى دخول الانتخابات القادمة.
وبالنسبة لأول العوامل الدافعة لعودة ترامب ما يتعلق برغبته الشخصية فى المنصب من جديد، وربما الانتقام لهزيمته فى الانتخابات الأخيرة. وأثارت زيارة ترامب قبل أيام إلى ولاية آيوا المزيد من التكهنات المتعلقة باستعداده لخوض معركة الانتخابات الرئاسية القادمة من أجل العودة إلى البيت الأبيض عام 2024. ولولاية آيوا مكانة خاصة، كونها مقر الانتخابات التمهيدية للحزبين فى السباق الرئاسى، ويمنح الفوز بها المرشح دفعة قوية للحصول على بطاقة الحزب للترشيح للرئاسة.
وتحدث ترامب أمام جمع متحمس من مؤيديه لما يقرب من الساعتين، وهاجم كل مواقف الرئيس جو بايدن، واتهمه بأنه يقود البلاد إلى الهاوية، وأعاد وأكد إنكار هزيمته فى الانتخابات الأخيرة.
وهدد ترامب بصورة مبطنة الجمهوريين، وقال إنه إذا لم تُحل مشكلة تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020 (وهو يدعى توثيق ذلك)، فإن الجمهوريين لن يصوتوا فى انتخابات الكونجرس العام القادم.
ومغزى رسالة ترامب الموجهة إلى الجمهوريين هى أنهم إذا لم يعلنوا ويكرروا أنه فاز فى الانتخابات الأخيرة، فإنه سيعمل على خسارة الحزب الجمهورى انتخابات الكونجرس القادمة.
وكان ترامب قد طالب الناخبين الجمهوريين بعدم التصويت فى انتخابات الإعادة على مقعدى مجلس الشيوخ فى ولاية جورجيا، بعد إعلان فوز بايدن بالانتخابات. وقال ترامب للناخبين الجمهوريين لا تصوتوا فى انتخابات مزورة، وكلف ذلك الجمهوريين أغلبية مجلس الشيوخ، إذ فاز الديمقراطيون بمقعدى الولاية فى سابقة تاريخية، وهو ما مكنهم من الحصول على الأغلبية فى مجلس الشيوخ.
وتشكل انتخابات عام 2022 فرصة للحزب الجمهورى لاستعادة السيطرة على الكونجرس، أو أحد مجلسيه على الأقل، لعرقلة الأجندة التقدمية المثيرة للانقسام خاصة فى المجال الاقتصادى والاجتماعى.
***
ثانى العوامل الدافعة لعودة ترامب ترتبط بغياب أى منافسة جادة أو وجود تحديات كبيرة أمامه بين الجمهوريين الطامحين لخوض انتخابات عام 2024. ولا توجد أى قيادة جمهورية تقترب شعبيتها من شعبية ترامب، على الرغم من دوره فى اقتحام مبنى الكابيتول، وحظره على وسائل التواصل الاجتماعى. ولا يملك أى من الجمهوريين ممن لهم طموحات رئاسية، الشجاعة بعد لإعلان رغبتهم خوض الانتخابات، وينتظرون موقف ترامب نفسه من خوض انتخابات 2024.
وبالفعل، عبر وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وحاكم ولاية فلوريدا رون دى سانتوس، وسفيرة أمريكا السابقة لدى الأمم المتحدة نيكى هيلى، ومايك بنس النائب السابق للرئيس ترامب، عن نيتهم خوض الانتخابات إذا لم يترشح لها ترامب.
ولا ينافس أى جمهورى آخر ترامب فى حجم شعبيته الطاغية بين أوساط الناخبين الجمهوريين. وعلى الرغم من محاولات ترامب وفريقه استخدام القضاء لتغيير نتيجة انتخابات عام 2020، وفشل 62 قضية رفعها للتشكيك فى مصداقية الانتخابات وأنه جرى تزويرها، يؤمن 70% من الناخبين الجمهوريين أن الانتخابات جرى تزويرها لإلحاق الهزيمة بترامب.
من هنا، لا يملك ترامب إلا التمسك بإنكار هزيمته فى الانتخابات الماضية، ويعد ذلك أهم ما يملكه ترامب أمام أى رغبة لمرشحين آخرين لمنافسته على بطاقة الحزب الجمهورى، إذ إنها تغذى مقولة إن «ترامب لم يُهزم».
ولا يعنى ذلك غياب المعارضة أمام ترامب، فبعض القيادات التقليدية فى الحزب الجمهورى تنشط فى حملات لجمع الأموال للوقوف فى وجه ترامب من ناحية، ومن ناحية أخرى دعم أعضاء الكونجرس ممن يتربص بهم ترامب لدعمهم محاولة محاكمته وعزله لمسئوليته عن عملية اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول فى 6 يناير الماضى. ومن هؤلاء جون بولتون مستشار الأمن القومى السابق لترامب، إذ يقود حملة جمع تبرعات لدعم النائبة ليز تشينى فى انتخابات مجلس النواب العام القادم.
ويؤكد ترامب عدم وجود نية عنده للانفصال عن الجمهوريين أو تأسيس حزب سياسى جديد، كما توقع بعض المعلقين، ويصف ترامب الحزب الجمهورى بأنه موحد. ويشير المرشحون الجمهوريون فى انتخابات الكونجرس القادمة بفخر إلى سياسات «أمريكا أولا» التى روج لها الرئيس السابق فى أجندة العمل السياسى، على الرغم من خروج ترامب من البيت الأبيض، ويكررون أن هناك أكثر من 74 مليون ناخب جمهورى صوتوا لترامب.
***
ثالث وآخر العوامل الدافعة لعودة ترامب، تتعلق بالتراجع الواسع فى شعبية الرئيس بايدن، ووصول نسبة الرضا عن سياساته إلى ما دون 50%. وتعد هذه النسبة شديدة السوء لرئيس خلال عامه الأول فى البيت الأبيض.
وساهمت مواقف بايدن وإدارته لأزمة تفشى وانتشار وباء كوفيد ــ 19، والسياسات الاقتصادية وفوضى الانسحاب من أفغانستان، إضافة لسياسة التعاطى مع المهاجرين والمهاجرات على الحدود الجنوبية، فى انخفاض شعبيته.
ولا يمتلك الحزب الديمقراطى أى مرشحين من العيار الثقيل، ومع ارتفاع عمر الرئيس بايدن الذى سيتخطى الثمانين عند حلول الانتخابات القادمة، وعدم جاذبية نائبة الرئيس كامالا هاريس وتواريها عن الأنظار بصورة لافتة، سيشهد الديمقراطيون معركة تكسير عظام على بطاقة الحزب للانتخابات القادمة، يستفيد منها بصورة غير مباشرة دونالد ترامب.
فى النهاية، سيبلغ ترامب من العمر 78 عاما عند حلول موعد الانتخابات القادمة، وقد يصبح عمره وصحته عاملين مهمين يساهمان فى قراراته، لكن علينا ألا نستبعد عودته مرة ثانية للبيت الأبيض.
محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات